«الصباح» وضعتهما وجها لوجه/ حملة مكافحة الفساد وقانون المصالحة في عيون خالد شوكات ومحمد عبو - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

May.
21
2019

«الصباح» وضعتهما وجها لوجه/ حملة مكافحة الفساد وقانون المصالحة في عيون خالد شوكات ومحمد عبو

السبت 10 جوان 2017
نسخة للطباعة

بين خالد شوكات القيادي في حركة نداء تونس ومحمد عبو القيادي في التيار الديمقراطي بون شاسع في تقييم أمهات القضايا السياسية، فكلاهما له نظرته الخاصة للمسائل، ففي حين يعتبر عبو أن قانون المصالحة لن يمر يرى شوكات أن الاتفاق حاصل على تمرير هذا القانون في اقرب الآجال بما ينذر بان الأجواء ستكون ساخنة في قادم الأيام.
"الصباح" وضعت كلاهما وجها لوجه وفيما يلي رؤيتهما لحملة مكافحة الفساد ولقانون المصالحة:

 

منال حرزي

 

الأسئلة:
1 بعد مرور أكثر من أسبوعين عن الحملة التي أطلقها رئيس الحكومة يوسف الشاهد لمكافحة الفساد كيف تقيمها؟
2 هل يمكن القول بأن مكافحة الفساد السياسي هو المسكوت عنه في حملة يوسف الشاهد؟
3 في خضم حملة مكافحة الفساد هل يمكن أن يمر قانون المصالحة عبر الديمقراطية لاسيما بعد تردد بعض قيادات حركة النهضة؟
4 هل أن تحالف النهضة والنداء تحت يافطة التوافق الوطني قد استفادت منه البلاد أم الحزبان؟

 

خالد شوكات: مكافحة الفساد في جانب منها تصفية حسابات سياسوية

 

1.سبق وقلت أننا مع رئيس الحكومة في حرب شاملة وكاسحة لا تستثني أحدا من المفسدين وكانت توقعاتنا بأنه سيواصل حملة الاعتقالات بناء على نفس القانون الذي اعتمد ليشمل جميع المشتبه بهم في الفساد وخصوصا انه لدى الحكومة وثائق رسمية صادرة عن هيئات لا يرقى إليها الشك سواء تعلق الأمر بلجنة عبد الفتاح عمر أو بالهيئة العليا لمكافحة الفساد، فكلا الهيئتان لديهما قائمة تضم المشتبه بهم في الفساد. كنا نتوقع أن تتواصل الحملة بوتيرة عالية وبزخم كبير لكن ما راعنا أنها اقتصرت على بعض الأسماء وأنها انقلبت في جانب وكأن المقصود بها هو تصفية حسابات سياسوية من جانب ومن جانب آخر وكأن المقصود بها هو مكافحة ظاهرة التهريب في حين أن هذه الظاهرة هي ظاهرة كبيرة.

2 نحن قلنا بان الحكومة مطالبة بان تواجه الفساد بجميع أنواعه لا حماية للفساد السياسي ولا للفساد الاقتصادي ولا للفساد الإعلامي أو حتى الرياضي. نحن نريد الحكومة أن تحارب الفساد أينما كان موطئه. لكن ما راعنا في الحقيقة هو الضغط على ما يسمى بالفساد السياسي رغم انه عمليا وبلغة الأرقام فان الفساد لا يشكل نسبة عالية مقارنة بالفساد الإداري الذي يعتبر مستشريا بنسبة كبيرة إلى جانب الفساد الاقتصادي المستفحل بنسبة اكبر. وهنا من الضروري العودة إلى الوثائق التي صدرت عن الهيئات المكلفة وعدم اتخاذ حملة الفساد ذريعة لزعزعة مؤسسات الحكم والانفلات عن النظام الديمقراطي.

3 حركة النهضة ليست مترددة بشأن قانون المصالحة فهي الحزب الوحيد الذي اصدر بيانا يقول فيه انه لا تناقض بين المصادقة على قانون المصالحة وحملة مكافحة الفساد. وبالتالي نحن متفقون: أي حركة نداء تونس وحركة النهضة على المصادقة على هذا القانون في اقرب الآجال مع إدخال التعديلات الضرورية واللازمة عليه.

4 تعايش أو توافق النهضة والنداء ليس توافقا جديدا فهذا قائم منذ لقاء باريس وتثبت فعاليته في وصول بلادنا إلى المصادقة على دستور ثم تشكيل حكومة حوار وطني ثم تنظيم الانتخابات ثم تحديد مؤسسات النظام الديمقراطي بناء على الدستور. هذا كله ثمار التوافق الذي ميز التجربة التونسية. ومن هنا فان تصوير هذا التوافق كما يروج البعض على انه يحمي الحزبين فهذا افتراء كبير وفيه نكران لجميل التوافق الذي جنب بلادنا الخوض في حروب أهلية. وهذا التوافق مواصل في طريقه لأنه وحده الكفيل لبناء تونس جديدة وديمقراطية.

 

محمد عبو: حملة مقاومة الفساد توقفت

1 حاليا الحملة توقفت، ففكرة حملة على الفساد تقتضي عددا واسعا من الأشخاص المتهمين بقضايا فساد كما أن الحملة تستوجب حيزا زمنيا ضيقا. لا وجود لتطور حاصل فخلال الايام الأولى شهدنا بعض الإيقافات لأشخاص البعض منهم معروف إلى جانب بعض القرارات المنبثقة عن لجنة المصادرة ثم عدنا لاحقا إلى الطرح الذي يقوم على: سنفعل والقضاء سينظر..الخ.
 
2 السياسيون لم تطلهم هذه الحملة، كثير من السياسيين تورطوا في قضايا فساد ويمكن من أكثر الأشياء فسادا أن يشعر الجميع بأنه يمكن أن يفعل أي شيء دون أن يحاسب:فلا خوف أو ردع من القوانين. ما حصل من إيقافات جعل البعض يخشى المحاسبة لكن مع توقف هذه الحملة فهذا من شانه أن يشجع البعض على المواصلة في نفس المنوال من خلال وضع قوانين بناء على المصلحة. الأخطر في السياسي انه يمكن أن يعطل تطبيق القوانين وان يحدد سياسة كاملة في الدولة بناء على مصلحته أو لحماية من يموله وهذا الأمر خطير.

3 الديمقراطية تقتضي وجود قوانين في الدولة، والديمقراطية تعمل حسب المصلحة في اتجاه وضع  قوانين بناء على المصلحة. في تصوري قانون المصالحة لن يمر في جميع الحالات، وأتمنى أن تغلّب لغة العقل في هذا الجانب لاسيما أن هناك رغبة في التراجع. ويفترض أي شخص عقلاني أن يعلن تراجعه عن مثل هذا القانون لان مثل هذا القانون من شانه أن يقسّم المجتمع. لم أجد شخصا مختصا في الاقتصاد دافع عن قانون المصالحة، وهو قانون لا يجب أن يمر وأتمنى أن يطغى المنطق السليم في هذا الخصوص.

4 للتوضيح لسنا ضد هذا التحالف. لكن هذا التحالف لم يأت بأي شيء ايجابي وإنما افسد الوضع أكثر من السنوات السابقة وهذا أمر مزعج. الإشكالية تتعلق بمسألتي الفساد والحوكمة فتونس في حالة تسيب في ظل عدم فرض قوانين على الجميع  فضلا عن غياب الحوكمة. ليس هناك وعي لدى الأغلبية الحاكمة بهذا الإشكال فالحاصل هو ترديد شعارات دون ممارسة حيث نلاحظ أن حملة مكافحة الفساد قد توقفت وتوقفها يعتبر فشلا وأن تونس لم تتقدم، وهذا لا يشجع على الاستثمار، ففكرة غياب الثقة في مؤسسات الدولة وغياب الثقة في الاقتصاد لا يسمح بجلب استثمارات ولا باطمئنان الناس، وهذه إشكالية كبرى ومعالجتها متوقفة على وجود إرادة سياسية.

 

إضافة تعليق جديد