بالمناسبة: حرب «خرساء» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
19
2018

بالمناسبة: حرب «خرساء»

الجمعة 26 ماي 2017
نسخة للطباعة

“نحن اليوم في حرب ضد الفساد.. فإما الفساد أو تونس وأنا اخترت الدولة وتونس”.. عبارات رددها رئيس الحكومة يوسف الشاهد بعد سلسلة الإيقافات التي استهدفت بعض رجال الأعمال والمهربين.. خطوة جاءت متأخرة لكنها جريئة.. باعتبار أن الفساد ليس ظاهرة جديدة وإنما آفة عششت ونمت في مجتمعنا وهي ليست تصرفا فرديا فقط بل أصبحت لها منظومات وداعمين وأثرت بشكل جليّ في المجتمع كما أحدثت تحوّلات كبيرة على الأخلاق والاقتصاد والسياسة والعمل مما ساهم في ازدياد مظاهر الفوضى وعدم الاستقرار والوصول بتونس إلى ما هي عليه الآن..

الأطياف السياسية باختلاف توجهاتها والسواد الأعظم من التونسيين باركوا هذا التوجه الذي فاجأنا به – صراحة – رئيس الحكومة  رغم ما يحيط به من غموض حيال الأسباب الحقيقية وراء شن هذه الحملة الشعواء على الفساد والفاسدين وفي هذا التوقيت بالذات ذلك أن مكافحة الفساد والضرب على أيدي العابثين بمستقبل الوطن كان ضمن قائمة المطالب التي نادى بها التونسيون إبان قيام الثورة.. إلا أن الحكومات السابقة لم تكن جادة مع  هذا المطلب ورأينا سابقا كيف أن بعض محاولات الإصلاح “المتواضعة” قوبلت بتحديات شرسة من المفسدين المدافعين عن مصالحهم ومكتسباتهم مما فسح المجال أمام الفساد ليعشش أكثر ويفرّخ وليصبح خطرا يهدد بتآكل الدولة وانهيارها فالفساد ما دخل دولة إلا ودمّرها .

ما نطلبه من رئيس الحكومة الذي يبدو انه جعل من محاربة الفساد قضية شخصية تقتضيها مصلحة الوطن أن لا تقتصر هجمته الشرسة على الفساد الظاهر فحسب لان للفساد عناوين مختلفة سياسي، اجتماعي، اقتصادي، أخلاقي، إداري، قضائي، رياضي وله كذلك معان عديدة كاستخدام المنصب لتحقيق مآرب شخصية، والاعتداء على المال العام بسحب قروض من البنوك الراجعة للدولة بفوائد منخفضة، التهرّب الضريبي، الرشوة، المحاباة، توريث المناصب وإقصاء الكفاءات المؤهلة، التكسب من وراء الوظيفة العامة، استغلال الممتلكات العامة، كالسيارات الإدارية، إساءة استخدام السلطة، عدم احترام ساعات العمل  الرسمية..، الابتزاز، وضع الشخص المناسب في غير المكان المناسب، التهاون في تطبيق القانون أو تطبيقه على البعض دون الآخر.

كل ما ذكرناه سابقا يدخل في معجم الفساد ولكي تنجح حربنا عليه مطلوب منا جميعا أن نساهم في هذه المعركة بسلاح التبليغ والإرشاد والتصدي.. في المقابل مطلوب من حكومة يوسف الشاهد ليس فقط إيقاف من تراهم قد اضروا بمصلحة البلاد.. وإنما إبلاغ العامّة بما اقترفه هؤلاء في حق الوطن لأن الصمت يفتح الباب على مصراعيه للتأويلات وأيضا للتشكيك في نوايا الحكومة من وراء هذه الخطوة.

◗ ليليا التميمي 

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة