ندوات المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالتعاون مع «دار الصباح»: تراجع قيمة الدينار: الأسباب والتداعيات وسبل التدارك - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 24 جوان 2017

تابعونا على

Jun.
25
2017

ندوات المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالتعاون مع «دار الصباح»: تراجع قيمة الدينار: الأسباب والتداعيات وسبل التدارك

الجمعة 12 ماي 2017
نسخة للطباعة
ندوات المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات  بالتعاون مع «دار الصباح»: تراجع قيمة الدينار: الأسباب والتداعيات وسبل التدارك

أزمة التصريحات تم تطويقها والبنك المركزي جابهها بقرارات مدروسة

إضفاء المرونة على المنظومة الادارية والقانونية والتخفيض في تكلفة النفاذ الى الاقتصاد الهيكلي

تغطية: علياء بن نحيلة

نظم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. تونس بالتعاون مع مؤسسة دار الصباح يوم 5 ماي 2017 ندوة تناولت مسالة «تراجع قيمة الدينار: الأسباب والتداعيات وسبل التدارك» تم خلالها تشخيص وضع الدينار التونسي ومدى خطورة انزلاقه على الوضع الاقتصادي في تونس وعلى المقدرة الشرائية وديون تونس الخارجية . حضرها الدكتور مهدي مبروك رئيس المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات .تونس والسيدة رجاء الحمادي بن ساسي المديرة العامة لدار الصباح . 

  للتحاور في قضية تدهور قيمة الدينار التونسي واقتراح الحلول المناسبة، استضاف المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات تونس . إلياس الفخفاخ، وزير المالية السابق و بشير بوجدي، ممثل عن الاتحاد التونسي للصناعة و التجارة وعبد العزيز بن بحري، خبير في السياسات المالية و إطار سابق بالبنك المركزي وفتحي النوري، باحث و جامعي و خبير في السياسات المالية  ،و فاطمة الشرفي، باحثة مختصة و جامعية  ومعز السوسي، أستاذ و باحث جامعي في الاقتصاد و الذي أدار الحوار.

وتناول الحضور خمسة محاور فسروا خلالها معنى تراجع قيمة الدينار أو تخفيضها وسياسات الصرف مدى ملاءمة  تعادل القوة الشرائية و قيمة العملة الرسمية، قيمة العملة الحقيقية والتجارب السابقة في تونس بين الخيارات و الإكراهات كما تم تقديم معطيات إحصائية ومقارنات وفكرة عن الاطار التشريعي والمؤسسي والهياكل المتدخلة. وفي محور ثاني تم التعرض للأسباب الهيكلية والمباشرة ،الاقتصادية منها والمالية والسياسية والأسباب الهيكلية والظرفية .  وفي محور ثالث تم التعرض لانخفاض قيمة الدينار والقدرة على التصدير وتكلفة الواردات والمديونية والتضخم المالي المستورد وميزانية الدولة والميزان التجاري و الآثار الاجتماعية . المحور الرابع خصص للسياسة النقدية وسياسة سعر الصرف وإشكالية الطلب على السيولة وإشكالية السيطرة على التضخم المالي والمعادلة بين قيمة الدينار و هجرة رؤوس الأموال والعجز التجاري واحتياطي العملة و تعديل نسبة الفائدة المديرية و تداعياتها. 

اما المحور الأخير فقد تم التعرض فيه الى سبل التدارك : سياسة سعر الصرف المنشودة وشروطها: التصدي إلى المضاربة و السوق الموازية وإرساء الثقة ومزيد الاستقرار والمعادلة بين الاقتصاد الحقيقي والمجال النقدي والملائمة بين تمويل الاستهلاك و تمويل الاستثمار كما تم التطرق إلى نجاعة السياسة الاتصالية للجهات الرسمية حول الخيارات المتعلقة بسياسة سعر الصرف.

افتتح الدكتور مهدي مبروك الندوة وهي الثالثة التي ينظمها المركز بالتعاون مع مؤسسة دار الصباح لتشخيص ما يطرأ على المجتمع التونسي وما يشغل الرأي العام من ظواهر خطيرة واقتراح حلول لها. وقال :”اختيارنا لهذا الموضوع  سببه ما لاحظناه من اصرار التونسي على الادلاء بدلوه في مسالة تدهور قيمة الدينار التونسي رغم محدودية ثقافته في ما يخص المسائل المالية والصرفية ونعول في هذه الندوة على انارة الرأي العام بعيدا عن الاثارة بكل موضوعية وحياد .”

 

 

أسباب تراجع الدينار التونسي

 

 بقلم : فاطمة مراكشي شرفي *

 

 

تعود أسباب تراجع الدينار إلى سياسة متعمدة منذ 1986 وانطلاق خطة التعديل الهيكلي. كان الهدف الأساسي لسياسة الصرف هو تشجيع الصادرات وكانت الدوائر المسؤولة عن السياسة المالية تعدّل نسبة الصرف اعتمادا على فارق التضخم الموجود بين تونس و شركائها التجاريين.

 اليوم تتحدد قيمة الدينار وفق قانون العرض والطلب على العملة الصعبة أكثر مما تتحدد بتدخل البنك المركزي. فهذا الأخير يتدخل لتقليص الانحرافات المبالغ فيها و الجد متضخمة في حين أن الفاعلين المتملكين الحقيقيين للسوق المالية هم من يحددون فعليا قيمة الدينار.

لو تأملنا و تفحصنا جيّدا العجز التجاري لوجدناه تاريخيا يتكرر ولكن الفائض الذي يسجله ميزان الخدمات كان يمكّن من استيعاب بعض هذا العجز و يخفف وطأته. في 2005 مثلا مكّن هذا الفائض من استيعاب 93بالمائة من العجز التجاري و هذا ما خفف التداين الخارجي. أما في 2016 فهذا الفائض لم يستوعب إلا 5 بالمائة فقط من العجز التجاري ما فاقم الالتجاء الى التمويلات الاجنبية وهذا في حد ذاته يولد ضغطا كبيرا على قيمة الدينار. لو أضفنا الى هذا جملة العوامل الهيكلية و الظرفية فسنفهم كيف تؤثر تصريحات وزيرة الماليّة على سلوك السوق الماليّة و على تسارع تراجع قيمة الدينار.

-ماهي التداعيات على الاقتصاد الوطني؟

سيكون لتراجع قيمة الدينار أمام الدولار و اليورو ثلاثة تداعيات سلبيّة على الأقل و واحدة فقط يفترض أن تكون ايجابيّة:

-أولى هذه التداعيات ستكون تضخم قيمة الدين الخارجي و ارتفاع كلفة سداده. هذا ما سينعكس سلبا على عجز الميزانيّة و يعمقه في حين كان المفترض تجنّب حصول هذا.

-ثاني التداعيات تمّس صندوق التعويض و بالتالي ميزانية الدولة ذلك أنّ تكلفة استيراد الحاجيات والمواد ذات الأولوية سترتفع و جراء ذلك سترتفع القيمة الجمليّة الماليّة لتدخل الصندوق ما سيعمق العجز العام.

-ثالث التداعيات تهم ارتفاع التضخم نظرا لتأثير تراجع قيمة الدينار على الأثمان المعيشيّة و بالتالي على المقدرة الشرائية التي ستتراجع حتما. 

-رابع التداعيات و التي يمكن أن تكون ايجابيّة على المدى الطويل تهم الميزان التجاري عبر التدخل لتقليص الاستيراد وتشجيع التصدير.

يجب التأكيد في هذه الحالة أنّه على مستوى عموم المبادلات التجاريّة فإنّ تراجع العجز لا يحصل إلاّ في بعض القطاعات.

-ما العمل؟

طالما بقي الدينار تحت ضغط ارتفاع الطلب على العملة الصعبة فسيتمر تراجع قيمته ذلك أن توفر العملة الصعبة يبقى رهين ارتفاع الصادرات وخاصة في قطاع المناجم. ويرتبط ذلك أيضا بعودة النشاط السياحي والذي يبدو متأثرا أكثرا بالوضع الأمني. إلى ذلك فإن ارتفاع منسوب تدفق ما ترسله الجالية المهاجرة من العملة سيكون له الأثر الإيجابي. 

على المدى القصير و بصورة آنيّة و ظرفية يمكن لتدّفق رؤوس أموال أجنبية( البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، الاتحاد الأوروبي...) أن يوقف انحدار الدينار و ينعشه، أمّا على المدى المتوسط فالحل يكمن حصريّا في إنتاج الثروات و دفع الصادرات و تنمية الخدمات و السلع و عودة خطوط التمويل المباشر. إنّ من شأن كل هذا أن يصمد الدينار و يدعم ارتفاعه.  ولكن في انتظار ارتفاع الصادرات علينا أن نتخذ إجراءات سريعة على مستوى الاستيراد لتوريد فقط ما هو ضروري وأوّلي  وضبط خطة ترشيد الحاجيات القطاعية. وفي هذا المجال تتوفر خيارات عديدة:

-يمكن الترفيع في المعاليم الديوانية  على السلع المورّدة من  دول ليس لتونس معها اتفاق تجارة حرّة والتي تدفع معاليم أقل من التي حدّدتها المنظمة العالميّة للتجارة، من شأن هذا أن يدعم المداخيل الجبائية لصناديق الدولة و بالتالي ينعش الميزانيّة و يبدو هذا الإجراء الديواني أفضل من تحديد سقف كميّات السلع المستوردة ذلك أنّ السقف الكمي إجراء غير محبّذ لدى المنظمة العالمية للتجارة نظرا لعدم شفافيته و لاستئثار البلد الموّرد بالمنافع الجبائية.

بصفة عامة يمكن تفعيل الشروط التحفظية و جملة  الإجراءات التفاضلية الداعمة للمنتوج الوطني بما يساهم في تخفيض حجم العجز التجاري كما يمكن للمصالح الفنية الرسميّة أن تشتغل بأكثر صرامة حين التثبت في المواصفات الفنية للبضائع والمنتوجات المستوردة. هذا إلى جانب التأكد من المعايير الصحية ومواصفات السلامة من المنتوجات الفلاحية المستوردة.

ويمكن كذلك تقليص منح رخص الإعفاءات للعلامات التجارية الدولية بما يقلّص من حجم تحويل المرابيح بالعملة الصعبة للخارج. كذلك علينا انجاز حملات توعويّة لتنشيط استهلاك المنتوج التونسي وهذا في حد ذاته سيحد من حجم الاستيراد. سيكون من العبث أن ندفع بالعملة الصعبة لقاء منتوج يتوفر محليا. هذا يمثل خطورة على قدراتنا المستقبلية في توريد المواد الأساسية كالحبوب والبترول وغيرها من الضروريات.

إن الوعي باستهلاك سلع تونسية يفتح آفاقا أفضل من تحديد سقف الاستيراد. هذا الإجراء الأخير سيشجع عكسيّا التجارة الموازية والتي تمثل أحد معضلات الاقتصاد التونسي. لكن في نفس الوقت يجب شنّ حرب على التجارة الموازية وعلى التهريب كما يجب على المنتوج التونسي أن يستجيب أكثر من قبل للمعايير ومواصفات الجودة.

ختاما يجب التأكيد على أن هذه الإجراءات لن يكون لها الأثر المحدود فوقف تراجع قيمة الدينار ودفع انتعاشه لن يتم إلا عبر إنتاج الثروة وغرس ثقافة العمل والإنتاجية وخلق عوامل التنمية وتوفير مناخ اجتماعي يقطع مع عشوائية الاضطرابات الاجتماعية ويدعم عوامل الاستثمار. أما المواصلة في هذا المنهج فسيدفع بنا إلى حلقة مفرغة والى هاوية لا نهاية لها من التداين بتكاليف باهظة أكثر فأكثر. 

 *  أستاذة جامعية و باحثة في العلوم الاقتصادية 

 

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة