في لجنة المالية بمجلس النواب الشروع في نقاش مشروع القانون الأساسي للميزانية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Feb.
29
2020

في لجنة المالية بمجلس النواب الشروع في نقاش مشروع القانون الأساسي للميزانية

السبت 3 جوان 2017
نسخة للطباعة
◄ وزير المالية بالنيابة: الإدارة جاهزة للتنفيذ

انطلقت لجنة المالية والتخطيط والتنمية أمس خلال جلستها المنعقدة بمجلس نواب الشعب في النقاش العام لمشروع القانون الأساسي المتعلق بالقانون الأساسي للميزانية الذي يضبط قواعد وصيغ إعداد قانون المالية وتقديمه والمصادقة عليه وتنفيذه، ويحدد طرق مراقبة تنفيذ ميزانية الدولة وتقييم نتائجها وغلقها، واستمع النواب إلى وزير المالية بالنيابة محمد فاضل عبد الكافي.
ولدى تقديمه هذا المشروع الذي أحالته الحكومة على مجلس نواب الشعب منذ نوفمبر2015 قال الوزير إنه يهدف إلى إرساء منظومة التصرف في الميزانية حسب الأهداف ومواكبة التطورات التي حققتها دول أخرى وتجاوز النقائص الموجودة في الميزانية من قبيل النقص في المرونة.
 كما يرمي المشروع إلى تكريس أحكام الدستور ـ المتعلقة بحسن تصرف في المال العام ومبدإ الحياد والمساواة واستمرارية المرفق العام والنجاعة والشفافية بآجل تقديم مشروع القانون للسلطة التشريعية وآجال المصادقة عليه إضافة إلى الاستقلالية الإدارية والمالية لكل من مجلس نواب الشعب والمجلس الأعلى للقضاء والمحكمة الدستورية والهيئات الدستورية والأحكام الدستورية الأخرى المتعلقة باللامركزية والجماعات العمومية.  
ويهدف مشروع القانون حسب قول الوزير إلى تحسين مقروئية الميزانية حتى يكون بإمكان كل مواطن أن يفهمها ويرمي إلى تكريس الحوكمة الرشيدة والشفافية والمصداقية في الديون من حيث التركيبة ومدة السداد ويمكن مجلس نواب الشعب من التدخل في السياسات العمومية والتوزيع الجهوي للاستثمار وبمقتضاه يرفق مشروع قانون المالية المقدم للمجلس بتقارير خاصة حول المنشئات العمومية والصناديق الخاصة والدين العمومي والتوزيع الجهوي للاستثمار. وقدم مرافقا الوزير عرضا مفصلا حول منظومة التصرف في الميزانية حسب الأهداف وحول مضامين مشروع القانون، ففي ما يتعلق بمنظومة التصرف في الميزانية حسب الأهداف تم التأكيد على أنها حاليا في طور المرحلة التجريبية وسيجعلها القانون الجديد إلزامية، وتمت الإشارة إلى أن القانون الحالي ليس فيه التزامات محمولة على المتصرفين العموميين في تصرفهم، والمتصرف يمكن محاسبته على مستوى تنفيذ الميزانية من خلال استهلاك الاعتمادات التي وضعت على ذمته ويراد بمشروع القانون الجديد جعل الاعتمادات التي وضعت على ذمته، مقابل تحقيق أهداف مضبوطة ومن يحقق الأهداف تقع مكافأته ومن لا يحققها يتم إبعاده عن المسؤولية.
وأوضح العرض الذي تم تقديمه للنواب المكونات الأساسية لمنظومة التصرف في الميزانية حسب الأهداف إذ يتم من خلالها تقديم وتنفيذ ميزانية الدولة حسب مهمات وبرامج تترجم للسياسات العمومية ويقع توضيح المسؤوليات في تحقيق الاستراتيجية وأهداف البرامج وتطوير المنظومة الرقابية من خلال تعصير الرقابة السابقة وتطوير الرقابة اللاحقة وتطوير النظام المحاسبي للدولة من خلال مسك ثلاثة أنواع من المحاسبات وهي المحاسبة الميزانياتية والمحاسبة العامة ومحاسبة تحليل الكلفة، وحوكمة النظام المعلوماتي للدولة وتطوير التطبيقات والمنظومات الإعلامية بما يتلاءم مع مقتضيات المنظومة.
وجاء في العرض المتعلق بتفاصيل مشروع القانون أنه تضمن 72 فصلا مقابل 49 في القانون الحالي إذ تمت إضافة أبواب خاصة بحسابات الخزينة والجماعات المحلية والرقابة والتقييم وغلق الميزانية وباب للأحكام الانتقالية.  ويهدف المشروع إلى التحكم في ميزانية الدولة وتكريس الشفافية والمصداقية حيث تكون الميزانية مبنية على الأهداف والنتائج من اجل نجاعة التصرف في المالية العمومية وكسب ثقة المواطن وتعزيز دور مجلس النواب في جميع مراحل الميزانية وإرساء ثقافة المسؤولية والتقييم والمساءلة.
وتتمثل أهم الإجراءات الواردة فيه في تعزيز دور مجلس نواب الشعب في كامل مسار إعداد الميزانية فالحكومة مطالبة بأخذ رأي المجلس في الفرضيات والتوجهات الكبرى للميزانية قبل موفى جويلية كما تم توسيع مجال ترخيص السلطة التشريعية من خلال المصادقة على العدد الجملي للأعوان وعلى جملة مقابيض حسابات أموال المشاركة وتحديد النفقات الطارئة إلى جانب تعزيز دوره الرقابي.
وسيسمح القانون الجديد باعتماد موارد الاقتراض كمورد من موارد ميزانية الدولة لأنه هو الذي سيحدد نسبة العجز. وسيتم اعتماد تبويب النفقات والموارد بكيفية تراعي المعايير الدولية وسيساعد على وضع ضوابط وقواعد تصرف في ميزانية الدولة بتحديد النفقات الطارئة نسبة ثلاثة بالمائة ويتيح إمكانية تجميد بعض الاعتمادات المرسمة ومزيد التحكم في كتلة الأجور.. وينتظر أن يصبح القانون نافذا بداية من تاريخ نشره لكن هناك أحكام لاعتبارات فنية سيقع تنفيذها سنة 2021.
بين الانتقاد والإشادة
خلال نقاش المشروع تباينت أراء النواب بين مشيدين بالمشروع ومنتقدين له وقال رئيس اللجنة النائب عن الجبهة الشعبية منجي الرحوي أن المشروع يمس كل المجالات المتعلقة بأنشطة الدولة وفيه آليات وأساليب جديدة للتعاطي مع المالية العمومية، ويتطلب تنفيذه وحدة قيادة تساعد على إدخاله حيز العمل في أقرب الآجال، وذكر أن إرساء مبدإ التقييم يجب ان يخضع لوضع مؤشرات وللمساءلة وللمراقبة الإدارية ولمراقبة مجلس نواب الشعب والرقابة القضائية من خلال محكمة المحاسبات. وبين الرحوي أن الحديث عن نظام محاسباتي جديد أمر جيد جدا لكن هذا لا يمكن أن يتم إلا على أساس نظام معلوماتي خاص مستلهم من المعايير الدولية. وأضاف أن المشروع نص على باب الجماعات المحلية لكنه لم يراع المبادئ الدستورية الواردة في باب الجماعات المحلية وهي التفريع والتدبير الحر والتسوية والتعديل والتي على أساسها سيقع تنزيل التمييز الايجابي.
أما سامية عبو النائبة عن الديمقراطية والمقررة المساعدة للجنة فقالت انه كان من المفروض الانطلاق في تطبيق هذا القانون منذ سنوات لتجنب الفساد الذي أوصل تونس إلى الحضيض واعتبرت الإقرار بوجود مشكلة شفافية وحوكمة وسوء تصرف في المالية العمومية خطوة مهمة، لكن لا قيمة للشفافية إلا بضبط الآثار المترتبة عن عدم توفرها في نص القانون نفسه  لان الشفافية تفترض الرقابة السابقة واللاحقة والمحاسبة ونشر المعطيات في الموقع الرسمي للحكومة وغيرها وانتقدت مضمون الفصل العاشر الذي نص على تخصيص مداخيل متأتية من الثروات الطبيعية للتنمية لجهوية وقالت انه غامض لأنه لا احد يعرف إلى حد الآن مقدرات البلاد من هذه الموارد.  
وتساءلت ألفة السكري النائبة المستقلة عن مدى التزام ميزانية الدولة وفقا لمشروع القانون المعروض عليهم بتكريس المبادئ الدستورية المتعلقة بالتناصف ولاحظ محمد بن سالم النائب عن النهضة أن المشروع انطلق منذ سنة 2003، لكن إلى حد الآن لا توجد حماسة كبيرة لتطبيقه رغم انه سيعطي مجالا اكبر للمحاسبة، وقال النائب عن نفس الكتلة محمد فريخة انه لا بد من تكوين الإطارات التونسية على استخدام هذه المنظومة الجديدة ودعا إلى توفير إطار عام لتنفيذ مشروع الميزانية حسب الأهداف من خلال مقاومة الاقتصاد الموازي وإرساء الشفافية.
وقالت ريم محجوب النائبة عن آفاق تونس إن المشروع يعتبر طموحا لكن يجب توفير الأرضية المناسبة لتنفيذه  وذكرت انه لا بد من ضبط كيفية التعامل مع المؤسسات العمومية التي تمر بصعوبات والتي لا تستطيع تحقيق الأهداف التي تم ضبطها وبين الهادي براهم النائب عن النهضة أن المشروع يعتبر ثورة لكن يجب حسن تنزيله وإبراز استتباعات عدم انجاز الأهداف التي تم ضبطها ولاحظ أن الفصل الخامس والثلاثين المتعلق بالجماعات المحلية غامض.
  وتحدث بشير بن عمر النائب عن النداء عن الحوافز  وطالب بتحفيز الإطارات المسيرة في الوزارات وقال انه من غير المعقول أن يحصل من يعمل ومن لا يعمل على نفس الأجر وذكر أن الإطارات الموجودة في الوزارات تتميز بكفاءات عالية لذلك عندما يغادرون إلى الخارج يحصلون على أجور خيالية.
وتعقيبا عن استفسارات النواب لم يخف الوزير امتعاضه من تشكيك سامية عبو في أنه لن يقع إرساء الشفافية المطلوبة، وبين أن الهدف من المشروع هو تحسين مقروئية الميزانية بكيفية تجعل تلميذ الباكالوريا قادر على فهمها. وذكر انه سيقع تطبيقها في 2019 وأكد تحمس وزارة المالية لتنفيذ أحكام المشروع وأضاف :»كثيرا ما يسألني النواب إلي أين نسير بالمديونية واجيبهم أننا نحاول تمويل الباب الثاني من الميزانية إذ نعاني من مشاكل كبيرة في المالية العمومية واني أؤكد أن القروض التي حصلت عليها تونس بهدف التنمية والاستثمار صرفت على التنمية والاستثمار». وعن سؤال أخر يتعلق بالمؤسسات العمومية أجاب عبد الكافي هناك من بلغت حالة الإفلاس ويقع صرف أجور الأعوان من ميزانية الدولة ويعود السبب لتضخم عدد الأعوان في وقت قصير.

 

سعيدة بوهلال

إضافة تعليق جديد