في تقرير لدائرة المحاسبات: اخلالات عديدة في التصرف المالي للهيئة العليا المستقلة للانتخابات - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Aug.
25
2019

في تقرير لدائرة المحاسبات: اخلالات عديدة في التصرف المالي للهيئة العليا المستقلة للانتخابات

الجمعة 12 ماي 2017
نسخة للطباعة
في تقرير لدائرة المحاسبات: اخلالات عديدة في التصرف المالي للهيئة العليا المستقلة للانتخابات

أرقام واخلالات عديدة وردت بالتقرير النهائي حول رقابة دائرة المحاسبات على التصرف المالي للهيئة العليا المستقلة للانتخابات لسنة 2014  الذي تم عرض نتائجه النهائية صباح أمس خلال ندوة صحفية التأمت للغرض. ورغم أن الأرقام المقدمة تبدو «صادمة» إلا أن دائرة المحاسبات ترى أن هذه النتائج لا ترتقي إلى رتبة الفساد المالي أو الجرائم المالية علما أن التقرير كشف عن تولي رئيس الهيئة الفرعية بايطاليا تحويل حوالي 461 أ.د من الحساب البنكي للهيئة الفرعية إلى حسابه البنكي الشخصي والى الحسابات البنكية الشخصية لأعضاء الهيئة الفرعية وبعض منسقيها والى حساب جمعية ناشطة بايطاليا. كما أن التقرير سلط الضوء أيضا على التصرف في الشراءات كاشفا عن وجود تجاوزات تعلقت باقتناء سيارات وظيفية زائدة عن الحاجة..

تولت فضيلة القرقوري القاضية بدائرة المحاسبات خلال هذا اللقاء عرض ابرز نتائج التقرير، ففي باب التصرف في الموارد البشرية كشف التقرير  أن عدد العاملين بالهيئة لسنة 2014 بلغ حوالي 60 ألف عون أي بكلفة جملية  قدرها 55,7 م.د وهو ما يمثل وفقا للتقرير نصف الميزانية المرصودة للهيئة بعنوان نفس السنة.

من هذا المنطلق  اعتبر التقرير أن خيارات الهيئة فيما يتعلق بسياسة الانتداب وآلياته اتّسمت بعدم الاستقرار مع غياب رؤية ومعايير واضحة بما يضفي الشفافية على التصرف في الموارد البشرية. كما شاب التصرف في الموارد البشرية نقائص تعلقت أساسا بالانتدابات وبإبرام عقود إسداء خدمات وكذلك بصرف الأجور والمنح وأتعاب مسديي الخدمات.

 فقد ورد في التقرير أن الهيئة تحملت ونتيجة خياراتها بخصوص توظيف مواردها البشرية على ضوء نشاطها الفعلي خارج الفترات الانتخابية مصاريف تجاوزت 4 م.د. كما اعتمدت الهيئة في احتساب المساهمات الاجتماعية لأعضاء مجلسها الملحقين من القطاع العمومي على القانون عدد 31 لسنة 1983 المتعلق بضبط نظام التقاعد مما انجرّ عنه تحمل الهيئة مبلغا دون موجب قدّر بحوالي 74 ألف دينار.

كما اتسمت خيارات الهيئة فيما يتعلق بسياسة الانتداب بضعف اللجوء إلى التناظر للخطط الوظيفية المركزية كما لم تتقيد الهيئة بإجراءات الانتداب لضمان الشفافية والمساواة في اختيار الأعوان فضلا عن غياب المصادقة المسبقة للمجلس على نتائج بعض المناظرات وقرارات الإلحاق وعقود إسداء الخدمات.

من جانب آخر وفيما يتعلق بمنحة الإنتاج فقد كشف التقرير انه تم صرف منحة الإنتاج في حدها الأقصى دون إتباع الإجراءات المتعلقة باستحقاقها مما انجر عنه تحمل الهيئة فارقا جمليا في التأجير ناهز 1 م.د  كما لم تستكمل الهيئة إجراءات إلحاق أعضاء بهيئاتها الفرعية مما أدى إلى منحهم مبالغ دون موجب ارتفعت إلى 27,184 أ .د  كما لم يتم وفقا للتقرير الالتزام عند انتداب أعضاء الهيئات الفرعية بشرط التفرغ الكلي لممارسة المهام صلبها مما أدى إلى تحمل الهيئة مبالغ قدرها 25 أ.د تم صرفها للمعني بالأمر دون موجب باعتبار استمرار انتفاعه باجره كأستاذ جامعي .كما تولى  وفقا للتقرير احد أعضاء الهيئة  الفرعية بجندوبة  الجمع بين خطة عضو وأستاذ مساعد للتعليم العالي لمدة شهر و20 يوما منتفعا بمنحة ناهزت 3,500 أ.د.

تحويلات شخصية

أمّا على مستوى الهيئات الفرعية بالخارج فقد كشف التقرير تولي رئيسا الهيئتين الفرعيتين بكل من ألمانيا وايطاليا تكليف أعوان تسجيل ومنسقين وإسنادهم منحا بما قيمته 51 أ.د في غياب المصادقة المسبقة من مجلس الهيئة. كما تولى رئيس الهيئة الفرعية بفرنسا 2 وفي غياب قرار من مجلس الهيئة تعيين 30 عونا للقيام بأعمال لوجستية وإسنادهم منحا جملية بما قيمته حوالي 35 أ.د في حين تولى رئيس الهيئة الفرعية بايطاليا تحويل مبالغ للحسابات الشخصية لبعض المنسقين بما قيمته 27 أ.د. كما كشف التقرير تولي رئيس الهيئة الفرعية بايطاليا تحويل حوالي 461 أ.د من الحساب البنكي للهيئة الفرعية إلى حسابه البنكي الشخصي والى الحسابات البنكية الشخصية لأعضاء الهيئة الفرعية وبعض منسقيها والى حساب جمعية ناشطة بايطاليا لا تربطها بالهيئة أي علاقة تعاقدية أو اتفاقية تعاون. وهو ما جعل التصرف في هذه الأموال خارجا عن الرقابة وفاقدا لضمانات الشرعية والشفافية.  ليكشف التقرير في نفس الجانب أن  تقدير الهيئة للاعتمادات المخصصة للهيئات الفرعية بالخارج لم يتسم بالدقة اللازمة لتامين الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية إذ لم يتم استهلاك سوى 39 بالمائة من الاعتمادات الإضافية التي تم تحويلها لها بقيمة 1,5 م.د

سيارات وظيفية زائدة 

التقرير تعرض أيضا إلى  الاخلالات المرصودة في باب التصرف في حيث تم اقتناء سيارات وظيفية زائدة عن الحاجة (4 سيارات بمبلغ جملي قدره 223,216 أ.د ) وتوجيه الشراء نحو نوعية معينة من السيارات لرئيس الهيئة وأعضاء مجلسها ومديرها التنفيذي (10 سيارات بقيمة قدرها 750.400 أ.د).أما فيما يتعلق بجانب التصرف المحاسبي والجبائي فقد أشار التقرير إلى تسجيل عجز محاسبي بقيمة 3,060 م.د كما تم الوقوف على ضياع معدات (18 حاسوبا محمولا و48 هاتفا جوالا وآلتي طباعة) فضلا عن ضياع معدات ترجع ملكيتها إلى المركز الوطني للإعلامية تبلغ قيمتها 34,800 أ.د تبقى الهيئة ملزمة بإرجاعها للمركز  حسب ما جاء بالتقرير.

  من جهة أخرى كشف التقرير أيضا أن عملية مراقبة استلام الحبر الانتخابي اقتصرت على  الناحية الكمية دون إجراء التحاليل المخبرية اللازمة للتأكد من مطابقته للشروط الصحية والفنية قبل استلامه كما تم دفع معاليم ديوانية دون موجب بلغت 37,924 أ.د تعلقت بقوارير حبر انتخابي تم توزيعها مباشرة على السفارات والقنصليات بالخارج دون أن تدخل التراب التونسي.

ليخلص التقرير إلى الكشف عن أن تكلفة الانتخابات التشريعية والرئاسية بدورتيها سنة 2014 قد بلغت دون احتساب المساعدات العينية والدعم التطوعي الذي انتفعت به الهيئة من مختلف الجهات 84,196 م.د مقابل 81,752 م.د حسب تقديرات الهيئة متطرقا إلى جملة من التوصيات لعل أبرزها مزيد العمل على إحكام التصرف في العنصر البشري عبر التخطيط المحكم لمختلف آليات الانتداب والالتزام بالضوابط القانونية الضامنة للشفافية مع ضرورة ترشيد النفقات.

◗ منال حرزي

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة