350 ألف عامل بين مقاولات وحضائر: قطاع البعث العقاري.. 9 بالمائة مساهمة في الناتج الداخلي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 21 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

350 ألف عامل بين مقاولات وحضائر: قطاع البعث العقاري.. 9 بالمائة مساهمة في الناتج الداخلي

الثلاثاء 16 ماي 2017
نسخة للطباعة
● برنامج المسكن الأول وصعوبات على مستوى البنوك - ● 37 بالمائة بناءات فوضوية
350 ألف عامل بين مقاولات وحضائر: قطاع البعث العقاري.. 9 بالمائة مساهمة في الناتج الداخلي

يعد قطاع البعث العقاري في تونس من أبرز القطاعات الحيوية التي تساهم في الاقتصاد المحلي خاصة انه يرتبط ارتباطا وثيقا بالعديد من الأنشطة الاقتصادية على غرار الصناعة والخدمات والتجارة، ويساهم القطاع اليوم بنسبة تناهز الـ 9 بالمائة من الناتج الداخلي الخام ويشغل أكثر من 350 ألف عامل بين مقاولات وحضائر، كما تمثل استثماراته إجمالا 14 % من الاستثمارات العامة بالبلاد وهو ما يعادل تقريبا قيمته استثمارات القطاع الصناعي برمته.

وعرف القطاع في الآونة الأخيرة جملة من الصعوبات والمشاكل لعل أبرزها حالة الركود في سوق العقارات في البلاد وهو ما خلف مخاوف عديدة لدى الباعثين العقاريين وأصحاب المشاريع السكنية على كامل البلاد، وتواصل ظاهرة البناء الفوضوي لتصل إلى حدود الـ37 بالمائة من جملة البناءات.. وسرعان ما غذى هذا الوضع الارتفاع الكبير في أسعار العقارات بجميع أصنافها مما نتج عنه عزوف الكثير من التونسيين على اقتناء مساكن رغم حاجتهم إليها..

وهذا الوضع استوجب تدخل الدولة لتذليل هذه الصعوبات التي طالت القطاع وتمكين أكثر ما يمكن من التونسيين من الانتفاع بمساكن، وكانت ابرز الإجراءات التي أطلقتها الحكومة الحالية منذ غرة فيفري 2017 مشروع السكن الأول الذي جاء استجابة للمطالب التي رفعها الباعثون العقاريون في العديد من المناسبات من اجل إنقاذ القطاع ودفعه ..

وبالرغم من استجابة الدولة لطالب الباعثين العقاريين في خطوة وصفت بالايجابية لقطاع البعث العقاري، إلا أن سقف المطالب ارتفع بعد أشهر قليلة من تفعيل مشروع السكن الأول معتبريننه حلا وقتيا وغير كاف لإنقاذ القطاع.

واهم هذه المشاكل حسب رئيس الغرفة النقابية للبعث العقاري فهمي بن شعبان هي العمل على إلغاء الأمر بتاريخ  4 جوان 1957 والمتعلق برخصة الوالي في خصوص حرية التملك بالنسبة للأجانب ومراجعة سياسة تمويل السكن الاجتماعي حتى يواصل الباعث العقاري القيام بدوره الاجتماعي. 

إلى جانب حث البنوك التونسية على التمديد في فترة سداد القروض المباشرة (على أن لا تتجاوز السن القصوى 70 سنة) والتخفيض في نسبة التمويل الذاتي من 20 إلى 10 بالمائة بالنسبة للقروض البنكية السكنية، فضلا عن مزيد تحسيس القطاع البنكي بإشكاليات قطاع البعث العقاري.

كما أوصى رئيس الغرفة النقابية مؤخرا ببعث مرصد وطني للعقار يوفر كافة المعطيات المتعلقة بالرصيد العقاري للبلاد، مؤكدا على ضرورة تشخيص المشاكل والصعوبات القائمة ودعم مراكز البحث والتكوين في مجال البناء والإنشاء العمراني لاستغلال الموارد الذاتية للبلاد وتشجيع الشباب للانخراط في أنشطة البناء وتخصصاتها. 

المسكن الأول مشكل أم حل..

أطلقت حكومة يوسف الشاهد  مشروع المسكن الأول ووفرت له اعتمادات تناهز الـ 200 مليون دينار تم تضمينها في قانون المالية لسنة 2017، ليدخل حيز التنفيذ منذ غرة شهر فيفري من السنة الجارية، تأكيدا منها على انه من أولويات حكومة الوحدة الوطنية وهو يهدف إلى مساعدة العائلات متوسطة الدخل عبر تمكينهم من تمويل اقتناء المساكن من خلال تغطية مبالغ التمويل الذاتي بنسبة 20 % من ثمن المسكن على أن لا يتجاوز 40 ألف دينار يتم خلاصها بقروض ميسرة بنسبة فائدة تبلغ 2 % وتسدد على امتداد 7 سنوات وشدد رئيس الحكومة على أهمية الدور الاجتماعي للدولة التونسية في إيجاد حلول لإشكاليات التملك مشيرا إلى أن هذا البرنامج سيشمل العائلات متوسطة الدخل والتي يتراوح دخلها بين 4.5 و10مرات الأجر الأدنى.. 

وفي الوقت الذي اعتبرت فيه الحكومة هذا البرنامج بالحل الأمثل في الوقت الراهن لتمكين الفئات الاجتماعية المتوسطة والضعيفة من اقتناء مساكن من جهة ودفع قطاع البعث العقاري من جهة ثانية، انتقده البعض الآخر بشدة خاصة أن هذا البرنامج يواجه العديد من التعطيلات على مستوى البنوك.  واختلفت أسباب هذه التعطيلات حسب المتدخلين في القطاع، فمنهم من يرى أن أهم هذه الأسباب هو عدم تشريك البنك المركزي منذ بداية المشروع والتنسيق معه في كيفية توفير التمويلات لبقية البنوك التي ستنخرط في برنامج المسكن الأول.. ومنهم من يرى أن المشروع لم يكن ملائما مع الواقع خاصة في ما يتعلق بأسعار العقارات المستهدفة، معتبرينه مجرد مسكن ولن يعالج مشكل السكن في تونس خاصة انه محاط بهالة من الشروط التي لن تمس الكثير من التونسيين..

وأمام هذه الآراء المختلفة بشان التعطيلات التي صاحبت المشروع، اعتبر وزير التجهيز والتهيئة الترابية محمد صالح العرفاوي في تصريح لـ»الصباح» أن المشروع يسير في الطريق الصحيح على عكس ما يروج له،  نافيا وجود أي مشاكل بعد أن تمت تسوية الوضعية مع البنوك مباشرة بعد أن اصدر البنك المركزي منشورا يتعلق بهذا البرنامج.

كما أشار الوزير إلى أن الدولة وفرت اعتمادات مالية تقدر بـ200 مليون دينار سيتم صرفها لفائدة العائلات التونسية لتوفير التمويل الذاتي من اجل الحصول على مسكن، مضيفا أن عدد المنتفعين بهذا البرنامج وصل إلى غاية يوم أمس 35 منتفعا لدى بنك الإسكان وحده..

وأكد الوزير في ذات السياق على أن العديد من الباعثين العقاريين أبدوا رغبتهم في المشاركة في برنامج السكن الأول، كما انخرط فيه حوالي15 بنكا، مضيفا انه قد تم الشروع في تسويق المساكن في إطار هذا البرنامج.

وشرح الوزير من جهة أخرى، أن وزارة التجهيز والتهيئة الترابية حققت نتائج ايجابية إبان إطلاقها للعديد من الإجراءات التي ساهمت في الرفع من عدد المساكن الممولة عن طريق صندوق النهوض بالمسكن خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية لتصل إلى حدود الـ 560 مسكنا في حين لم تتجاوز 500 مسكن خلال سنتي 2014 و2015، معتبرا أن مشروع المسكن الأول يضاهي هذه الإجراءات التي أتت أكلها ...  

  وفاء بن محمد

 

  القطاع في أرقام

3 مليون وحدة سكنية في تونس 

يبلغ عدد الوحدات السكنية بالجمهورية التونسية ما يقارب 3 مليون وحدة بزيادة سنوية تقارب 80 ألف وحدة جديدة، وأمام هذه الزيادة الهامة يتواصل الطلب على السكن في الارتفاع والذي يقابله انخفاض ملحوظ في المبيعات إذ يصل المخزون، لا سيما في المدن الكبرى، إلى أكثر من 180 ألف وحدة سكنية.

 

9 % معدل ارتفاع أسعار العقارات في تونس

شهدت أسعار العقارات في تونس ارتفاعا بمعدل سنوي يساوي 9% تقريبا، ويتراوح ثمن المتر المربع على مستوى المسكن الجاهز بين 1200 دينار إلى 3000 دينار بالمدن الكبرى ويصل ثمن المتر المربع إلى 1000 دينار بالعديد من المناطق الداخلية . أما على مستوى أسعار الأراضي المعدة للبناء في شكل تقسيمات فان ثمن المتر في إقليم تونس الكبرى يكون بين 500 و1200 دينار ويصل إلى 500 دينار في بعض المدن الداخلية بالبلاد.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد