بعد التحالف غير المعلن بينهما.. هل يعيد محسن مرزوق مهدي جمعة إلى الأضواء؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
26
2018

بعد التحالف غير المعلن بينهما.. هل يعيد محسن مرزوق مهدي جمعة إلى الأضواء؟

السبت 1 جويلية 2017
نسخة للطباعة

بعيدا عن أضواء الحرب على مكافحة الفساد وضجيج التحوير الوزاري المرتقب اختار محسن مرزوق ومهدي جمعة وسعيد العايدي ومحمد جغام الانطلاق في سلسلة من اللقاءات التي تهدف إلى النظر في إمكانية تأسيس جبهة سياسية جديدة. ولا شك أن هذه اللقاءات لا يمكن إلا أن تثير الكثير من التساؤلات حول أهدافها وأساسا حول إمكانية نجاحها.
وإذا كانت الشخصيات التي أطلقت هذه المبادرة ترفض لحد الآن الكشف عن أسباب هذا اللقاء وآفاقه فان بعض المؤشرات يمكن أن تساعد على قراءة المبادرة وتنزيلها في سياق «الحسابات الشخصية» التي تتداخل فيها الاعتبارات المبدئية مع الرغبات والأهواء والطموحات الشخصية.
وتمثل القراءة الأولية للشخصيات المتحالفة عاملا يخدم -في المطلق- هذا الالتقاء وذلك بالنظر إلى التجربة السياسية لكل من مهدي جمعة ومحسن مرزوق ومحمد جغام وسعيد العايدي.
 فقد  تولى مهدي جمعة رئاسة الحكومة في مرحلة حساسة وانجز ما طلب منه في الإعداد للانتخابات رغم محاولته الانحراف بها والترشح لمنصب رئيس الجمهورية.  أما محسن مرزوق فقد لعب دورا هاما في وصول الباجي قائد السبسي إلى قصر قرطاج ورافقه في بداية عهدته الرئاسية من مواقع متقدمة قبل أن يخير «التمرد والتحليق» بعيدا عن الأب / المؤسس وحزبه في حين أن محمد جغام قد تقلد في العهد السابق مسؤوليات سياسية وديبلوماسية هامة ولا تشوب مسيرته السياسية شائبة من الناحية الأخلاقية.  وبقدر ما قد تبدو هذه المعطيات هامة فقد تكون غير كافية في ظل «نقائص» لا يمكن تجاهلها يشكو منها هذا الالتقاء وتتمحور أساسا في ما يمكن اعتباره غياب «الماكينة الحزبية» لان حركة «مشروع تونس» ليست في أفضل حالاتها في ظل الخصومة الداخلية ضد التجمعيين الناشطين بالحزب كذلك  لا تأثير يذكر لحزب الوطن الذي عاد للساحة بعد زيجة مؤقتة مع حزب المبادرة لكمال مرجان في حين لم يؤسس سعيد العايدي حزب «بني وطني» إلا منذ أيام بالإضافة إلى كل ذلك مازال الرأي العام لم يكتشف بعد حزب «البديل التونسي» الذي اكتفى بحفل افتتاحي واستعراضي.
وإلى جانب هذا المعطى فان تعدد «الجبهات» التي يتحرك فوقها محسن مرزوق قد تحدد مآل هذا الالتقاء لان حركة «مشروع تونس» جمدت عضويتها وفقا للبلاغ الصادر يوم 3 جوان الفارط ولم تغادر بصفة رسمية «جبهة الإنقاذ والتقدم» التي كانت فاعلا أساسيا في بعثها منذ خطاب مارس 2016  والتي تحولت حاليا إلى عامل توتر داخل حركة «مشروع تونس» إذ يعيب عليه -أي مرزوق- عدد كبير من «المشروعيين» تسرعه في بعث هذه الجبهة وأيضا قبوله وضع اليد مع سليم الرياحي وهو ما يعني أن تغيير الوجهة نحو مهدي جمعة وآخرين  قد يكون «طوق النجاة» لمحسن مرزوق الذي يتحرك على جبهة أخرى وهي حرب يوسف الشاهد على الفساد والتي يندفع فيها محسن مرزوق لجملة من الأسباب إذ تمكنه من خوض معركة نبيلة تحظى  من الناحية النظرية بإجماع كل التونسيين وتمنحه فرصة «الثأر السياسي» من حافظ قائد السبسي وجماعته.
 كما هناك جبهة أخرى يخوض محسن مرزوق فوق رمالها المتحركة «حربا سرية» وهي الحفاظ على الحبل السري مع الباجي قائد السبسي وحسب مصدر مقرب من محسن مرزوق فان الأمين العام لحركة «مشروع تونس» لا يخفي أمله في أن يأتي يوم ينال فيه مباركة من مؤسس حركة «نداء تونس» تشمله وتشمل يوسف الشاهد.
أما بخصوص استراتيجية مهدي جمعة فتبدو  واضحة في هذا المجال لأنه لا يعتبر نفسه معنيا بالاصطفاف وراء يوسف الشاهد حتى وإن سانده في الحرب على الفساد ولأنه متحرر من «الدين المعنوي» تجاه الباجي قائد السبسي  فانه لم «يتورط» في تجربة «جبهة الإنقاذ والتقدم» وفضل الناي بنفسه وبحزبه عنها رغم محاولته التقرب منها في شهر فيفري الماضي.
وإلى جانب هذه الاعتبارات المتصلة بالمسارات فان ما يدعو إلى التساؤل هو الأرضية السياسية التي سيقف عليها كل من محسن مرزوق ومهدي جمعة ومحمد جغام وسعيد العايدي والتي تبدو غامضة لحد الآن خاصة وأن «البديل التونسي» و»بني وطني» حديثي العهد ولم يحددا لحد الآن موقعا واضحا على الخارطة السياسية.
وما هو مؤكد أن الأيام القليلة القادمة ستجيب على جانب من هذه الأسئلة وأساسا على ما يمكن انتظاره من الثنائي»جمعة-مروزق» بوصفهما مركز الثقل في هذه المبادرة.

 

خليل الحناشي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد