في حربه على الفساد.. هل يحرج قرار رفض مصادرة أملاك الموقوفين رئيس الحكومة؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

May.
27
2019

في حربه على الفساد.. هل يحرج قرار رفض مصادرة أملاك الموقوفين رئيس الحكومة؟

السبت 17 جوان 2017
نسخة للطباعة

أصدرت الدائرة الاستعجالية  بالمحكمة الابتدائية بتونس قرارها الرافض لتأميم ممتلكات ومصادرة ثروات عدد من الموقوفين في قضايا تهم الفساد اثر حملة حكومية شملت عشرة أنفار.
ويأتي موقف المحكمة في وقت بدا فيه محامو المتهمين في تكثيف تحركاتهم من اجل رفع الإقامة الجبرية عن منوبيهم بعد أن أكدوا عدم سلامة الإجراءات المتخذة ضدهم وهو ما قد يعطيهم فرصة حقيقية للتمتع بحريتهم من جديد في انتظار كلمة الفصل من قبل القضاء.

 

قرار المحكمة لصالح هؤلاء وغيرهم من الموقفين من شانه أن يحرج حكومة الوحدة الوطنية وأساسا رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي أكد سلامة كل إجراءات الإيقاف وإحالة الممتلكات على لجنة المصادرة في إشارة ضمنية منه على انه لا مجال للخطأ  في  الحرب ضد الفساد، بيد أن قرار المحكمة الابتدائية ودائرتها الاستعجالية جاء مخالفا تماما للتمشي المعلن من طرف الشاهد الذي وجد نفسه في إحراج كبير بعد أن سقط في أول امتحان قانوني لحربه على الفساد.
هكذا موقف يأخذنا للتساؤل حول جدية الحكومة في هذه الحرب التي أعلنت بصفة مفاجئة بعد أن اشتد الخناق على الشاهد وحكومته اثر أحداث تطاوين واعتصام الكامور فهل كانت حرب مبرمجة سلفا أم أنها مجرد إجراء حتى تستعيد الحكومة القليل من أنفاسها؟
وقد اعتبر القيادي وعضو الجبهة الشعبية عمار عمروسية أن أولى مقومات نجاح أي إجراء أو تحرك حكومي هو الوضوح والشفافية وهو ما يتعارض مع ما أطلقه الشاهد في حربه على الفساد التي اندلعت مع تصاعد متنامي للتحركات الشعبية في أكثر من جهة بالإضافة إلى سقوط أول شهيد بمنطقة الكامور.
واعتبر عمروسية أن الحرب على الفساد شانها شان الحرب على الإرهاب حيث يمكن أن تفقد قدسيتها إذا ما لمستها ولطختها ثلاث نقاط سلبية وهي إما تصفية حساب أو ترتيب بيت داخلي أو لمنفعة شخصية.
وإذا ما افترضنا جدلا أن الحكومة قد سطرت حربها على الفساد وفق خطة مضبوطة فكيف لها أن تخسر أولى قضية لها؟
في رده على ما تقدم شكك الأمين العام لحركة وفاء عبد الرؤوف العيادي في جدية حكومة يوسف الشاهد في محاربة الفساد، واعتبر أن «حملة الاعتقالات التي طالت عددا من رجال الأعمال المتهمين بالفساد هي جزء من تصفية حسابات داخل حزب نداء تونس الحاكم».
تصفية حسابات
وانتقد العيادي لجوء الحكومة إلى قانون الطوارئ في التعامل مع ملف الفساد، وقال: «الحرب على الفساد تتطلب تحضيرا وتشاورا خصوصا مع القوى السياسية والحقوقية التي طرحت هذا الملف أصلا، وهي تتعلق بتفكيك منظومة الفساد وليس باعتقالات عشوائية تتم بعيدا عن أعين القضاء واستخداما لقانون الطوارئ».
وكان العيادي قد أشار في حديث لـ» القدس براس» جاء فيه أن «قانون الطوارئ يعطي للإدارة صلاحيات القضاء، ووفقا ذلك جرت الاعتقالات وتمت إحالة الملف للقضاء العسكري، وهو قضاء استثنائي، وهذا استخدام غير مقبول لقانون الطوارئ، حيث من المفروض أن يتم العمل بهذا القانون لمدة محددة لا تتجاوز شهرا، وبعدها المحكمة الدستورية، التي لم تتشكل، هي التي تقوم بتمديد العمل بالقانون من عدمه».
ورأى العيادي أن كل المعطيات تشير إلى أن الأمر يتعلق بصراع أجنحة داخل نداء تونس لا غير، وأن رجل الأعمال المعروف شفيق الجراية، الذي بدأ يتحدث عن بعض أسرار نداء تونس، كان لا بد من وضع حد له».
وحتى  يكون ما ذهب إليه البعض مجرد «افتراء» كان على الشاهد أن يؤكد أن حربه على الفساد إنما هي حرب حقيقية لا علاقة لها بالتفكير في مستقبله السياسي، بما يعنيه انه كان عليه أن يقدم ضمانات حقيقية على أن لا نية له في الترشح للمواعيد السياسية القادمة.
هكذا أمر لا يمكن للشاهد القيام به بعد أن تفجرت خلافاته مع حزب نداء واستقطابه إلى عدد من المنسقين الجهويين وأعضاء من الكتلة النيابية بالإضافة إلى عمليات التواصل مع مجموعة من النواب المستقلين وأساسا الكتلة الوطنية مما يؤكد محاولة بقائه على رأس السلطة واستنجاده بالنواب لضرب أي تمش يقضي بإبعاده انطلاقا من مجلس النواب عبر سحب الثقة منه وفقا لمقتضيات الفصل 97 من الدستور والذي ينص على «يمكن التصويت على لائحة لوم ضد الحكومة، بعد طلب معلل يقدم لرئيس مجلس نواب الشعب من ثلث الأعضاء على الأقل. ولا يقع التصويت على لائحة اللوم إلا بعد مُضيّ خمسة عشر يوما على إيداعها لدى رئاسة المجلس».
ويشترط لسحب الثقة من الحكومة موافقة الأغلبية المطلقة من أعضاء المجلس، وتقديم مرشح بديل لرئيس الحكومة يُصادَق على ترشيحه في نفس التصويت، ويتمّ تكليفه من قبل رئيس الجمهورية بتكوين حكومة طبق أحكام الفصل 89. في صورة عدم تحقق الأغلبية المذكورة، لا يمكن أن تقدم لائحة اللوم مجددا ضد الحكومة إلا بعد مُضي ستة أشهر.
يمكن لمجلس نواب الشعب سحب الثقة من أحد أعضاء الحكومة بعد طلب معلل يقدم لرئيس المجلس من ثلث الأعضاء على الأقل، على أن يتم التصويت على سحب الثقة بالأغلبية المطلقة».
ويبدو الطريق واسعا لإبعاد الشاهد بعد أن خسر رهان التضامن النيابي معه في إطار الدعم السياسي لحكومة الوحدة الوطنية في إجراء وشكل مشابه لسقوط جزء من حكومة الحبيب الصيد في شهر أوت 2016.

 

خليل الحناشي

إضافة تعليق جديد