أظهرته أحداث 11 سبتمبر ودعمه «الربيع العربي»: الأزمة الخليجية آخر العواصف التي تضرب «الإسلام السياسي»؟! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 23 أوت 2017

تابعونا على

Aug.
24
2017

أظهرته أحداث 11 سبتمبر ودعمه «الربيع العربي»: الأزمة الخليجية آخر العواصف التي تضرب «الإسلام السياسي»؟!

الاثنين 19 جوان 2017
نسخة للطباعة
أظهرته أحداث 11 سبتمبر ودعمه «الربيع العربي»: الأزمة الخليجية آخر العواصف التي تضرب «الإسلام السياسي»؟!

لا يمكن أن يكون مصطلح الإسلام السياسي إلا مصطلحا سياسيا  تم «ابتكاره» في اتجاه التدليل على تغير في الفكر والمقاربة الغربية للحركات الإسلامية. وذلك بالانتقال بها من «الإسلام الأصولي» إلى «الإسلاميين المتطرفين» وصولا إلى الإسلام السياسي أو المعتدل. وفي كل تسمية دلالات تعكس الاشتغال البحثي المعمق على معاداة أو استثمار «كتلة» الإسلاميين.

وقد يكون من المبالغة توصيف الإسلاميين بالكتلة لأنهم هم أنفسهم يعتبرون أن هنالك اختلافات شتى بينهم. فهنالك الإسلامي الذي يحمل السلاح والإسلاميون الذين يرفضون المشاركة في الحياة العامة والإسلاميون المعارضون والإسلاميون الحاكمون وغيرهم.. وعادة ما يتجه الإسلاميون ممن يوصفون بالمعتدلين والإسلاميين السياسيين إلى النأي بأنفسهم عن بقية مكونات هذه الكتلة.

الأحزاب الإسلامية لسد الفراغات

وإن كانت ظروف نشأة مصطلح الإسلام السياسي ذات أهمية في مساعدتنا على فهم كيفية تطوره فإن الانتقال من توصيف التطرف إلى توصيف السياسي بعد 11 سبتمبر 2001 يدلل على تغير في المقاربة الغربية للإسلاميين. والحقيقة لم يعرف هذا المصطلح أوج بريقه إلا في 2011 عندما ظهرت أحزاب الإسلاميين فجأة لتسد الفراغات التي تركتها الأنظمة المنهارة. فراغات سمحت بأن يكون لدى هؤلاء الإسلاميين المعتدلين الذين اضطهدتهم الأنظمة السابقة مبررات تكفي بأن توضع ورقات بأسمائهم وأسماء أحزابهم في صناديق الاقتراع وتحديدا في تونس ومصر وكتأثير جانبي في المغرب. 

وبات الإسلاميون الحصان الرابح في رهانات الجميع، ولكن حدثا جوهريا غير توزيع الفرسان على خط السباق. فقد أدى انقلاب الجيش في مصر حسب رأي شق أو الثورة الثانية حسب رأي شق آخر كان له تداعيات على تقرير مواصلة الرهان على الإسلاميين من عدمه.  في مصر لم يعد الإخوان يحكمون بل تم إقصاؤهم تماما من الحياة السياسية وتصنيفهم على أنهم جماعة إرهابية أما في تونس فقد كان لأحداث مصر تأثير في الداخل التونسي ولكن الإسلاميين مازالوا يحكمون في ظل تحولات دفعتهم إلى القيام بمراجعات مختلفة.

قطر ودعم الإسلاميين

ومثلما برز الإسلام السياسي في فترة الثورات «الربيع العربي» برزت قطر كذلك كدولة تبحث على التموقع في المنطقة. فقدمت الدعم بشكل كبير للأحزاب الإسلامية ووثقت علاقتها بهم ولا تأتي أزمة الخليج الحالية في جانب من أسبابها إلا جراء هذه السياسة.

في الحقيقة لا يتطلب الأمر عبقرية للتساؤل عن موضع الإسلام السياسي بعد قطع عدد من الدول العربية وحتى غير العربية علاقاتها مع قطر. فهل تنهي هذه الأزمة الإسلام السياسي؟

قد يكون من غير الدقيق طرح السؤال على هذه الطريقة لأننا قبل أن التساؤل عن تأثير الأزمة في الإسلام السياسي لابد أن نتساءل عن واقع اليوم وعن أي إسلام سياسي نتحدث في المنطقة؟

الإسلاميون المتراجعون 

 إذا بدأنا بتونس فإن الإسلاميين التونسيين خيروا القيام بمراجعات والخروج من مظلة الإسلام السياسي نحو الإسلام الديمقراطي حسب تعبير زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي. إلى جانب القيام بمراجعات على مستوى الجمع بين مهام دعوية وسياسية وأيضا تعديل المواقف السياسية. فواجهة الحزب تحولت بالاتجاه نحو خفض أصوات الصقور وزيادة حضور المواقف المعتدلة والأهم التحالف مع حركة نداء تونس التي طالما انتقدت النهضة وحكمها.

في المغرب تمكن الإسلاميون من الوصول إلى الحكم والمحافظة عليه في الانتخابات الأخيرة ولكن عديد المفكرين المغاربة والباحثين في التجربة الإسلامية المغربية يرون أن حزب العدالة والتنمية هو حزب مدني يمارس السياسة بثوب الدين وليس حزبا إسلاميا بأتم ما في الكلمة من معنى. 

وفي مصر وكما أشرنا لا يكمن الحديث عن وجود للإخوان حتى في المعارضة فقد أصبح الإسلاميون منبوذين وتحولوا إلى تابوهات ولم يعد حضورهم إلا سّريا والأمر أشبه بالحديث عن هتلر وما قام به في ألمانيا الحديثة.

وأخيرا حركة حماس التي تصنف أيضا بالإسلامية في خضم الحديث عن الإسلاميين وأفرغت من بعد المقاومة في نظر عدد كبير من الأنظمة العربية كالنظام المصري على سبيل المثال. ولا يبدو أنها خارج حسابات الدول المقاطعة لقطر. وإجماليا يمكن أن نقول إن الإسلام السياسي لا يبدو في أحسن حالاته في الوقت الراهن وهنا يمكن التساؤل عن مستقبله بعد الأزمة مع قطر التي تعد أبرز وأهم داعمي الإسلام السياسي في المنطقة.

العاصفة الجديدة

من الواضح أنّ الأزمة الجديدة تجعل الإسلاميين يخسرون أحد أهم من يدعمهم في المنطقة. فالمطالب التي اشتركت لإرجاع العلاقات مع قطر افترضت قطع علاقاتها بشق من الإسلاميين. ولكنها أيضا دلالة على التحولات التي ستشهدها مراكز القوى خاصة مع تراجع الصورة الديمقراطية في تركيا والتي كان يضرب فيها المثل في المزج ما بين الإسلام والديمقراطية والنمو الاقتصادي.

وهنا يبدو أن عوامل عدة تكاتفت من أجل الإطاحة بمنظومة الإسلام السياسي برمتها في بعدها الرمزي من خلال رمزية رجب أردوغان والعدالة والتنمية في تركيا ولكن أيضا نتيجة تضييق الخناق على أكبر داعم اقتصادي وأمني للإسلاميين ومستقبل للقيادات الإسلامية وقطع العلاقات مع قطر. وإن ربطنا هذه التحولات بتغير السياسات في البيت الأبيض والانتقال من إستراتجية دعم الإسلاميين إلى إستراتيجية حشرهم في الزاوية أو حشر ما تبقى منهم على الأقل ومع تراجع دور التنظيمات الإرهابية الحاضرة في المنطقة يمكن القول إننا قادمون على مرحلة جديدة سيقدم فيها لاعبون جدد ولا يمكن أن نحدد الآن ماهية الورقة التي سيراهن عليها  الكبار في لعبة الشرق الأوسط ما بعد الجديد.

أروى الكعلي

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة