مخزون العملة يتهاوى.. ارتفاع التضخم.. وأزمة السيولة تحتد / الاقتصاد الوطني في ورطة.. وهذه المخارج المحتملة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 1 ديسمبر 2020

تابعونا على

Dec.
2
2020

مخزون العملة يتهاوى.. ارتفاع التضخم.. وأزمة السيولة تحتد / الاقتصاد الوطني في ورطة.. وهذه المخارج المحتملة

السبت 10 جوان 2017
نسخة للطباعة

تهاوى مخزون تونس من العملة الصعبة ليسجل حاليا ولأول مرة منذ 5 سنوات انخفاضا تحت عتبة الـ100 يوم توريد بتاريخ 7 جوان 2017 (قرابة 12.364 م.د أي ما يناهز 99 يوم توريد)، حسب ما أورده البنك المركزي، فيما زادت حدة أزمة السيولة المالية بعد أن ضخ البنك المركزي بتاريخ 08 جوان 2017 تمويلات فاقت 9258 مليون دينار في السوق البنكية وفي ذلك دلالة واضحة على تواصل الأزمة المالية والاقتصادية..
 يأتي ذلك رغم التحسن الطفيف في نسبة النمو الاقتصادي المسجلة خلال الثلاثية الأولى من السنة الحالية، ورغم تدخلات البنك المركزي التونسي لإنقاذ الدينار التونسي الذي تهاوي بشكل خطير أمام العملات الرئيسية، ومحاولات خفض نسبة التضخم عند الاستهلاك المرتفع نسبيا بـ 4.8 بالمائة، عبر الترفيع في نسب الفائدة مرتين..
وكان في الحسبان أن يكون للإجراءات الحكومية العاجلة التي أعلن عنها مؤخرا انعكاسا ايجابيا على الاقتصاد.. من خلال ترشيد التوريد وإطلاق حملة واسعة ضد الفساد والتهريب.. وتحسن المؤشرات السياحية، واستعداد الحكومة لإصدار مشروع قانون يتعلق بالإعفاء من مخالفات الصرف وفتح حسابات مصرفية بالعملة الصعبة.. إلا أن المؤشرات المالية والاقتصادية المسجلة خلال هذه الفترة تنبئ بما هو أسوأ وتؤكد أن الوضع الاقتصادي الراهن في خطر إن لم يتم تدارك الأمر بسرعة، وقد تزيد الأزمة الخليجية على خلفية قطع دول عربية وخليجية علاقاتها مع قطر من حدة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تونس..
  لم يعرف مخزون احتياطي العملة الصعبة في تونس انخفاضا حادا مقارنة بالسنوات الفارطة باستثناء ما تم تسجيله في أكتوبر 2012 حين نزل مخزون العملة إلى 92 يوم توريد، علما انه سجل مثلا في جانفي 2011 ما يناهز 143 يوم توريد.
وتعتمد تونس على التوريد بالعملة الصعبة لتغطية الحاجيات الاستهلاكية اليومية منها المحروقات والمواد الغذائية والحبوب والزيوت النباتية.. وعديد التجهيزات والمواد الأولية الضرورية للقطاع الصناعي والقطاع الصحي والأدوية والسيارات..
ويرى الخبير المحاسب وليد بن صالح أن انخفاض مخزون العملة الصعبة ستكون له تداعيات خطيرة وكارثية على الاقتصاد من ذلك التأثير السلبي على قدرة تونس لسداد ديونها الخارجية وفقدان ثقة الممولين وخاصة صعوبة توريد المواد الأولية والمحروقات وبالتالي حصول ضرر متزايد على نشاط المؤسسات الاقتصادية الوطنية.
ويأتي ذلك في ضوء ارتفاع نسبة التضخم وتراجع قيمة وحجم الصادرات مقابل ارتفاع قيمة الواردات مع تراجع نوايا الاستثمار وارتفاع أيضا نسبة عجز ميزان الدفوعات وانخفاض نسب الادخار الوطني وتدهور قيمة الدينار التونسي في السوق العالمية مقابل الدولار والاورو..
المخارج والحلول
صحيح أن الوضع قاتم وقد يكون كارثيا في صورة عدم التدخل لتصحيح الوضع، لكن مع ذلك تظل إمكانية الإصلاح ممكنة في صورة توفر عوامل داخلية وخارجية خلال الفترة المقبلة من ذلك:
+ توجيه المزيد من الرسائل الايجابية للسوق المالية وتنشيط الاقتصاد عبر الإسراع بتجسيم الوعود الحكومية على غرار تجسيم إعلان رئيس الحكومة يوسف الشاهد، مؤخرا في حوار لـ»الصباح» أن الحكومة تسعى لإيجاد حل لمسألة انخفاض العملة الصعبة، عن إعداد الحكومة لمشروع قانون يتعلق بالتسوية فيما يخص قضايا الصرف سيمكن من لهم أموال بالعملة الصعبة من فتح حسابات بالعملة الصعبة ضمن المنظومة البنكية التونسية مقابل خطية في حدود 5 % تقريبا.
هذا الإجراء قد يصطدم برفض من السلطة التشريعية أو قد يتعارض مع أحكام الدستور، على غرار ما حصل للفصل 61 من مشروع قانون المالية لسنة 2016 الذي نص على العفو عن مخالفات الصرف والجباية المتعلقة بعدم التصريح بالمكاسب بالخارج وأسقطته الهيئة الوقتية للنظر في دستورية القوانين.. لكن يمكن إعادة تمريره في شكل قانون مع الأخذ بعين الاعتبار لأحكام الدستور في هذا الجانب.
+ فتح الحسابات بالعملة الصعبة لن ينجح دون عفو جبائي وديواني وتسهيل التعامل البنكي وإقرار مصالحة اقتصادية تتماشى وفسلسفة العدالة الانتقالية..
+ الاستفادة من تحويلات التونسيين بالخارج ومحاولة فهم احتياجاتهم والاستماع إلى مشاغلهم والتعامل معهم كشركاء اقتصاديين محتملين وقوة استثمار..
+ إعلان الشاهد قبل شهر تقريبا حربا على الفساد والتهريب ما تزال مستمرة تم خلالها القبض على 10 مشتبه بهم من رجال الأعمال لتورطهم في قضايا تهريب وفساد كبرى ومصادرة أملاكهم وأموالهم.. وأكد أن الحملة لن تستشني أحدا.. لحد الآن لا يمكن التعرف على انعكاسات الحملة اقتصاديا لكن من المؤكد أنها سيكون لها نتائج ايجابية على النمو الاقتصادي وتنشيط الاستثمار وكسب ثقة المتعاملين الاقتصاديين لو تواصلت وشملت جل القطاعات وفككت منظومة الفساد بشكل كامل..
+ تفعيل مجلة الاستثمار والتعريف بمزاياها الجديدة لدى المستثمرين لتحفيز الاستثمار وجمع موارد إضافية لفائدة الدولة ودفع الدورة الاقتصادية
+ الإسراع بحل مشاكل الحراك الاجتماعي المتراكمة وعلى رأسها اعتصام الكامور الذي يعطل إنتاج المحروقات بجهة تطاوين..
+ مواصلة ترشيد الواردات والإسراع في إعادة النظر في الاتفاقيات التجارية الثنائية خاصة مع الدول التي سجلنا معها عجزا تجاريا مثل تركيا والصين وروسيا..
+ الحذر في التعامل دبلوماسيا وسياسيا مع الأزمة الخليجية الراهنة التي تشهد تطورا يوميا غير مسبوق بعد قرار دول خليجية ودول أخرى عربية مثل مصر قطع العلاقات مع قطر. لأنه في صورة الفشل في التعاطي مع الأزمة ستخسر تونس الفريقين وبالتالي سيكون الضرر بالغا ماليا واستثماريا واقتصاديا لأن تونس ستظل بحاجة دائمة للاستثمارات والتمويلات الخارجية.
+ حصول تونس على القسط الثاني من قرض صندوق النقد الدولي الذي من المقرر صرفه هذا الشهر سيكون له وقع ايجابي في تحسين مخزون العملة الصعبة وتحسين قدرة تونس على سداد ديونها وتحصيل موارد مالية إضافية للخزينة.. لكن هذا يعني أيضا مواصلة تنفيذ تعهدات تونس تجاه صندوق النقد في تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية الكبرى خاصة في مجال إعادة هيكلة المؤسسات العمومية، إصلاح المالية العمومية..
 

رفيق بن عبد الله

 

 

إضافة تعليق جديد