من مفارقات المشهد السياسي والإعلامي.. سفير دولة أجنبية «يرتع ويلعب».. ورئيس حكومة أسبق «مهمش ومطارد» - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 27 ماي 2017

تابعونا على

May.
28
2017

من مفارقات المشهد السياسي والإعلامي.. سفير دولة أجنبية «يرتع ويلعب».. ورئيس حكومة أسبق «مهمش ومطارد»

الجمعة 19 ماي 2017
نسخة للطباعة

الضجّة الإعلامية الّتي أثارتها ـ ولا تزال ـ تصريحات السّفير الفرنسي بتونس أوليفيي بوافر دارفور حول مسألة امتلاك بلادنا لثروات نفطيّة من عدمه.. تصريحات ذهب فيها إلى حدّ “اتّهام” التّونسيّين الّذين يتحدّثون عن وجود هكذا ثروات نفطيّة بأنّهم إنما يردّدون “خزعبلات” ليس إلا..

 هذه الضجّة الّتي شغلت نشطاء شبكات التّواصل الاجتماعي (فايسبوك وتويتر) على امتداد الأيّام القليلة الماضية لا يزال صداها يتردّد إلى اليوم  ـ إعلاميا ـ حتّى خارج تونس.. فعديد الصّحف والقنوات العربيّة والأجنبيّة نجدها قد تناقلتها باهتمام (جريدة “القدس العربي” وقناة “الحرّة” الأمريكيّة النّاطقة بالعربيّة ـ على سبيل الذّكر لا الحصر ـ) 

الغريب ـ هنا ـ أنّ تصريحات السّفير الفرنسي الّتي وصفت بـ”المستفزّة” و”غير اللاّئقة” ـ سياسيّا ودبلوماسيّا ـ “وصلت” إلى التّونسيّين عبر تلفزيونهم الرّسمي (الوطنيّة 1) وتحديدا عبر برنامج “قهوة عربي” الحواري الّذي تعدّه وتقدّمه إنصاف اليحياوي واستضافت فيه السّفير المذكور (الحصّة بثّت بتاريخ الأحد 14 ماي الجاري) الأمر الّذي زاد من حدّة انتقادات فريق من التّونسيّين لهذه التّصريحات لأنّهم رأوا فيها “تدخّلا سافرا” وخطيرا في الشّأن الدّاخلي لبلادنا ما كان يجدر بقناة “الوطنيّة1” أن “تتورّط” فيه أو أن “تروّج له”. 

واحدة من التّعليقات الفايسبوكيّة الّتي دوّنها بعض النّشطاء في الموضوع جاء فيها بالحرف الواحد ما يلي: “لا يمكن أن يحدث هذا الاّ في تونس.. إعلامية تستدعي سفير دولة أجنبيّة وتحاوره في موضوع ثرواتنا الوطنيّة فيجيبنا بالقول وفي عقر دارنا.. من يتحدّثون عن وجود النّفط في تونس يردّدون خزعبلات.. المشهد يوحي أنّ سيادة الدّولة وهيبتها أصبحتا ضربا من ضروب الخيال” (انتهت التّدوينة) 

علما أنّ نشطاء آخرين على مواقع التّواصل الاجتماعي أطلقوا في نفس الإطار الاحتجاجي وتحديدا على “تويتر” (هاشتاغ) “شدّ سفارتك” في إشارة إلى ضرورة أن يلزم سفير فرنسا أوليفيي بوافر دارفور حدوده وألاّ يتدخّل ـ مستقبلا ـ فيما لا يعنيه حتّى لا يسمع ما لا يرضيه..

والواقع أنّ المتتبّع لأنشطة وتنقّلات وزيارات السّفير الفرنسي المكّوكيّة لعديد المواقع والمؤسّسات الاقتصاديّة والثّقافيّة والتّعليميّة والاجتماعيّة في بلادنا وبخاصّة داخل الجمهوريّة منذ أن حلّ “ركبه الميمون” كسفير لفرنسا بتونس دليل على أنّ هذا الدّبلوماسي المثقّف والنّشيط بل و”المقاتل” من أجل أن يكون للثّقافة وللّغة الفرنسيّة حضور قويّ و”مهيمن” حتّى ـ ولم لا ـ على اللّغة “الأمّ” للبلد الّذي هو متواجد فيه بصفته سفيرا لفرنسا يبدو ـ وهو “يمارس” أنشطته “الدّبلوماسيّة” هذه  الأيّام ببلادنا وكأنّه “يرتع ويلعب” بلا رقيب ولا حسيب أو لنقل أنّه يبدو كذاك الّذي يقول عنه المثل التّونسي أنّه “حلّ العقود فوجدها دار الجدود”.. 

رئيس حكومة أسبق “مهمّش ومطارد”!

هذا جانب من “المشهد”.. أمّا على الجانب الآخر فتبدو “الصّورة” مغايرة أو تكاد.. فإذا كانت تصريحات السّفير الفرنسي و”أنشطته” الّتي يأتيها بمناسبة وبغير مناسبة قد عكست ـ وبخاصّة على المستوى الرّسمي ـ  “حالة” من العجز والسّلبيّة و”اللاّمبالاة” وأثبتت وجود “شعور” أو لنقل “انطباع” يبدو قائما لدى بعض “الأطراف” الدّبلوماسيّة الغربيّة تحديدا مفاده أنّ “نواطير” تونس قد نامت عن “ثعالبها” وأنّ “المدينة” أصبحت “فارغة” ويجوز أن يقام فيها “الأذان”.. تبدو بالمقابل ـ وهذه مفارقة ـ بعض “أطراف” ورموز “المشهد” السّياسي والحزبي وكأنّها في حالة “يقظة” تامّة ـ حتّى لا نقول استنفار وطوارئ ـ خاصّة إذا ما تعلّق الأمر بنشاط سياسي أو اجتماعي أو ثقافي يأتيه هذا “الخصم” السّياسي أو ذاك.. 

رئيس الحكومة الأسبق السيّد مهدي جمعة ـ مثلا ـ تعرّض منذ أيّام ـ وبغير وجه حقّ في رأينا ـ لحملة تشويه وتهميش مزدوجة ومقصودة.. تشويه لمجرّد أنّه أدّى زيارة حنين ووفاء لمدرسة ابتدائيّة كائنة بمسقط رأسه بولاية المهديّة بصفته أحد قدماء تلامذتها.. هذه الزّيارة العاديّة والّتي لا تشكّل خطرا لا على السّير العادي للدّروس ولا على “الهويّة” الثّقافيّة والحضاريّة للتّلاميذ أثارت حفيظة أطراف بعينها بالجهة إلى درجة أنّها أصدرت برقيّة احتجاجيّة في الموضوع توجّهت بها إلى كلّ من والي المهديّة والمندوب الجهوي للتّربية تطالب فيها بما أسمته “ضمان مبدأ حياد المؤسّسة التّربويّة والنّأي بها عن التّجاذبات السّياسيّة” على اعتبار أنّ السيّد مهدي جمعة هو رئيس لحزب سياسي (النّقابة الجهويّة للتّعليم الثّانوي بالمهديّة هي من أصدر هذه البرقيّة) 

أمّا التّهميش فقد مارسته في حقّه مصالح رئاسة الجمهوريّة حين تجاهلت ـ ولا ندري لماذا ـ دعوته لحضور خطاب رئيس الدّولة الأخير الّذي ألقاه بفضاء قصر المؤتمرات بالعاصمة..

ما كان يجدر في رأينا ـ وبأيّ حال من الأحوال ـ بمؤسّسة الرّئاسة أن ترتكب مثل هذه الخطأ البروتوكولي والسّياسي المعيب ـ حتّى لا نقول الأحمق ـ لا فقط في حقّ المهدي جمعة كشخص ولكن خاصّة في حقّه كرئيس حكومة أسبق تحمّل مسؤوليّته التّاريخيّة وأدّى واجبه الوطني في إطار عمليّة الخروج ببلادنا من أتون الأزمة السّياسيّة الخانقة الّتي كادت تعصف بالمسار الدّيمقراطي في سنوات الجمر والفتن والاغتيالات.. سنوات 2013 وما قبلها.. أم هو “قنديل باب منارة الشّهير..”

◗ محسن الزّغلامي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد