ممنوع من الحياد: طريق الحرير في مواجهة طريق «الدواعش» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 20 سبتمبر 2017

تابعونا على

Sep.
20
2017

ممنوع من الحياد: طريق الحرير في مواجهة طريق «الدواعش»

الجمعة 19 ماي 2017
نسخة للطباعة

«عندما تستفيق الصين فان كل العالم سيهتز»... كانت تلك نبوءة آلان بيريفيت منذ سبعينات القرن الماضي، ويبدو ان مؤشرات تلك النبوة قد بلغت أوجها بعد ان رسمت الصين أسس «الديبلوماسية الناعمة» التي مهدت لها الطريق لاجتياح العالم واكتساح الاسواق المالية دون ان تطلق رصاصة واحدة أو تفجر أزمة مع الدول الآسيوية أو الافريقية أو الأوروبية... 

التنين الصيني اختار طريق الحرير، وأحفاد الكونفيسوش راهنوا على كل ما تبتكره الأنامل والعقول الصينية للتمدد وهدم الجدران العازلة بينهم وبين بقية العالم.. لقد أطلقت الصين مبادرتها وبدأت تقطف ثمار خياراتها، وقد لا نكشف سرا إذا اعتبرنا أنها تظل اكثر الدول حصانة في وجه خطر الارهاب والتطرف والاقل استقطابا لـ»الدواعش» رغم وجود 56 أقلية في هذا البلد الذي يتجاوز عدد سكانه المليار والنصف.

وربما تكون الصين انتبهت الى أهمية الانفتاح على شعوب العالم عبر الابواب والمنافذ التي تعمد غيرها من القوى الكبرى المتنفذة وصدها.. وإذا كانت اختارت عدم التورط بشكل مباشر على الاقل في الازمات والصراعات الدموية التي استنزفت الشرق الأوسط، فقد استطاعت ان تفرض نفوذها في المنطقة، بل وعبر العالم، بالصناعات الإلكترونية والادوية وكل انواع البضائع الرخيصة التي باتت ترسم الخارطة التجارية العالمية، حتى قيل اذا عطست الصين أصيب العالم كله بالزكام .. 

بداية هذا الاسبوع كانت الصين على موعد مع الحدث الذي حرك الاعناق واستأثر باهتمام القوى الكبرى في العالم ولكنه اوشك ان يمر دون ان يحظى باهتمام يذكر في المنطقة العربية.. فقد احتضنت عاصمتها مبادرة الحزام او ما بات يعرف بمبادرة طريق الحرير في ثوبه الجديد، الذي كان الرئيس الصيني تشي جينغ بينغ اطلقه قبل ثلاث سنوات ليكون المحرك السياسي للديبلوماسية الصينية في محاكاة للطريق الذي كان يربط الصين بالعالم قبل ثلاثة آلاف سنة.. 

الرئيس الصيني أوضح أمام عشرات القيادات أن أهداف المرحلة القادمة ستكون «لبناء الحزام كطريق للسلام والازدهار والانفتاح والابتكار والحضارة»، وأن المبادرة وان كانت تركز على الدول الآسيوية والأوروبية والأفريقية، فإنها تظل منفتحة أيضا على جميع الدول الأخرى، بمعنى انها يمكن ان تكون البديل والخيار لقطع الطريق على المراهنين على طرق الخراب والدمار والحروب التي تحكم العلاقات الدولية في أكثر من منطقة مهددة ..

بعد 600 عام تعود الصين لإحياء طريق الحرير والاستثمار في هذه المبادرة برا وبحرا وتخصيص المبالغ الضخمة لتمويلها، وليس سرا ان اطلاق القطار الرابط بينها وأوروبا، يبرز مجددا ان القاعدة في العلاقات بين الدول تبقى لعبة المصالح التجارية والمالية وما توفره للدول المعنية وهذا الاهم..

الصين تفتح الطريق امام المهندسين والباحثين والعلماء من مختلف الاختصاصات ولكن وهذا الاهم الصين تؤسس لديبلوماسية المستقبل ديبلوماسية الحرير التي ستؤهلها لقيادة العالم .. طريق الحرير عنوان الديبلوماسية الجديدة فلا تترددوا في تعليم ابنائكم الصينية اللغة الاولى في العالم اليوم ..

  آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة