انتقادات لاذعة لتعديلات نداء تونس على مشروع قانون المصالحة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Mar.
22
2019

انتقادات لاذعة لتعديلات نداء تونس على مشروع قانون المصالحة

الخميس 18 ماي 2017
نسخة للطباعة
المعارضة متمسكة بكشف من خربوا الدولة قبل الثورة وبعدها ومن نهبوا أموال الشعب
انتقادات لاذعة لتعديلات نداء تونس على مشروع قانون المصالحة

بحضور ممثلين عن رئاسة الجمهورية بصفتها صاحبة المبادرة التشريعية، استأنفت لجنة التشريع العام أمس خلال اجتماعها المنعقد بقصر باردو نقاش مشروع القانون الأساسي المتعلق بإجراءات خاصة بالمصالحة في المجال الاقتصادي والمالي، ووزعت على الحاضرين جدولا مفصلا في مقترحات التعديل التي قدمتها كتلة نداء تونس قصد التفاعل معها.

 وكان مكتب اللجنة دعا الأربعاء الماضي جميع الكتل البرلمانية إلى تقديم مقترحاتها التعديلية لفصول المشروع فصلا فصلا،  لكن المعارضة البرلمانية رفضت هذه المنهجية واعتبرتها بدعة ووصفت المشروع بأنه مبيض للفساد ويرمي إلى طي صفحة قاتمة من صفحات عهد «عصابة السراق» دون محاسبة ودون إماطة اللثام عمن نهبوا مال الشعب وخبروا البلاد، وتمسكت الجبهة الشعبية بمطلب عرض مقترح القانون الأساسي الذي قدمته منذ السنة الماضية لكنه قبر في لجنة الحقوق والحريات ويتعلق بتنقيح وإتمام القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المؤرخ في 24 ديسمبر 2013 المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية، بينما عبرت الكتلة الديمقراطية عن رفضها القاطع مشروع قانون المصالحة ودعت رئاسة الجمهورية إلى سحبه لتلافي مزيد تقسيم التونسيين.

جلسة اللجنة هذه المرة، كانت أقل تشنجا من الجلسات السابقة، باستثناء بعض المناوشات الكلامية التي حصلت بين النائبة عن التيار الديمقراطي سامية عبو والنائب عن نداء تونس منجي الحرباوي اذ احتج الحرباوي على عبو ووصفها بالمريضة، وذلك عندما أطنبت في نعت الطبقة الحاكمة بالفساد وعندما طالبت القضاء بأن «يحل الكتاب» على جميع نواب الشعب دون استثناء نظرا لوجود شبهة فساد جدية تحوم حول المجلس.

وأثارت مقترحات التعديل التي قدمتها كتلة النداء انتقادات لاذعة من قبل نواب النهضة نذير بن عمو وسمير ديلو ويمينة الزغلامي وسناء مرسني ونواب الجبهة الشعبية احمد الصديق وعمار عمروسية ومنجي الرحوي ونواب الديمقراطية سالم لبيض وسامية عبو ونعمان العش وغازي الشواشي. 

شروط

نذير بن عمو النائب عن النهضة قدم في مداخلته جملة من الشروط القانونية الواجب توفرها في المبادرة التشريعية أولها أن تقع ملاءمتها مع أحكام الدستور ومع قانون العدالة الانتقالية وهو ما يتطلب تعديل عنوانها ليصبح مشروع قانون تنقيح قانون العدالة الانتقالية وبهذا التعديل لن يكون هناك موجب للفصل الأول الذي حدد أهداف القانون، كما يجب أن تكون التدابير الخاصة بالفساد المالي في إطار منظومة متكاملة لمكافحة الفساد وليست تدابير استثنائية. وقال إن الاعتداء على المال العام لا يعالج بالمصالحة بل بالقانون الجزائي كما أن التنصيص على غلق الملفات يعبر عن نية المشرع في أنـــــه لن يغوص في عمق الإشكال وشدد على أن المصالحة هي تقنية من تقنيات العدالة الانتقالية وليست غايتها.  

وفي المقابل عبر محمد الطرودي النائب عن الحرة لحركة مشروع تونس عن استغرابه من عودة اللجنة بعد أشهر عديدة من السجال الى النقطة الصفر اي الى نقاش المفاهيم وقال ان  الاشكال الأساسي الذي يجب على النواب أن يدركوه هو أن هيئة الحقيقة والكرامة لن يكون باستطاعتها معالجة أكثر من خمسين ألف ملف مودع لديها، وعليهم ان يفهموا ان المصالحة مع الفاعلين الاقتصاديين والعفو على الموظفين الإداريين الذين طبقوا تعليمات بن علي دون أن ينتفعوا بأي شيء سيحث على الاستثمار ويرفع القيود عن الادارة اما الموظفين الذين حصلوا على رشاوى فهم غير معنيين بالمصالحة واقترح الطرودي أن يقع الفصل بين المصالحة الادارية والمصالحة مع رجال الاعمال.

تعديلات لا تليق 

اعتبر رئيس كتلة الجبهة الشعبية أحمد الصديق ان اللجنة وجدت نفسها امام مأزق اجرائي لان جهة المبادرة تصر على عدم سحب مبادرتها التشريعية وتعوضها بالنسخة المعدلة، كما أنها تكرر في كل مرة انها منفتحة على كل التعديلات ويضيع الوقت في اعادة نفس الكلام وعن تعديلات نداء تونس للفصل الأول قال انها لا تليق بمضمون المشروع فهي خالية من تعريف المصلحات ولا تحتوي على اعلان لمبادئ القانون ولا تحديد لحيزه الزمني. ولاحظ أن التعديل لم يشمل عنوان القانون والحال أن جهة المبادرة سبق لها وأن التزمت باحترام موجبات العدالة الانتقالية والنصوص القانونية،  المتعلقة بها لكن العنوان لا ينطلق على مضمون النص الاصلي ولا التعديلات.. وكان يجب ان يكون العنوان مشروع قانون يتعلق بالعفو على الموظفين. 

وبين ان جهة المبادرة قالت إن عدد ملفات الموظفين الذين يقع تتبعهم هو الف وخمس مائة وبالتالي فهو عدد ضئيل ومن يقول ان هناك عطالة في الادارة والاستثمار فكلامه ليس في موضعه.

وأوضح الصديق أنه ليس ضد المصالحة ويعتبر أن ما قامت به هيئة الحقيقة والكرامة مع بعض رجال الاعمال ليس نموذجا يحتذى به ويرى أن قانون العدالة الانتقالية لا يسمح بمصالحة اقتصادية ومالية ونظرا لكل هذه الاسباب ذهبت الجبهة في مبادرتها التشريعية الى موطن الداء وعالجته وطالب اللجنة بنقاشها. 

فتح الأرشيفات 

رئيس الكتلة الديمقراطية سالم لبيض احتج على تصريح وزير الداخلية الذي قال فيه ان عدد المشاركين في مسيرة «مانيش مسامح» الاحتجاجية 1200 وقال ان التصريح فيه موقف سياسي وهو غير بريء وغير محايد ويراد منه توجيه الراي العام. وقال لبيض لا يمكن تحقيق عدالة انتقالية دون فتح أرشيفات كشف من سرقوا أموال التونسيين ونهبوا البلاد، وطالب رئاسة الجمهورية بسحب مشروع قانون المصالحة إلى حين توفر شروط المصالحة الحقيقة وذكر أنه تمت المطالبة سابقا بإلغاء قانون تحصين الثورة مقابل تمرير قانون العدالة الانتقالية لكن بعد التخلي عن قانون تحصين الثورة تم تهميش العدالة الانتقالية.

عفو على الموظفين  

ترى رئيسة كتلة آفاق تونس ريم محجوب أن قانون المصالحة يجب ألا يفرق بين التونسيين لأنه من المفروض أن يجمعهم  واقترحت بحث حلول وسطى وفسرت أن مشروع القانون يهم الموظفين الذين طبقوا التعليمات لكنهم لم يحصلوا على منافع ويهم جرائم الصرف ويهم رجال الأعمال ويهم الموظفين الذين طبقوا تعليمات مقابل حصول على منافع وانتفعوا واقترحت أن يقع الفصل بين هذه الفئات وتعتبر أنه يمكن التسريع الآن بإجراء صلح من الموظفين الذين لم يحققوا منافع، أما في ما يتعلق برجال الأعمال فيمكن سن قانون آخر يهمهم أو تنقيح قانون العدالة الانتقالية للتسريع في معالجة ملفاتهم. 

◗ سعيدة بوهلال

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة