بالمناسبة: «قول ما تحب.. تسمع ما تكره»! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
21
2018

بالمناسبة: «قول ما تحب.. تسمع ما تكره»!

الأحد 11 جوان 2017
نسخة للطباعة

يعجبني هذا المثل العامّي الشّهير الّذي تعرفونه بالتّأكيد.. وأعتبر أنّه يصلح لأن يكون ـ “ضربة ضربة” ـ دواء لمرضى “التّبهبير” و”التّجلطيم” من رموز الثّرثرة والادّعاء و”التّطاوس” والظّهور الإعلامي الّذين حدفتنا بهم الثّورة وحريّة التّعبير في السّنوات الأخيرة وأصبحوا يتصدّرون “المشهد الوطني” باعتبارهم امّا “سياسيّين” أو محلّلين أو خبراء أو “نشطاء” ينتمون إلى أحزاب أو جمعيّات أو منظّمات مدنيّة أو مهنيّة أو حقوقيّة.. 

صحيح أنّ بعض هؤلاء “انقرض” ـ والحمد للّه ـ ولم نعد نسمع له حسيسا وأنّ البعض الآخر “حشم” ـ على ما يبدو ـ وعرف قدره ولزم حدوده فتوارى وخبّأ وجهه.. ولكن هناك بقيّة باقية من هذا “الرّهط” لا يزال يبدو “شادد صحيح” ويعتبر نفسه “جايب الصّيد من وذنو” وأنّه الوحيد القادر على إنقاذنا ـ كتوانسة ـ ممّا نحن فيه.. فهو وحده ـ أستغفر اللّه العظيم ـ من سيطعمنا من جوع الأزمة الاقتصاديّة وغياب التّنمية وهو أيضا من سيزيل خوفنا ويقينا شرّ عصابات الإرهاب والجريمة المنظّمة.. وما علينا ـ تبعا لذلك ـ إلا أن “نجرّبه” أو ـ لم لا ـ نولّيه أمرنا..

الطّريف ـ هنا ـ أنّ من بين هؤلاء من جرّب (بضمّ الجيم) فعلا وتولّى المسؤوليّة السّياسيّة ـ مبكّرا ـ ولكنّه ـ للأسف ـ لم يصحّ وما رأينا منه ـ تقريبا ـ الاّ “التّخلويض” و”التّبلبيز” و”القباحة” وطول اللّسان..

السيّد الأزهر العكرمي ـ على سبيل الذّكر لا الحصر ـ هو أحد هؤلاء.. فقد “انتدبه” ـ بعيد الثّورة ـ الباجي قائد السّبسي في إطار حكومته ليشغل خطّة وزير منتدب لدى وزير الدّاخليّة مسؤول عن الإصلاحات وذلك ـ تحديدا ـ في الفترة ما بين 1 جويلية إلى 24 سبتمبر 2011.. فما رأينا من “إصلاحاته” سوى أمرين.. الأوّل أنّه “قاد” ـ شخصيّا ـ حملة “تقرقيش” ودهن و”تبييض” ـ البعض يقول أنّها لحاجة في نفس يعقوب ـ لجدران أقبية مقرّ وزارة الدّاخليّة حيث كان النّشطاء والمناضلون والطّلبة  يعذّبون على امتداد فترات حكم بن عليّ وبورقيبة..

و”الانجاز” الثّاني أنّه “وخّر وقدّم” واستولى ـ بمجرّد انتهاء مهمّته الحكوميّة ـ على المسدّس الّذي وضعته الدّولة على ذمّته بصفته مسؤولا أمنيّا ساميا ووزيرا منتدبا لدى وزير الدّاخليّة ولم يعده (المسدّس) ـ مكرها على ما يبدو ـ الاّ بعد أن “افتضح أمره” على الملأ ذات جلسة برلمانيّة عندما طالبه عليّ العريض بأن “يرجّع الأمانة”.. 

والواقع أنّه ليس وحده السيّد الأزهر العكرمي ـ من بين السّياسيّين والنّشطاء ـ من لا يزال يبدو “شادد صحيح” و”يبهبر” و”يمدّ” في وجهه و”يطوّل” في لسانه وذلك على الرّغم من أنّ “حصيلة” تولّيه للمسؤوليّة السّياسيّة ـ سواء بعيد الثّورة أو حتّى لاحقا صلب حزب “نداء تونس” ـ  لا تبدو لا محترمة ولا مقنعة.. ولكن ما جعلنا “نأخذه” كمثال ـ على سبيل الذّكر لا الحصر ـ هو أنّه وبعد أن حضر بتاريخ أمس الأوّل ـ الجمعة 9 جوان الجاري ـ جلسة محاكمته أمام الدّائرة الجناحيّة بمحكمة تونس الابتدائيّة بتهمة الثّلب ونشر أخبار زائفة ونسبة أمور غير حقيقيّة لموظّف عمومي على خلفيّة شكاية رفعها ضدّه إطار أمني سابق خرج (الأزهر العكرمي) ليصرّح لوسائل الإعلام أنّه “مستهدف” سياسيّا من خلال هذه المحاكمة وأنّ المقصود منها “اسكاته” لأنّه يقاوم الفساد..

يا عمّ الأزهر.. ربّما يكون كلامك صحيحا.. ولكن أنت قلت “ما تحبّ” فلا بأس ـ في رأينا ـ من أن تسمع “ما تكره”. 

محسن الزّغلامي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة