بالمناسبة: «الجنازة حامية..»! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 14 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
15
2018

بالمناسبة: «الجنازة حامية..»!

الأحد 18 جوان 2017
نسخة للطباعة

ربّما باستثناء بعض المهتمّين ـ من صحفيّين وغيرهم ـ الّذين لفتت انتباههم “حادثة” تأخّر بثّ النّشرة الرّئيسيّة للأنباء على “الوطنيّة1” يوم الخميس الماضي عن موعدها المحدّد فسارعوا بالاتّصال بإدارة التّلفزة مستفسرين.. فإننا نقدّر ـ واللّه أعلم ـ أن لا أحد من الشّعب الكريم “تحرّكت” له شعرة أو رفّ له جفن جرّاء هذا “الحادث”.. بل ربّما يكون بعض التّونسيّين قد استحسن هذا الغياب للنّشرة الرّئيسيّة على “الوطنيّة1” ـ ليلتها ـ وقال “ملاّ راحة” وأعتبره “فاتحة خير” و”مفاجأة” جميلة حبّذا لو تتكرّر من حين لآخر..

لست أمزح.. لأنّه لو كان الأمر عكس ذلك.. بمعنى لو أنّ مجموعة من التّونسيّين مثلا ـ مهما كان عددها ـ قد شغلتها “الحادثة” بالفعل أو أرّقتها لكانت بالتّأكيد خرجت إلى الشّارع والتحقت بمبنى التّلفزيون للوقوف على حقيقة ما يجري ـ وهو ما يحدث عادة في البلدان المتخلّفة الّتي تشهد من حين لآخر مثل هذه المهازل وغيرها ـ 

الّذي حدث ـ مساء الخميس الماضي ـ أن جميع التّوانسة “شقّوا فطرهم” كالعادة وواصلوا سهرهم معتبرين أن لا شيء فاتهم.. بل أكثر من ذلك.. لو أنّ إدارة التّلفزة تحايلت ـ ليلتها ـ ومرّرت نشرة أنباء اليوم الّذي سبق (نشرة يوم الأربعاء 14 جوان) لما تفطّن لذلك أحد من المشاهدين.. فالوجوه ـ هي هي والأحداث متشابهة و”هذاكا المقرّص..هاذاكا المعجون” 

إذن،، علام ـ يقول القائل ـ كلّ هذه الضجّة المثارة حول هذه “الحادثة” التّلفزيونيّة العابرة.. ما بالها “الجنازة” تبدو “حامية” ـ كما يقول المثل العامّي ـ في حين أنّ “الميّت” (...) ـ حاشاكم ـ   

هناك تفسيران للمسألة ـ في رأيي ـ إما أنّ أن تكون الحادثة “مفبركة” ـ من ألفها إلى يائها ـ وأنّ ما يهمّ “الأطراف” الّتي “فبركتها” هو ما بعد الحادثة وما سينجرّ عنها.. وقد رأينا ـ بالفعل ـ ما “انجرّ” عنها.. مدير عامّ التّلفزة “نحّاوه” أي أقالوه ـ بالعربي ـ ووضعوا مديرا عامّا آخر بالنّيابة.. وسلسلة اتّهامات خطيرة وفضائحيّة جار الآن تبادلها بين أطراف مختلفة (نقابيّة وإدارية) داخل مؤسّسة التّلفزة الوطنيّة..

هذا “احتمال” أوّل.. أمّا “الاحتمال” الثّاني ـ وهو الأقرب في تقديرنا ـ أنّ ربّي ـ سبحانه وتعالى ـ أراد بنا خيرا ـ نحن المشاهدين ـ الّذين صبرنا طويلا على “خرم” و”خنّار” ما يسمّى “النّشرة الرّئيسيّة للأنباء” على “الوطنيّة1” وأراد أن يريحنا منها ذات ليلة من ليالي هذا الشّهر الكريم.. فكانت “حادثة” تأخّر بثّها عن موعدها المحدّد ـ مساء الخميس الماضي ـ بأكثر من ساعة ونصف السّاعة.. كلّ ذلك ولا حياة لمن تنادي.. فلا المدير العام “تحرّك” ولا مدير القناة “تحرّك” ولا أحد من القائمين على هذه المؤسّسة “المنكوبة” ـ من تقنيّين وفنيّين ـ “تحرّك” من أجل إنقاذ الموقف وتجنّب الفضيحة.. 

الكلّ نائم في العسل.. والكلّ “يضرب” في شهريّة.. والكلّ عامل “مولى الدّار موش هوني”.

أحيانا ـ وبعد أن أنتهي من مشاهدة ما يسمّى “النّشرة الرّئيسيّة للأنباء” على “الوطنيّة1 “ ـ ويعنّ لي أن أتطلّع إلى الجينيريك وأقرأ أسماء القائمين على “إنتاجها” و”تنفيذها” بدءا برئيس تحرير النّشرة ومرورا برئيس أو رئيسة النّشرة ووصولا إلى المخرج والتّقنيّين.. أقول ـ بيني وبين نفسي ـ كلّ هذا “الجيش” (رئيس تحرير ورئيسة نشرة وتقنيّين ومصوّرين ومخرج و.. و..) من أجل هكذا نشرة أخبار بائسة وتعيسة وغير جذّابة ومليئة بالأخطاء اللّغويّة والمهنيّة.. 

“اللّهمّ إنا لا نسألك ردّ القضاء.. ولكن نسألك اللّطف فيه”.

محسن الزّغلامي 

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة