خبراء ورجال قانون يكشفون: هكذ خنق إخطبوط الفساد البلاد - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

May.
24
2019

خبراء ورجال قانون يكشفون: هكذ خنق إخطبوط الفساد البلاد

الاثنين 29 ماي 2017
نسخة للطباعة
خبراء ورجال قانون يكشفون: هكذ خنق إخطبوط الفساد البلاد

"الأيادي النظيفة".. "حرب على الفساد" وغيرها من تسميات أطلقت على حملة تشنها الحكومة ضد مجموعة من المتهمين بالتورط في قضايا الفساد.. هذا الملف الحارق الذي لم تهدأ الأصوات في التحذير منه ومن تبعاته يتغلغل في الاقتصاد التونسي ويوظف التهريب في خدمته، لكنه لم يتوقف عند هذا الحد.  فالمال السياسي يعد أحد تمظهرات الفساد الذي نخر الحياة السياسية حد النخاع فاتهم السياسيون بالاحتماء برجال الأعمال خلال الحملات الانتخابية وبعدها. ولم تسلم بعض الجمعيات من وباء الفساد واستتباعاته.  ولكن الحرب على الفساد التي شهدت دعما شعبيا كبيرا لدى فئة من التونسيين، لم تكن بمنأى عن الحسابات السياسية بعيدة الأمد والحملات الاتصالية الانتخابية المستمرة ومحاولات إنقاذ  النظام القائم الذي يواجه مطلبيه شعبية متأججة في ظل عجز الحكومات المتعاقبة على الخروج من الاقتصاد من أزمته الخانقة.. وتشير آخر المستجدات إلى أن من غير المستبعد أن يتم خلال هذا الأسبوع إيقاف مجموعة من رجال أعمال يشتبه تورطهم في الفساد، لتنضاف إلى القائمة الأولى التي شملت 8 رؤوس كبيرة من بينهم شفيق الجراية الذي أحيل على القضاء العسكري بتهم خطيرة تتعلق بالخيانة وبالمساس بالأمن القومي.. 

كما أعلنت لجنة المصادرة رسميا في ندوة صحفية مصادرة أملاك رجال الأعمال الموقوفين مؤخّرا على ذمّة التحقيق وهم : منجي بن رباح، كمال بن غلام، شفيق الجراية، ياسين الشنوفي، نجيب بن اسماعيل، علي القريوي، منذر جنيح وهلال بن مسعود.

"الصباح الأسبوعي" تقدم في هذا الملف محاولة لرسم معالم إخطبوط الفساد في البلاد الممتد للتهريب والسياسة والجمعيات من خلال غطاء القانون والتشريعات التي اتسم بها الفساد في ظل النظام السابق..

 

14 قطاعا نخرها بن علي والطرابلسية: الفساد بحماية القانون

قد يختلف السياسيون في مواقفهم وتصورهم لكيفية إدارة الوضع الراهن، ولكنهم يتفقون على أن أحد أهم أسباب انهيار النظام السابق هي استشراء الفساد الذي ضرب عددا من القطاعات وأدى إلى الإضرار بالاقتصاد التونسي وحد الفرص الاقتصادية أمام رجال الأعمال النزهاء في البلاد.

 

منظومة الفساد القديمة ودوائر «إدارتها» أمر كشفته عديد التقارير المحلية والدولية، ولكن الفساد على شاكلته السابقة عاد من جديد كأن منظومة الفساد التي لم تنهها الثورة بدأت تعيد نفسها من جديد وهي ربما بنظر البعض أعمق وأكثر تعقيدا مما كان الأمر عليه قبل فرار الرئيس السابق إلى المملكة العربية السعودية. ولعل الشهادة التي قدمها صهر الرئيس السابق عماد الطرابلسي قد أعادت من جديد الحديث عن منظومة الفساد السابقة وكيفية اشتغالها واستمرار رموز الفساد في السابق في تطبيق نفس الممارسات. فقد تحدث عن شبكة واسعة  من الفاسدين في الديوانة والحكومة ومفاصل الدولة. 

في 2014 أصدر البنك الدولي تقريرا حول الفساد في تونس من سنة 1987 إلى سنة 2010 التقرير أورد بالتفصيل كيفية اشتغال هذه المنظومة الفاسدة في العهد السابق. وأشار إلى أن المنظومة القانونية التي ركزها النظام السابق لحماية مصالحه لم تنته. ولكن عددا من القوانين الجديدة أهمها حماية المبلغين تحيل على تحسن على مستوى المنظومة القانونية.. ولكنها بنظر البعض مجرد خطوات أولى في مسار مكافحة الفساد.

القطاعات المرحبة تغري الفاسدين

عائلات بن علي رمت بأيديها على 14 قطاعا وهي تلك القطاعات التي عادة ما تسجل مرابيح وإمكانية ربحية وتشغيلية عالية ما يعني أن الفساد لا يضرب القطاعات الفاشلة بل القطاعات الناجحة.

القطاعات التي سيطرت عليها عائلتا بن علي والطرابلسي تمثلت في التجارة (24 شركة) والبناء (18 شركة) النقل والتخزين (14 شركة) الاتصالات والتكنولوجيا (13 شركة) السيارات ومبيعات الدراجات النارية وإصلاحها (11 شركة) المالية والتأمين (11 شركة) الفنادق والمطاعم (10 شركات) الأنشطة المهنية والعلمية والتقنية (9 شركات) الفلاحة والغابات والصيد (6 شركات) خدمات إدارية (9 شركات)، بحسب تقرير للبند الدولي.  في تقرير للبند الدولي توصل باحثون أن انخراط المنظومة القديمة في القطاعات المنظمة أكبر مما هو عليه الأمر في القطاعات غير المنظمة والتي لا تتطلب بالضرورة إجراءات معقدة أو تراخيص متعددة. وإن كانت الحملة الأخيرة في نظر البعض هي حرب ضد الفساد فإن الحرب مازالت طويلة وأذرع إخطبوط الفساد التي ركزها النظام السابق مازالت ملتصقة بقطاعات عدة استثمرها المتسلقون والفاسدون بعد الثورة وزادوا من انتشارها.

◗ أروى الكعلي

 

مؤشرات حول الفساد في تونس

منظمة الشفافية الدولية: المرتبة 75 عالميا في مدركات الفساد في القطاع العمومي سنة 2016.

تقرير بيرتيلسمان شتيفتونغ: 3 على 10 في مكافحة الفساد سنة 2016.

مجموعة الأزمات الدولية: 300 رجل ظل يتحكمون في أجهزة الدولة.

منظمة النزاهة المالية العالمية: خسرت تونس 34 مليار دينار من 2004 إلى 2013 نتيجة تهريب الأموال إلى الخارج بطرق غير مشروعة.

منظمة النزاهة المالية العالمية: المرتبة 57 عالميا من حيث حجم الأموال المهربة إلى الخارج.

الجمعية التونسية للمراقبين العموميين: دفع التونسيون 450 مليارا سنة 2013 لتسهيل معاملاتهم.

◗  أروى

 

جوهر بن مبارك لـ«الصباح الأسبوعي»: الأخطبوط بدأ بالسياسة .. وتغلغل بالتشريعات

حاورته : إيمان عبد اللطيف -

شدّد جوهر بن مبارك المحلل السياسي ورئيس شبكة دستورنا في حديثه لـ»الصباح الأسبوعي» على أنّ السلطة السياسة هي المصدر الأساسي للفساد الذي زاده انتشارا وتوسعا كلّ التشريعات والقوانين التي صيغت حسب القياس بما يخدم توجهات رجال الأعمال والعائلة الحاكمة والمحيطين بها للتحكم في مفاصل الدولة ووضع الإدارة في خدمة مصالحهم الاقتصادية والمالية ليتحوّل إلى إخطبوط بات من الصعب تفكيك ألغازه..

 

الفساد من أين يبدأ وكيف امتدّ وكيف وصل إلى السياسة؟ 

سأبدأ من العنصر الأخير في السؤال وأقول إنّ علاقة الفساد بالسياسة لم تبدأ من اليوم أو بعد الثورة بل كان منذ عقود، فتونس دخلت في مرحلة فساد كبير منذ نهاية التسعينات مع الرئيس السابق زين العابدين بن علي وبداية تنفّذ العائلة الحاكمة والمقربة من عائلة الطرابلسية والماطري وعائلة بن علي نفسها.

أي أنّه منذ أن تربّع بن علي على عرش الدولة وامتدت عروق نفوذه بدأت ظاهرة الفساد وأولى بداياتها كانت مع شقيق بن علي المنصف بن علي الذي تمّ قتله.

يعني السياسة مصدر للفساد؟؟

الفساد في تونس مصدره الأساسي هو السلطة السياسية، ويظهر ذلك من خلال ممارسات كالتهريب واستعمال النفوذ وغيرها من الأشكال، غير أنّ التطور الذي حدث ليتحوّل إلى إخطبوط كان من خلال إرساء تشريعات وقوانين تدريجيا من ذلك المتعلقة بالصفقات العمومية وبالشراءات ومنظومة الاقتراض الدولي وبالديوانة وكلّ التشريعات المرتبطة بالاقتصاد الوطني.

يعني كيف تحوّل إلى إخطبوط ضرب مفاصل الدولة وكلّ المجالات؟ 

الفساد تحوّل إلى منظومة وإخطبوط بمجرد أن أصبح جزء من المنظومة القانونية أي أن هناك ممارسات فساد قائمة على قوانين فاسدة تمعّش منها أباطرة المال والتهريب في ما بعد، وارتبطت أيضا ارتباطا عضويا بالاقتصاد حتى أنّه أصبح من غير الممكن الآن فصل الاقتصاد المنظّم عن الاقتصاد الموازي. أي أن الفساد تحوّل إلى جزء من الاقتصاد بشكل عام خلافا لما يُروّج على أنّ لدينا اقتصاد موازي والحال أنّه في الواقع لدينا منظومة اقتصادية يختلط فيها الشرعي بالفساد وهذا كان نتيجة التشريعات والقوانين التي سنّها بن علي والممارسات التي أرساها عن طريق العائلة الحاكمة.

أخطبوط الفساد يتوسع أكثر وأكثر ؟؟   

المشكلة الحقيقية أنّ هذه الظاهرة استمرت بعد الثورة ولم يتغيّر أي شيء في ما بعد في هذه التشريعات والقوانين وهذه الممارسات وإنّما بالعكس فالشبكات التي كانت مرتبطة بالسلطة السيادية تحرّرت وأصبحت أكثر حريّة وأكثر قدرة على الفعل والتحرّك من دون أي رقابة سيادية.

يعني حتى في الفساد حدث تمرّد من قبل قياديه؟

إخطبوط الفساد تكوّن على مراحل إذ بدأ بالنفوذ السياسي خاصة من العائلة الحاكمة ثمّ إلى تطويع القوانين والتشريعات حسب المصالح الخاصة لتتوسع المنظومة وتؤسس لنظام اقتصادي اختلط فيه التشريع بالفساد. لكن إلى حدود سنة 2011 كانت شبكات الفساد التي كانت تشتغل تحت طائلة القانون الفاسد كانت محكومة سياسيا ووضعت لها حدودا ولكن بعد الثورة تحرّرت وصارت تعمل بأكثر حريّة بالاعتماد دائما على نفس القوانين. أضف إلى ذلك تفشي ظاهرة الرشوة.

 

خبراء الاقتصاد والمالية يحذرون: التهريب عبر المسالك القانونية.. أكبر

التهريب في تونس ليس مجرد نشاط غير قانوني لأنه يعد أحد أخطر أذرع الفساد في تونس وبمثابة المرض الخبيث الذي ينخر كيانها السياسي والاجتماعي والأمني.

ولخطورة ما آلت اليه الأوضاع يبدو أن الدولة شرعت في تنفيذ ما وعدت به وما تم الاتفاق عليه في وثيقة قرطاج من خلال حملة الإيقافات الأخيرة لبارونات الفساد وتفكيك خلايا التهريب والتي تبدو سياسة انتهجتها لإنقاذ الاقتصاد التونسي.

وفي المقابل تقدر خسائر الدولة من التهريب بما يقارب 2.5 بالمائة من الناتج الداخلي الخام مما يهدد الصناعة الوطنية والإنتاج المحلي إلى جانب خطورته على الأمن بحكم تقاطع مصالح المهربين مع الإرهاب خاصة بعد أن نجحوا في حجز كميات من الأسلحة في مخازن في أكثر من منطقة.

الفساد المالي والجبائي يكبل الاستثمار

وفي هذا الإطار صرح عز الدين سعيدان خبير اقتصادي لـ«الصباح الأسبوعي» ان الاقتصاد الموازي وحسب آخر التقديرات تجاوز 50 بالمائة من حجم الاقتصاد التونسي لكونه لا يخضع الى قانون وأشار الى ان قدرته امام الاقتصاد المنظم مدمرة خاصة في مجال الاستثمار.

واعتبر ان الطريق الوحيد لإنقاذ الاقتصاد -كما ذهب إليه جل المحللين والخبراء- هو طريق الاستثمار إلا ان محرك الاستثمار يتطلب وضعية شفافة خالية من الفساد المالي والجبائي، فالمستثمر لا يمكنه ان يجازف ببلد استشرى فيه الفساد ليستثمر ويحقق التنمية ويخلق مواطن شغل لذلك فان مكافحة الاقتصاد الموازي يصبح من الاولويات التي تتطلب التدخل وهي جزء كبير من استراتيجية انقاذ اقتصاد البلاد حسب تقديره.

خطوة جريئة.

من جهة أخرى ثمن خبير جبائي محمد صالح العياري في تصريح لـ«الصباح الأسبوعي» المبادرة التي قامت بها الحكومة لمكافحة الفساد والحد من التهريب واعتبرها خطوة جريئة وشجاعة للحد من ظاهرة الفساد التي انتشرت بصفة كبيرة بعد الثورة  في كل مفاصل الدولة، واعتبر هذه الخطوة الأولى لتنفيذ ما جاء في وثيقة قرطاج حتى لا تتحول الى تصفية حسابات من نوع آخر.

و اشار الى ارتفاع نسبة التهريب عبر المسالك القانونية وقال انها اكثر بكثير من التهريب عبر المسالك غير القانونية. ملاحظا أن الممارسات خاصة في ميناء رادس مازالت متواصلة إلى اليوم بشكل كبير عن طريق الرشوة بسبب ضعف الدولة وتعاقب الحكومات مما ساعد على وجود نوع من التسيب ودعم للفساد في تونس. مشيرا الى ان العملية والمبادرة التي قامت بها الحكومة أعادت الأمور الى نصابها وأعادت الثقة إلى المواطن التونسي.

التهريب وجه من أوجه الفساد

من ناحية أخرى أوضح حسين الديماسي لـ«الصباح الأسبوعي» ان التهريب وجه من اوجه الفساد وقد تفشى بشكل كبير بعد الثورة مما اصاب كل المسالك برا وبحرا وجوا وكان له اثر سيء على الاقتصاد من جهة والمواطن من جهة اخرى.

حيث يتجه رجال الأعمال إلى التهرب الجبائي وعدم دفع معاليم قمرقية وديوانية مقابل أشخاص وتجار في السوق المحلية تتحمل مصاريف ونفقات كبيرة في شكل رسوم ديوانية وأداءات  مما جعل المنافسة غير شرعية وغير متوازنة وغير قانونية. ومن جهة أخرى يتحمل المواطن نتائج هذه المواد الرخيصة فكثير من المواد المهربة والتي تبدو بخسة هي مكلفة جدا وتضره في ميزانيته وصحته.

واعتبر التهريب ظاهرة تفشت بشكل كبير وانعكاساتها سيئة للغاية على جميع الاصعدة ولذا العملية التي تقوم بها الحكومة لوضع الأشخاص في اماكنهم لا يمكن أن تكون إلا ايجابية.

  لمياء الشريف

 

الساسة وقرارات الشاهد

يمينة الزغلامي (حركة النهضة): ندعم الشاهد في قراراته

وصفت القيادية في حركة النهضة يمينة الزغلامي قرارات رئيس الحكومة بالجريئة  وأن حزبها يساندها باعتباره من أكثر الأحزاب دعما للشاهد قائلة : «كنا واثقين من قدرة الشاهد على تطبيق وثيقة قرطاج، التي انسحبت منها أحزاب وطالب بعضها بإسقاط الحكومة وأعتقد أن اللجوء لربوة المعارضة سهل لكن الالتزام بقضايا البلاد الكبرى واجبنا فتونس أكبر من كل الأحزاب».

وأضافت النائبة يمينة الزغلامي في تصريحها لــ»الصباح الأسبوعي» أن رئيس الحركة سبق وأكد في كل لقاءاته مع رئيس الحكومة على ضرورة مكافحة الفساد وأذكر أنه في إحدى هذه اللقاءات قال ليوسف الشاهد: «على الشعب التونسي أن يرى أن الحكومة استطاعت أن تقبض على أباطرة الفساد..» 

وشددت محدثتنا على أنها لاحظت مدى إيجابية هذه القرارات عند التونسي مشيرة إلى أنها استقلت الحافلة وتحدثت مع كثير من التونسيين فعبروا لها عن ارتياحهم للخطوة التي اتخذتها الحكومة  مؤخرا  مؤكدة على أن للنهضة بعض الأخطاء السياسية لكن نظافة اليد حقيقة ثابتة ومن يقول أن الحركة في زمن الترويكا لم تتخذ إجراءات جادة في هذا الإطار نذكرهم بالإجراء الذي اتخذه نورالدين  البحيري حين كان وزيرا للعدل وقرار علي العريض (وزير الداخلية السابق) بتصنيف أنصار الشريعة جماعة إرهابية.

   وقالت النائبة يمينة الزغلامي: «منذ شهرين قدمت حركة النهضة مبادرات تشريعية (من أين لك هذا/ التصريح بالمكاسب) ومازلنا نعمل على مسار مكافحة الفساد لأنها الحرب ضده طويلة ولن تنتهي في جولة واحدة فهناك إرادة سياسية تحتاج لإثراء الترسانة القانونية ودعم المجتمع المدني، الذي يقوم بمجهود كبير في هذا المجال».

 

جلال غديرة (نداء تونس): حرب بلا هوادة في انتظارنا

قال النائب جلال غديرة في تصريحه لــ»الصباح الأسبوعي» إن بارونات الفساد، التي تمتهن وتكسب بطرق غير شرعية من التهريب والرشوة والفساد الإداري وغيرها هي المسوؤلة على ما آلت إليه تونس مضيفا :»أعتقد أن برنامج حكومة الوحدة الوطنية وحركة نداء تونس وإرادة رئيس الجمهورية تسعى لبلوغ منظومة سليمة، التي كانت فاسدة في النظام السابق وتحولت حاليا إلى شبه فاسدة. وشدد القيادي في «نداء تونس» أن محاربة الفساد ستفتح المجال لاستثمارات رجال الأعمال وبالتالي تشغيل الشباب التونسي ..وهي حرب بلا هوادة في نطاق القانون والعدل لا تراعي أحدا ولا جماعة وبالتالي سننتصر في نهايتها كما انتصرت تونس على الإرهاب خاصة بعد القرارات الشجاعة لرئيس الحكومة والتي حظيت بترحيب مجلس نواب الشعب وبإصدار قانون لجنة مكافحة الفساد.

 

ريم محجوب (آفاق تونس): التوعية عامل أساسى في محاربة الفساد

 أوضحت النائبة ريم محجوب في حديثها لــ»الصباح الأسبوعي» عن الفساد في تونس، أن هذا الإخطبوط لم يترك مفصلا من مفاصل الدولة فهو من منظورها غير مقتصر على التجارة الموازية وبالتالي ليس من السهل محاربته وهذه الحرب ستكون على مدى طويل ولعّل تغير العقلية ستكون أبرز عراقيلها فلا بد من تدعيم آليات مقاومة الفساد فلئن وجدت الإرادة السياسية مع وثيقة قرطاح إلا أن التوعية وحماية المبلغين ضرورة حتى تقطع أذرع الاخطبوط.

ولفتت رئيسة كتلة آفاق تونس في مجلس نواب الشعب ريم محجوب الانتباه إلى أن الخطوة التي اتخذها رئيس الحكومة تأخرت بعض الشيء باعتبار أن مكافحة الفساد أولوية في وثيقة قرطاج منادية بمحاربة هذه الآفة التي تنخر كيان مجتمعنا واقتصادنا دولة وشعبا فملامح الفساد متفشية في كل القطاعات من التجارة الموازية إلى الإدارة وصولا إلى الرشوة.

 

أيمن العلوي (الجبهة الشعبية): الفساد ابن شرعي للائتلاف الحاكم

حمّل القيادي في الجبهة الشعبية أيمن العلوي الائتلاف الحاكم وأحزابه مسوؤلية تفشي الفساد في تونس بعد الثورة في حديثة مع «الصباح الأسبوعي» موضحا أن تعاطي هؤلاء السياسيين مع أباطرة المافيا والفاسدين من رجال الأعمال كان لعبا بالنار وأصبح هؤلاء مصدر تهديد لبقائهم في الحكم وللدولة بأكملها.

وأضاف النائب أيمن العلوي أن الجبهة الشعبية كان رد فعلها إيجابيا على قرارات رئيس الحكومة لكن في الآن نفسه تأمل أن لا تكون هذه الخطوة تصفية للحساب مع بعض الأطراف الفاسدة مطالبا بأن تكون ضد كل فاسد قائلا: «مقاومة الفساد ليست بالملحمة ..الملحمة هي تحقيق أهداف الثورة حتى توقف هذا الاخطبوط عن التوغل في بلادنا.» 

  نجلاء قمّوع

 

بعد الثورة.. مكافحة الفساد.. من التنظير.. إلى التهميش.. إلى التفعيل

ماذا بعد القبض على رؤوس الفساد وتتبعهم قضائيا..؟

تفاجأ الرأي العام التونسي في الأيام القليلة الماضية بمرور رئيس الحكومة في إطار حربه ضد الفساد إلى السرعة القصوى، من النظري إلى التطبيق، من التهديد إلى التنفيذ.. وبما أن الحكومات المتعاقبة عجزت جلها عن مكافحة الفساد ومحاصرته، كانت ردة فعل الرأي العام حين أقدم رئيس الحكومة على إصدار أوامر بالقبض على رؤوس كبيرة متهمة بضلوعها في جرائم فساد وتهريب والإضرار بالاقتصاد الوطني وحتى الأمن القومي.. مشككة في بداية الأمر ثم مهللة بعد التقين بأن الأمر لم يكن مجرد مزحة أو استعراض اتصالي أو دعاية سياسية.. خاصة بعد أن تم المرور من مرحلة الحجز المؤقت بموجب قانون الطوارئ إلى مرحلة توجيه التهم بعد إحالة بعض ملفات المتهمين إلى المحكمة العسكرية في انتظار البقية..

من الواضح أن الحكومة لم تتحرك إلا بعد إجراءات تمهيدية وقائية منها خاصة ما يتعلق بالجانب التشريعي إذ عملت على المصادقة على حزمة من مشاريع قوانين ذات صلة بمحاربة الفساد وتمريرها إلى مجلس نواب الشعب الذي قام بدوره بالمصادقة على معظمها.. لكن رغم ذلك ما تزال عديد النقائص تنغص جهود مكافحة الفساد الحكومية أو المؤسساتية، فعدة أوامر تطبيقية لقوانين متعلقة بمحاربة الفساد مثل قانون حماية المبلغين لم تصدر بعد كما لم تتجاوب جل المؤسسات والهياكل العمومية مع مد الهيئة المستقلة لمكافحة الفساد بمعطياتها فضلا عن أن عمل الهيئة نفسها ومواردها المالية والبشرية ما تزال ضعيفة للغاية..

بالعودة إلى الوراء، أي منذ ثورة 14 جانفي 2011 نستحضر ما قامت به الحكومات المتعاقبة منذ إحداث لجنة تقصي الحقائق برئاسة عبد التفاح عمر وصولا إلى هيئة مكافحة الفساد التي ورثت تقريبا اللجنة وأعمالها وخاصة منها التقرير الشهير الصادر عن اللجنة في أكتوبر 2011 والذي فصّل أخطبوط الفساد في تونس قبل الثورة وحدد مكامنه ومصادره وتمويلاته والمسؤولين عنه بالوقائع الداحضة..

لكن منذ وفاة عبد الفتاح عمر في 12 جانفي 2012 وقيام حكومة "الترويكا" اقتصرت محاربة الفساد على "رموز" النظام السابق ولم تشمل الملاحقات القضائية عددا كبيرا ممن تورطوا مع تلك الرموز من موظفين وسياسيين وإعلاميين ورجال أعمال وظلوا إلى حد اليوم دون تتبعات جزائية.. فهل سيشملهم التتبع الآن بعد القبض على أخطر رؤوس التهريب والفساد في البلاد..؟

تزايد مظاهر الفساد بعد الثورة

منذ الإطاحة بالنظام القديم، اكتشف الشعب التونسي هول الفساد الذي كان مسيطرا على دواليب الدولة، فكان في الحسبان أن الحكومات المنتخبة ديمقراطيا ستعمل على محاسبة المفسدين وهدم آلة الفساد.. لكن شيئا من ذلك لم يحصل بل زادت مظاهر الفساد وتعددت في السنوات الأخيرة مثل ما تؤكده عديد الدراسات والهيئات الرقابية المحلية منها والدولية.

فرغم إحداث وزارة تعنى بالفساد وإحالة عشرات قضايا المتعلقة بالفساد على القضاء، وتشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وإعداد مشاريع قوانين تهدف إلى محاربة الفساد.. إلا أن تلك الخطوات -على أهميتها- بقيت محتشمة بل اضمحلت شيئا فشيئا عبر الحكومات المتعاقبة التي تنازلت عن جلها وهمشت ما تبقى منها فلم تبقى غير الشكليات الفضفاضة والوعود الوهمية..

كانت وعود رؤساء الحكومات المعاقبة مثل حمادي الجبالي، ثم علي العريض وبعدهما مهدي جمعة، ثم الحبيب الصيد.. كثيرة في ما يهم محاربة الفساد، لكن الوقائع تدحض تلك الوعود التي لم تتجاوز مجرد الخطاب السياسي.. أكثر من ذلك زادت مظاهر الفساد لتشمل عالم السياسة وطالت شبهات الفساد الحملات الانتخابية التشريعية والرئاسية (فضيحة تلقي مرشحين للرئاسية أموالا من دول أجنبية دون محاكمة أو إيقافات)

ورغم اعتراف جل رؤساء الحكومات والأحزاب بضعف آليات مكافحة الفساد وعلى استشراء الفساد في جلّ القطاعات إلا أن المواقف ظلت حبيسة التصريح الكلامي ولم تمر نحو الفعل ولم تتخذ الإجراءات اللازمة من أجل مكافحة الفساد وتطويقه والتشهير بمن يقف وراءه ويدعمه، وإحالة مقترفيه على العدالة..

◗  رفيق بن عبد الله

 

 

   جمعيات ..لمكافحة الفساد وأخرى للفساد

 

اختلط الحابل بالنابل في تونس ما بعد الثورة، فكلّ المجالات مسّها الفساد سواء كان من قريب أو من بعيد ولا تُستثنى في هذا السياق مكونات المجتمع المدني من منظمات وطنية وحتى الدولية المنتصبة فروعها في تونس بغاية مساعدتها في مسار انتقالها الديمقراطي.

فاشتغلت الجمعيات والمنظمات في كلّ الميادين الحقوقية والهيئات الدستورية ومجال العدالة الانتقالية والانتخابات والدستور ومكافحة الفساد وأيضا المسار الاجتماعي الخيري  أي الجمعيات الخيرية الاجتماعية التي بلغ عددها 2037 من جملة ما يفوق الـ20 ألف جمعية إلى حدود شهر أفريل 2017.

الإشكالية هنا أنّه رغم ما حققته العديد من الجمعيات من خطوات هامّة على مدى سنوات التحوّل الديمقراطي بعد الثورة خاصة في ما تعلّق بكتابة الدستور أو الانتخابات التشريعية والرئاسية واشتغال البعض منها على مكافحة الفساد فإن العديد منها ارتبط اسمها ونشاطها أيضا بشبهات فساد في مصادر التمويل من جهة والأجندات الأجنبية المعنية بتطويرها وتنفيذها من جهة ثانية وسط شبهات بتورط بعضها بقضايا فساد وتمويل للإرهاب وأيضا بتنفيذ أجندات سياسية لفائدة جهات أجنبية.

فالعديد من التقارير الأمنية الصادرة مؤخرا وخاصة على إثر موجات التسفير إلى بؤر التوتر أفادت أن عدد الجمعيات المشبوهة تجاوز 150 جمعية تتلقى تمويلات من الخارج بملايين الدولارات، وينشط بعضها في جهات بالجنوب التونسي وتحوم حولها شبهات في تسفير المقاتلين إلى سوريا، ودعم التهريب وتورطها في علاقات أجنبية مشبوهة، أضف إلى ذلك تورّط بعض القائمين على المنظمات في فساد مالي على مستوى إدارتها.  كما أنّ الكثير من المراقبين للشأن العام أقرّوا في العديد من المناسبات أن العمل الخيري في تونس قد تحول بعد  14 جانفي 2011 إلى سلاح خطير موجه من طرف القوى السياسية لخدمة مصالحها خاصة في شهر رمضان المبارك،  وما يحمله هذا الشهر من رمزية دينية عميقة. فلا يخفى على أحد  كيف لعبت القوى السياسية في رمضان 2011 الذي سبق انتخابات المجلس التأسيسي ليوم 23 أكتوبر، على وتر العمل الخيري وغنمت بذلك أصواتها الكثيرة من خلال تقديم المساعدات الاجتماعية والوجبات الغذائية للفقراء وتنظيم حفلات الختان الجماعي لأبناء العائلات الفقيرة، معتمدة في ذلك على المساجد.

فالمفارقة في تونس أنّ ملف الفساد ومكافحته انخرطت فيه جمعيات ومنظمات بغاية التصدي للظاهرة وأخرى كانت منبعا للفساد بعينه.  

 إيمان 

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة