بالمناسبة: الشاهد يراهن على «شعب المواطنين»! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

بالمناسبة: الشاهد يراهن على «شعب المواطنين»!

الخميس 1 جوان 2017
نسخة للطباعة

في رحلة بحثه الدائم عن حزام سياسي يدعمه تيقن رئيس الحكومة يوسف الشاهد من أن مساعيه المتواصلة للمّ شمل الأحزاب المكونة للإتلاف الحاكم  باتت حلما صعب المنال أمام الرؤى المختلفة التي يحملها جسم الحكومة “غير المتجانس”.

وأمام فشل الشاهد في حلحلة “البلوكاج الحكومي” واندلاع الاحتجاجات في عدد من الجهات التي عرت ارتهان الحكومة لمواقف أحزاب الائتلاف الحاكم وكشفت تناقضا كبيرا في التصريحات حتى بين أعضائها، انطلق الرجل في البحث عن مخرج مشرف من خطر الفشل الذي كان يتهدده إلى جانب إمكانية تغيير الحكومة بأكملها وهي فرضية كانت مطروحة بشدة في الوسط السياسي ودعت إليها جل الأحزاب المعارضة.

وكانت استقالة مكونات الائتلاف الحاكم عن لعب دورها الأساسي في دعم الشاهد في قراراته وإضفاء الشرعية السياسية على عمل الحكومة، القطرة التي أفاضت الكأس خاصة أن كل القراءات السياسية كانت متوجهة نحو صائفة ساخنة تنتظر رجل القصبة بعد أن اندلعت احتجاجات “الكامور” في ولاية تطاوين، والتي طرحت من جديد فكرة تكرر سيناريو حكومة الحبيب الصيد.

وبعد أن نفد صبر الشاهد الذي حاول لعب كل الأوراق لآخر لحظة ابتداء من عقده سلسلة من اللقاءات مع رؤساء الأحزاب محاولا تقريب وجهات النظر وتوحيد الرؤى والمواقف السياسية فيما بينهم إلى حين إجرائه تحويرا وزاريا جزئيا اعتبره البعض عنوان فشل لرئيس الحكومة ومحاولة منه إنعاش وثيقة قرطاج حتى بدفعه لرئيس الجمهورية للعب دور “الوساطة”، حاول الشاهد أن يوفق في مشواره الحكومي لكن “تهرؤ الحزام السياسي” المحاط بحكومته دفعه للعب آخر أوراقه والتي تمثلت في شن الحرب ضد الفساد والمفسدين فكانت خطوة غير مسبوقة بإعلانه عن حملة اعتقالات ضد عدد من رؤوس الفساد في تونس خاصة أنها لقيت دعما شعبيا هاما زيادة على الدعم السياسي المعلن صراحة من أحزاب المعارضة وهي التي كانت بالأمس توجه سهام النقد للحكومة وللشاهد نفسه.

فرئيس الحكومة تعود أن يفاجئ الجميع حتى مكونات الائتلاف الحاكم مثل  حركة النهضة التي لم يسبق أن استشارها بشأن قرار الحملة ضد الفساد، بل يبدو انه راهن هذه المرة على شعب المواطنين متخليا عن الدعم الحزبي حتى من أقرب حلفائه..، لكن بين قرارات الأمس التي كان يتخذها رئيس الحكومة والتي كانت تعد بمثابة شماعة يعلق عليها فشله بشهادة عدد من القادة السياسيين، جاء قراره الأخير كخطوة مفصلية في تاريخ الرجل وهو الذي اعتاد الجميع على سكونه وعدم خوضه حروبا باردة.

يبدو أن الشاهد حبك خيوط اللعبة جيدا في معركته ضد الفساد وقرأ حسابات الربح والخسارة لأنه كان على وعي تام بأنه سيغنم من خلال هذه الخطوة رصيدا سياسيا طويل المدى.. فالشاهد ليس بالسياسي الهين أو قليل الخبرة كما يتهيأ للبعض لأنه كان على الأقل الأكثر جرأة من بين رؤساء الحكومات المتتالية وكان “معلم” على رأي مهدي جمعة رئيس الحكومة السابق.

◗ جهاد الكلبوسي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة