جلها اجترار للأجزاء: دراما رمضان مخيبة.. والتونسييون متألقون في الخارج - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 18 نوفمبر 2017

تابعونا على

Nov.
19
2017

جلها اجترار للأجزاء: دراما رمضان مخيبة.. والتونسييون متألقون في الخارج

الاثنين 19 جوان 2017
نسخة للطباعة
تميز هند وظافر.. وهجوم جزائري على مخرجي تونس
جلها اجترار للأجزاء: دراما رمضان مخيبة.. والتونسييون متألقون في الخارج

إعداد: نجلاء قموع -

نشاهد منذ سنوات قليلة أفكارا لا تشبهنا في دراما رمضان على الشاشات التونسية ثراء فاحش تقابله حياة عشوائية غير شرعية لفئة مهمشة.. تتكرر المشاهد في أجزاء من هذه الأعمال أو في نسخ إنتاجية أخرى.. يحدثوننا عن المصداقية والواقعية ولكننا لا نجد أنفسنا في هذه المسلسلات الدرامية.. تغيب الطبقة الطاغية على المجتمع التونسي في مضاميننا الدرامية وتفرض علينا صور «هذا واقعنا» ويتبجح بعض أبطالها قائلين :«نقدم الواقع التونسي الذي نحن جزء منه!» فإذ كان حقا هذا واقعنا لماذا لا نشاهده بهذه الكثافة في أعمال مسرحية أو تشكيلية أو أدبية؟ لماذا هذه النماذج السلبية والمسيئة لمبادئ وقيم تشكل هويتنا لا نجدها إلا في دراما رمضان المرتبطة بالمستشهرين واللهث وراء الربح وعائدات ومضات المعجنات ومشتقات الحليب وشركات الاتصال؟.. 

العنف والمبالغة في تصويره وحضوره حتى في الأعمال الكوميدية يتطلب موقفا أكثر حزما من الدولة وهياكلها المختصة والمرتبطة بهذا المجال الثقافي والفني فتأثيره أصبح أعمق خاصة على الفئة اليافعة من المشاهدين وهنا لا معنى أن يحدثنا بعض من أبطال هذه الأعمال عن دور العائلة في مراقبة أبنائها في بلاد انحدرت فيها أطراف عديدة من نخبتها لمستوى فني وفكري لا يليق من أجل كسب نال الإشهار على حساب المضمون الفني فكيف نتحدث عن فئة أقل وعيا !؟

الفكرة إنسانية

هل أمتعتنا المسلسلات والأعمال الكوميدية التونسية هذا الموسم هل تركت أثرا إيجابيا على حياتنا؟ البعض يرى الفن رسالة ووسيلة للتغير وقد نجح الثنائي التونسي المتألق هند صبري وظافر العابدين في بلوغ هذا الهدف في مسلسل «حلاوة الدنيا»، الذي يحظى بمتابعة كبيرة خاصة من قبل السيدات على قنوات «آم.بي.سي دراما» ،«CBC» و«حنبعل» ولكن ضمن أحداث إنتاج مصري للأسف.

 ونحن نشاهد «حلاوة الدنيا» ونتمتع بتميز جل عناصره الفنية من الكتابة إلى الإخراج والأداء نتحسر على لجوء هذه الطاقات الفنية التونسية إلى الدراما العربية فتشع بعيدا عن انتاجاتنا وصناعها، الذين لم يدركوا إلى اليوم أن جذب المستشهر بالوشم والخناجر والسلاح في تصور مستهلك لن يستمر طويلا .. 

«حلاوة دنيا» عن المرض الخبيث.. عن السرطان، الذي يمكن أن يفاجئ أي أحد في العالم.. فكرة يخشى الكثير طرحها دراميا لارتباطها بالكآبة والمآسي وبالتالي لن تجذب والمستشهرين قبل المشاهدين غير أن عمل الثنائي التونسي أثبت العكس والسر في التصور الجاد واعتماد فكرة إنسانية هدفها التغير الايجابي في حياة الناس.   

القيمة الفنية !

نسب مشاهدة الأعمال الدرامية في تونس حضيت باهتمام وجدل أكثر من مناقشة المستوى الفني والفكري والجمالي لهذه الأعمال خاصة مع حلول أعمال تشجع على العنف والاستسهال بعيدا عن رؤية فنية وإبداعية تحترم في مراتب أولى مع تميز استثنائي يهم الأداء التمثيلي لبعض أبطال «أولاد مفيدة» على غرار ياسين بن قمرة ونضال السعدي وريم بن مسعود وبروز وسام الحمراوي في سلسلة «دنيا أخرى» التي ظلمها هذا الموسم غياب الروية الإخراجية والنص المتماسك واستسهال بعض أبطاله لأدوارهم والذين لم يختلف حضورهم عن إطلالات سابقة شاهدناهم خلالها. 

من جهته، حافظ مسلسل «فلاش باك» لمراد بالشيخ على الجودة العالية والصورة الراقية والأداء العالي لجل أبطاله خاصة الثنائي غانم الزرلي وسهير بن عمارة رغم الإيقاع البطيء لحلقاته الأولى والنهاية الكلاسيكية لأحداثه ولعّل الصورة السينمائية، التي غزت تلفزاتنا منذ سنوات قليلة بدأت ثمارها أوفر في هذا الموسم الرمضاني من خلال أعمال عديدة : «الحجامة» لزياد ليتم و«جنون القايلة» أمين شيبوب و«بوليس حالة عادية» لمجدي السميري.

ورغم أن مسلسل «الدوّامة» تجاوز عقدة «وردة وكتاب» إلا أن ما روج عن العمل وما عرض على الجمهور التونسي فيما بعد لم يسترجع محبي الوطنية الأولى خاصة وأن كلاسيكية العمل لم تصمد أمام «إغراءات» الحوار التونسي ولم تحقق الشركة الفنية المنفذة للعمل بصمة مغايرة قادرة على إعادة الثقة في انتاجات المؤسسة الأم ولعّل المنقذ الوحيد لمسلسل «الدوامة» كان أداء بعض أبطاله على غرار فتحي المسلماني ومحمد علي بن جمعة.

اجترار على أجزاء

ماذا تغير قبل وبعد دراما رمضان 2017 في تونس؟ الإجابة لن تكون صعبة ولن تكون في الموسم القادم مثيرة كثيرة للاهتمام فنحن نعيش على وقع الأجزاء وكأن بصناع الدراما التونسية غير قادرين على خلق الجديد وتجاوز نجاح إلى نجاح آخر فالمغامرة الفنية تغيب عن أغلبهم ولعّل السوق الضيقة تعتبر مبررا لبعضهم إلا أن الاستمرارية لن تتحقق باجترار الأفكار نفسها.

  هذه السوق الضيقة فرضت على عدد من مخرجينا التوجه للجارة الجزائر والمساهمة في تشكيل مشهدها الدرامي الرمضاني وقد أطل هذا الموسم كل من مديح بلعيد في «الخاوة» والأسعد الوسلاتي في «ماشي ساهل» و»تحت المراقبة» لأنور الفقيه و«القصبة سيتي» لعصام بوقرة... حضور المخرجين التونسيين في دراما الجزائرية اعتبره بعض النقاد الجزائريين إضافة وتطورا على مستوى الصورة والتقنيات فيما هاجم آخرون مسألة الاستعانة بمخرجين تونسيين ووصفوا أعمالهم بالسطحية والبعيدة عن الواقع الاجتماعي الجزائري ماعدا عمل مديح بلعيد الذي حقق المعادلة وجذب نجوم السينما للتلفزيون على غرار النجم الجزائري حسان كشاش. 

الدراما التونسية أنجبت كفاءات وطاقات فنية هامة على مستوى الإخراج والتمثيل وغيرها من فنون الصورة غير أن القطيعة بين التطور التقني والمحتوى الفكري للأعمال الدرامية تعتبر عميقة وذلك لغياب مشروع تنموي ثقافي تديره البلاد بمعية نخبتها كما سبق وحدث في سوريا أو حاليا في تركيا.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة