بالمناسبة: "مكبوبو السّعد"! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 14 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
15
2018

بالمناسبة: "مكبوبو السّعد"!

الأحد 7 ماي 2017
نسخة للطباعة

"مكبوب السّعد" ـ حاشاكم ـ أو "مكبوبته" في اللّهجة العاميّة التّونسيّة هو ـ لا فقط ـ ذلك الشّخص الّذي لم يجد له حظّا في هذه الدّنيا بل أيضا ذلك الّذي لم ينله منها سوى التّعب و"التّمرميد".. بحيث ـ كما يقول الرّئيس السّبسي ـ حتّى عندما تأتي لهذا الشّخص فرصة ما (زواج أو نجاح أو حصول على وظيفة أو غيرها) يمكن أن تعود عليه بشيء من الخير أو النّفع أو السّعادة.. يتّضح أنّ "سعدو" مكبوب فعلا وأنّه الوحيد بين "أنداده" الّذي لم تنفع معه مثل هذه الفرص..

أذكر أنّ الوالدة ـ رحمها اللّه ـ كانت كثيرة التّعاطف مع واحدة من بنات الحومة.. فتاة كانت تقول عنها عندما تذكرها في مجلس من المجالس أنّها "زوّاليّة" و"ما عندهاش زهر" ـ وذلك قبل أن تضيف ـ وأنّ سعدها "مكبوب" المسكينة.. تقول عنها أمّي ذلك تعاطفا ـ لا فقط ـ لأنّه لا أحد من الشبّان تقدّم لخطبة هذه الفتاة في حين أنّ غيرها من بنات الحومة بما في ذلك من هنّ أقلّ منها جمالا وأخلاقا وثقافة تزوّجن وسعدن بزواجهنّ ولكن أيضا لأنّها حتّى عندما جاءها "مكتوبها" وتزوّجت بعد أن كادت تصبح عانسا اتّضح أنّ زوجها ـ والعبارة لأمّي ـ " حموم" و"كالسّواد" فقد عانت منه المسكينة ولم تعرف معه إلا المرج (بفتح الميم وسكون الرّاء) والقهر والخصاصة..

ما "جاء" بنا اليوم لحديث السّعد و"كبّان" السّعد ـ حاشاكم ـ هو ما أصبح يعانيه وزراء دولة ما بعد الثّورة في تونس من "تمرميد" ومن "اهانة" ومن "تطييح" قدر ـ من طرف "اللّي يسوى" و"اللّي ما يسواش" ـ بحيث يمكن القول أنّ أكثر فئة "كبّ" ربّي سعدها بعد الثّورة هي "فئة" الوزراء ومن لفّ لفّهم من رموز السّلطة التّنفيذيّة.. ففي حين رفعت "ثورة الحريّة والكرامة" من قدر الجهلة والبطّالة و"الخلايق" والمهرّبين والفاسدين وجعلت "سعودهم" تقوى ونفوذهم يزداد إلى درجة أنّ بعضهم أصبحوا "رموزا" في عالم السّياسة والمال والأعمال والإعلام.. نجد أنّ الوزير بات مهدّدا اليوم في منصبه و"قدره" وكرامته وأنّه بات عرضة لكلّ أنواع المخاطر والاعتداءات ـ الماديّة منها والمعنويّة ـ و"قيّد" على الحقّ في الإضراب وفي الاحتجاج..

نقول هذا ـ لا فقط ـ لأنّ "أمر" الوزير في دولة الثّورة أصبح موكولا ـ أكثر ما هو موكول ـ للنّقابات و"للعصابات" و"اللّوبيّات" تحت مختلف المسمّيات (سياسيّة ونقابيّة واقتصاديّة وأمنيّة..) فهي وحدها الّتي يمكن لها أن تبقيه أو أن تعزله وإنما نقوله أيضا اعتبارا لضرورة أن يقع وضع حدّ لمثل هذه "الظّاهرة" الخطيرة الّتي لا تشرّف لا الدّولة والشّعب ولا الثّورة..

طبعا،، نحن لا حول لنا ولا قوّة.. ولا نملك إلا أن ندعو لوزرائنا بأن يقوّي ربّي "سعدهم" من جديد..

على ذكر الدّعاء ـ وان كنّا سندخل "هدرة في هدرة" ـ يروى أنّ المرحوم المايسترو عبد الحميد بن علجيّة كان جالسا ذات عشيّة أمام مكتبه بشارع لافيات بالعاصمة قرب مبنى الإذاعة فتقدّمت منه متسوّلة فتصدّق عليها فدعت له قائلة "ربّي يبعد عليك بنات الحرام وأولاد الحرام" فما كان من المايسترو إلا أن صاح في وجهها.. "آش عمتلك.. تحبّ تفلّسني.. أنا كلّ عملي مع أولاد الحرام وبنات الحرام".

محسن الزّغلامي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة