صباح الخير: من إعلام السلطة إلى سلطة الإعلام - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 18 نوفمبر 2017

تابعونا على

Nov.
19
2017

صباح الخير: من إعلام السلطة إلى سلطة الإعلام

الجمعة 19 ماي 2017
نسخة للطباعة

يفتتح اليوم المؤتمر الرابع للنقابة الوطنية للصحفيين والسادس والعشرون للمهنة والثالث بعد ثورة 14 جانفي 2011، الثورة التي مكنت القطاع من أن يتنفس ملء رئتيه حرية.

وبغض النظر عن برامج المرشحين لإدارة شأن النقابة ومشاربهم وغاياتهم فان انعقاد المؤتمر يجب أن يكون فرصة لتطارح، لا حال الصحفي فقط ومطالبه المادية، بل وحال السلطة الرابعة التي كغيرها من السلط لا تزال تعاني من أدران ماضي الاستبداد وفوضى زمن الحريات.

واعتقادي أن الحديث عن مستقبل المهنة يجب أن ينطلق من واقعها المعيش في تقييم موضوعي يأخذ بعين الاعتبار ثلاث نقاط أساسية:  

 أولا: إن نماء الصحافة وتوفير موارد رزق قارة ومجزية للصحفيين مرتبط ارتباطا عضويا بازدهار المؤسسة الصحفية وان حفظ حقوق الصحفيين وكرامتهم وتطوير منتجاتهم يستوجب حتما أن تكون توازنات المؤسسة الصحفية المالية إيجابية  تؤهلها كي تكون مؤسسة قوية وصامدة في وجه الإغراءات مهما كان مأتاها، غير أن واقع الحال يكشف وضعا مأسويا بأتم معنى الكلمة فباستثناء بعض المؤسسات الإعلامية المكتوبة والمسموعة والمرئية التي لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليدين تشكو البقية انخراما ماليا يهدد ديمومتها.

ثانيا: إن بلوغ مستوى صحافة الجودة يستوجب الارتقاء بكل أدوات الإنتاج البشري والتقني والتجاري والمالي وأهمها الصحفي الذي يستوجب أن يتحلى بالدقة والموضوعية ويمارس العمل الصحفي كمهنة لها مقوماتها بعيدا عن الشعارات الفضفاضة التي تخلط بين حرية التعبير كمكسب  إنساني حقوقي وبين واجب الإخبار تحت سقف القوانين ووفق أخلاقيات المهنة وتحت أنظار مجلس الصحافة كعمل مقابل أجر.

ثالثا: وجوب الانتباه إلى كل ما يهدد مستقبل المهنة وتجنب العودة إلى المربع القديم الذي كان فيه الإعلام في خدمة السلطة وأمكن له بفضل ثورة الحرية والكرامة  أن يتحول إلى سلطة قادرة على إسقاط بقية السلط بإنارتها الرأي العام وعدم التواني في نشر الحقائق وكشف التجاوزات.. وان المحاولات التي تقوم بها عدة أطراف تحت مسميات عدة وبأشكال مختلفة تستوجب اليقظة من الجميع، فالمال الفاسد يتربص والأطراف السياسية  تغري وتهدد بغاية توجيه الرأي العام خدمة لأجندات معينة. 

إن الحفاظ على مكسب أساسي ألا وهو حرية الصحافة الذي تحقق بعد الثورة يستوجب منا التفكير جديا صحافيين وأرباب مؤسسات إعلامية  في كيفية الحفاظ على ديمومة المؤسسة ونمائها وضبط خطة لتعميم صحافة الجودة ودعم مجلس الصحافة لينطلق في مهامه الرقابية والاستشارية والتوجيهية لتطهير الإعلام من أدران لا تزال عالقة به.

إن  الإعلام الوطني اليوم في مفترق الطرق، فإما أن يختار الطريق السالك  أو أن يدخل في مسالك وعرة ومتشعبة ستنتهي به حتما إلى ما لا يحمد عقباه، وتلك الطامة الكبرى.

◗ حافظ الغريبي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة