عبر عنه اعتصام ومحاولات انتحار وضع تنموي هش.. ومطالب بالجملة في طبربة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 18 نوفمبر 2017

تابعونا على

Nov.
19
2017

عبر عنه اعتصام ومحاولات انتحار وضع تنموي هش.. ومطالب بالجملة في طبربة

الجمعة 19 ماي 2017
نسخة للطباعة
عبر عنه اعتصام ومحاولات انتحار وضع تنموي هش.. ومطالب بالجملة في طبربة

تواصل غلق مقر معتمدية طبربة من ولاية منوبة لليوم الثاني على التوالي على اثر اقدام عدد من المطالبين بالتشغيل على الاعتصام بداخلها مع تسجيل محاولات فردية من حين لآخر لتعريض النفس للحرق باستعمال مادة البنزين، وحدث ذلك اثر الهدوء الذي عاشته مدينة طبربة منذ ليلة الخميس الفارط عقب أعمال الشغب وحالة الفوضى التي شهدتها عشية الاربعاء الماضي نتيجة اقدام احد التجار العرضيين على حرق نفسه لمنعه من الانتصاب في مكان غير مرخص فيه للاستغلال..

 وقد شهدت طبربة منذ بداية هذا الاسبوع عودة للتحركات  ومحاولات الاقدام على الانتحار حرقا أقدم عليها عدد من الشبان وذلك لنفس الاسباب المتمثلة أساسا في التمكين من مورد رزق أو الانتفاع ببعض الامتيازات والمنح الاجتماعية هذا إضافة إلى المطالبة المستمرة بالتنمية  مطلبية فردية وجماعية تم التفاعل معها ومحاولة حصرها للدراسة وسط موجة من الانتقادات الصادرة من هنا وهناك للأسلوب المتناول لفض هذه الاشكالات من جهة ولاسلوب التهديد الذي ينتهجه بعض الأفراد من جهة أخرى والذي وصف بمحاولة ابتزاز وإخضاع للسلط حتى تذهب في مراكمة الحلول الهشة والسريعة وابعادها عن تحديد الاحتياجات وتحيينها والعمل على إيجاد حلول نهائية لها ولو بعد حين.. 

 

شهادات

بشير أحد الشباب الذين أقدموا على احداث الضرر بأنفسهم وعرض نفسه للتجريح وقطع شرايينه باستعمال آلة حادة يعتبر نفسه ضحية للامبالاة ويطالب بالتعامل مع وضعيته بجدية لنشله وعائلته من حالة الفقر التي يعيشونها وتمكينه من وثيقة رسمية مختومة بالطابع الرسمي تمكنه من ممارسته تجارته في آمان فكل ما تحصل عليه لا يضمن له ما يطمح إليه ويهيب في ذات الوقت ببعض المحاولات لحل مشاكله رغم أنها غير كافية وينتظر تحرك السلط بالشكل الذي يطالب به حتى يكف عن إلحاق الضرر بنفسه وإخراج عائلته من حالة الفزع التي تعيشها.. 

بلال الجلاصي شاب من حي البساتين فسر الوضع بالسيء للتراكمات الكثيرة وحالة القحط التنموي الذي عاشت على وقعها طبربة على مدى سنوات طويلة  دون حصول  أي جديد يذكر ولكنه انتقد بشدة أسلوب الاقدام على حرق النفس مؤكدا على درجة الوعي التي يتميز بها شباب طبربة و التي تخول له المواصلة في مطالبه في حدود المعقول وبطريقة سلمية فقط على المسؤولين تفهم الوضع ومحاولة حلحلة بعض الملفات خاصة التنموية منها ..

الوضع تحت المجهر

إن ما عاشته مدينة طبربة خلال هذه الفترة من اضطرابات ومحاولات لبث الفوضى ومس الاستقرار كان نتيجة للوضع التنموي والاجتماعي السيء الذي تعيشه المعتمدية نتيجة تهميش طال لسنوات متعاقبة حيث يعتبر سكان طبربة أن منطقتهم ظلمت وأقصيت عن التنمية في العهد البورقيبي لكونها تضم عددا لا بأس به من اليوسفيين ليتواصل ذلك الاقصاء لفترة حكم بن علي الذي اعتبرها مكانا راعيا للحركة الشبابية الاسلامية فمنع عنها انتصاب الشركات وهمشت بشكل منظم أبقى عليها منطقة أشبه بالمبيت حيث يغادرها سكانها صباحا ليعودوا إليها ليلا رغم ما تزخر به من مقومات كفيلة بأن تجعل منها قطبا فلاحيا وصناعيا وهو ما يطالب به سكانها من خلال تحركهم الأخير ورغم القيمة التاريخية والموروث الذي تتمتع به .. ولئن كان ذلك قد ارتبط بالماضي فإن المنطقة ظلت تعاني نفس الركود التنموي بعد الثورة ولم يشهد مواطنوها أي إحداثات جديدة قادرة على استقطابهم وخلق فرص العمل لهم رغم كل يقال ويذكر عن المشاريع المستقبلية التي يتساءلون عن حقيقة بعثها وتاريخ دخولها حيز العمل والتفعيل..

مكونات المجتمع المدني بين الحضور والغياب

   لوم كبير سجلناه خلال التحركات الأخيرة لمكونات المجتمع المدني التي سجلت غيابها بامتياز عن التحركات الاخيرة وتأطيرها وتوجيهها التوجيه السليم حتى تحقق اهدافها في كنف الهدوء والسلمية فما عدا الاتحاد العام التونسي للشغل وجمعية أجداد فإن بقية المكونات لم تكن موجودة ولم تتواصل مع الاهالي ولم تحصر الاحتياجات المتأكدة لبعض الحالات ولا العمل على التدخل لإيجاد حلول لها رغم مسارعتها الدائمة للحضور في الاجتماعات الرسمية وكثرة حديثها عن الحلول التي يصفها شباب طبربة بالوهمية والنظرية، استياء من اداء وحضور  مكونات المجتمع المدني طال كذلك نواب الجهة الذين اتهموا بخذل متساكني طبربة فأين دورهم في ايصال صوت المواطن وتحقيق مطالبه وتوجيه الانظار إليه وأين كانوا عندما حدثت الفوضى خلال الاسبوع الماضي وذهب البعض للتهديد بوضع الاوراق البيضاء خلال المحطة الانتخابية القادمة للتعبير عن خيبة الامل التي حصلت لهم في من يمثلهم من السياسيين..

السلط المحلية والجهوية في الواجهة

  امام الوضع التنموي السيء الذي تعيشه مدينة طبربة لتعدد الأسباب والمسببات وارتباطه بعدة أطراف مختلفة على رأسها الوزارات فان السلط المحلية والجهوية من معتمدية وولاية وجدت نفسها بما تتمتع به من صلاحيات محدودة في الواجهة امام المطلبية الكبيرة لأهالي طبربة وقد تابعت الأوضاع أولا بأول وتواجدت على عين المكان ممثلة في معتمد المنطقة ووالي الجهة حيث تم تقبل المطالب والنقاش مع الأهالي وتوضيح الرؤى والإمكانيات والافصاح عما تنتظره المنطقة من احداثات كما تم تقديم بعض الحلول وقد وجدت هذه الأطراف نفسها مجبرة على الرد على عدد من المطالب حينيا ودعوتها إلى فتح قنوات التواصل مع الشباب عبر الاجتماعات واللقاءات الاعلامية لتفسير بعض الامور العالقة منها مثلا كيفية بعث مشروع للحساب الخاص والانتفاع بما تم تخصيصه للمبادرات الخاصة في إطار برنامج التنمية المندمجة حيث يعتبره عدد من الشبان ملفا يبقى مبهما لم يتلق أي أحد أي إيضاحات في شأنه  سلط وقعت مطالبتها بالرد على كل مطالب التشغيل والملفات المقدمة ومدّ أصحابها بوصولات استلام حتى يتسنى لهم متابعة مطالبهم و التأكد من حقيقة ما يجري خاصة في شأن التشغيل وهي عناصر قام والي الجهة بالردّ عليها ودعا لأجلها كل الأطراف المعنية بالعمل على تفعيلها وبالتفاعل الإيجابي معها هذا إضافة إلى تفسير صعوبات التدخل لإيجاد حلول فيما يتصل بالوظيفة  العمومية الخارج عن نطاق الصلاحيات والمرتبط أساسا ببرنامج التشغيل الحكومي ومتابعات وزارة المالية.. 

الأمن بين مطرقة الواجب وسندان الانتقادات

تعتبر منطقة طبربة منطقة آمنة هادئة لا تتجاوز العمليات المخلة للقانون بها الاتجار في المخدرات والخمر وهو امر مسيطر عليه ولم يخلف أي فوضى سابقة أما ما شهدته المنطقة خلال الاسبوع الماضي فهو ضرورة يعتبرها القائمون على الشأن الامني لفرض النظام واحلال الأمن وبعث الطمأنينة في نفوس المتساكنين والقادمين إلى جهة طبربة وهو ما استدعى قوى الأمن معززة بفرق وافدة من خارج المنطقة واستعمالها للغاز المسيل للدموع في إطار التدرج في استعمال القوة وذلك أساسا لتسريح السكة الحديدية وضمان أمن مئات ركاب القطار المتجه إلى غار الدماء ودرء الاخطار التي كانت تهددهم من قبل عدد من المنحرفين ومقتنصي الفرص وقد اكدت لنا القيادة الامنية بطبربة بأنه تم اشعار جميع الأعوان بضرورة توخي الهدوء وعدم الانسياق إلى الاستفزازات التي عملت بعض الأطراف على  التشجيع عليها خلال التظاهر لتجد القوى الأمنية نفسها بين امرين كلاهما مرّ فإما عدم استعمال القوة لفرض النظام او التعرض للانتقاد اللاذع ممن يدعون الذود عن حقوق المتظاهرين..

الحق في التنمية

شباب عاطل عن العمل في منطقة مهمشة ابعدت عنها اسباب التنمية لسنوات متعاقبة يبحث عن اجابات واضحة وصريحة عن مطالبه وأفق التشغيل في منطقته بعيدا عما يعتبرونه أساليب الإسكات والتسويف  التي لم يحصدوا منها سوى «الريح».. اجابات تنتظر في ظروف تحيط بها أيضا الآمال بما يمكن انجازه خلال الفترة القادمة في إطار برنامج التنمية المندمجة ولكن أيضا وسط مطالبة بالتسريع في إنجاز المشاريع الموعود بها خاصة مع توفر الاعتمادات الخاصة بها والانتقال إلى الفعل في أقرب الآجال وهو ما يمثل لدى المئات من الشباب في طبربة  السبيل الوحيد لطمأنتهم واجبارهم على الانخراط في برنامج التنمية الذي تسطره السلط الجهوية وتتحدث عنه باستمرار لتحسين وضع الجهة ويبقى الجدير بالذكر أن مختلف الوزارات مدعوة للتحرك في النظر في الملفات الموضوعة على طاولات مسؤوليها ذات العلاقة بمعتمدية طبربة والتسريع في دراستها وإيجاد الحلول لها لأنه حان الوقت لذلك ولتتحمل كل جهة مسؤوليتها تجاه سكان هذه المنطقة..

عادل عونلي  

إضافة تعليق جديد