رفض الاعتماد على السنة واتكل على النص القرآني وحده: د. محمد الطالبي يغادرنا تاركا مكتبة ثرية وجدلا متواصلا - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Dec.
10
2019

رفض الاعتماد على السنة واتكل على النص القرآني وحده: د. محمد الطالبي يغادرنا تاركا مكتبة ثرية وجدلا متواصلا

الثلاثاء 2 ماي 2017
نسخة للطباعة
رفض الاعتماد على السنة واتكل على النص القرآني وحده: د. محمد الطالبي يغادرنا تاركا مكتبة ثرية وجدلا متواصلا

عن سن ناهزت 96 عاما،غادرنا الى جوار ربه تعالى صباح امس 1 ماي 2017 الدكتور محمد الطالبي الأستاذ الجامعي والعالم الإسلامي مدرّس التاريخ الإسلامي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية وأول عميد لكلية الآداب في جامعة تونس سنة 1955. رئيس الجمعية الدولية للمسلمين القرآنيين، المفكر محمد الطالبي الذي فقدته تونس والساحة الثقافية الفكرية العربية والذي كان دوما محل جدل بين مؤيد لأفكاره متشيع لها وبين غاضب من جرأته وشجاعته ورافض لطروحاته واجتهاده لن يقدم محاضرات ولا مداخلات ولن يستجيب لدعوات بلاتوهات ولا مسامرات بعد اليوم ولكنه لن ينسى ولن يغادرنا طيفه ولن يضمحل فكره ولن يتلاشى ولن يكف عن بث الحيرة في عقولنا والرغبة في التفكير والنقاش والاجتهاد.. لقد ترك فينا ما يدفعناللشك والبحث وخوض الحروب للوصول الى نتيجة قد تكون يقينا وقد تكون طريقا له.

اسلم روحه لله وحطت حربه ضد الجهل اوزارها.. مات مطمئنا لأنه ترك تلاميذه وطلبته يحملون عنه المشعل بعد ان غرس فيهم خصاله وترك لهم مكتبة ثرية يستنيرون منها كلما ادلهمت الآفاق.. علمهم الجرأة في كتابة التاريخ.. وسلك معم وبهم مسلك العلم بشجاعة علمهم كيف يكون المفكر حرا ابيا .. كان محمد الطالبي قدوة في اعادة النظر في القراءات المتحجرة للقرآن الكريم..قال لا للحاكم عندما تقرب منه وحاول استمالته ولم ينضوي تحت لواء النفاق والتزلف حتى انه كان أحد مؤسسي المجلس الوطني للحريات سنة 1995 ( أيام الجمر)..

من اهم اعمدة الفكر العربي المعاصر وولد المفكر الراحل سنة 1921 في تونس العاصمة، درس بالمدرسة الصادقية ثم في السوربون بباريس حيث تحصل على شهادة الدكتوراه ومن اهم مؤلفاته وأبرزها نجد « مرافعة من أجل إسلاممعاصر» و» كونية القرآن» و» مفكر حر في الإسلام» و» ليطمئن قلبي» و» الإسلام ليس حجابا» «دليل المسلم القرآني» و»قضية الحقيقة» و»عيال الله» و»أمة الوسط» و»الدولة الأغلبية» وغيرها...وعرِف الطالبي بدعوته إلى القراءة من ناقلات القرآن الكريم وفي مراعاة القصد من الكتاب المقدس.

عاش الطالب وهو من اهم اعمدة الفكر العربي المعاصر مدافعا عن الدين الاسلامي وقد ساهم في حوار الأديان وحاضر في الملتقيات والمؤتمرات العالمية وناقش رجال الدين المسيحيين واليهود وقدم صورة عقلانية مشرفة عن التراث الاسلامي وحاول اصلاح الصورة المشوهة التي يحملها الغرب عن ديننا جراء بعض الأعمال الإجرامية والتفجيرات الإرهابية.

كان الطالبي ينصت ويدعو الناس للإنصات جيدا الى العقلانيين لان اسئلتهم الاستفزازية تجعلنا مؤمنين مبصرين فاتحين اعيننا على الواقع وتبعدنا عن ظلمات الافكار المحددة الجامدة التي لاتتطور ولا تجتهد والتي تجعلنا ندور في حلقات مغلقة . وكان يدعو كذلك الى ان يحاسب الانسان نفسه وان يسال كلما فكر في شيء عن علاقته بالحقيقة وان كان فعلا صادقا في ما يقدم من اقوال وأفعال وما اذا كان مخلصا كل الاخلاص لعلمه ولربه ولأهله لقرائه وان كانت توجد دوافع باطنيــة في ضميره تدفعــه و تحركه من حيث لا يشعر؟

 دين يحترم حرية الإنسان وحرية المعتقد والعلم

حاول محمد الطالبي تجديد الفكر الإسلامي لتجاوز تردي واقع المسلمين ومواجهة انتشار قيم الحداثة الغربية مثل الحرية والعلمانية، ومن أجل أن لا يفقد التجديد انتماءه إلى الإسلام ودعا الطالبي إلى الالتزام بقيود عديدة من أهمها الإيمان بصدق الإسلام وقداسة النص القرآني ومراعاة الواقع التاريخي. واقترح القراءة المقاصدية التي ترى أن دلالات النص تكمن في ما يريد تحقيقه وما يهفو إليه لا في ما يعلنه بصريح اللفظ، وتستدعي هذه القراءة دراسة ظرف التنزيل بكل أبعاده ودراسة غاية الشرع من تنزيل النص.

فكر الدكتور محمد الطالب في علاقة الإسلام بالعلم، ورأى ان النص القرآني لا يقول بثبات الأنواع ولا يرفض نظرية النشوء والارتقاء وقد احتوى على حقائق علمية حول النحل والنمل والعنكبوت وهجرة الأسماك..

وضع الطالبي حقوق المرأة وحكم المرتد وعلاقة المسلم بالآخر موضع السؤال بحث وحقق وخلص الى اننا نعاني من المسلمات الموروثة عن الماضي وانتهى إلى ان الإسلام دين لائكي لا يفرض نظام حكم معين، وانه دين يحترم حرية الإنسان ولا يقول بقتل المرتد لأنه يقر حرية المعتقد ولا ينص على أي عقوبة دنيوية على من ينسلخ عن الإسلام كما انه لا يبيح ضرب المرأة ولا يعارض منع تعدد الزوجات ويحث على محاورة كل الناس مهما كانت معتقداتهم والإحسان إليهم.

مواقف سيتواصل حولها الجدل

اما تأكيده على ان الرسول محمد عليه الصلاة والسلام كان يشربالخمر وإنها ليست محرمة فهي قضية جدلية لها انصار ولها اعداء والكل يجدون التأييد بالرجوع الى النص القرآني ولا يمكن الفصل فيها إلا بعدم طرحها امام عامة الناس وغير العارفين بأمور الدين.

وفي خصوص ما اعتبر من تصريحه لبعض الاذاعات التونسية تطاولا على السيدة عائشة رضي الله عنها فقد وضحه الدكتور محمد الطالب عندما فسر ان ما قاله -في خصوصها وفي خصوص الصحابة الذين نفى عنهم صفة القداسة لأنهم تقاتلوا وقتلوا النفس التي حرم الله قتلها الا بالحق- ليس من تأليفه وانما هو مؤرخ يروي التاريخ من الكتب والوثائق..

بالنسبة لموقفه من للبغاء واعتبار انه حلال وانه مهنة كغيرها من المهن وان القرآن يسمح بالحرية الجنسية ورفضه للرجم في حالة الزنا لأنه غير منصوص عليه في كتاب الله الكريم وقوله بان «الشريعة تكذب على الله» فليست فتاوى وانما هي مجرد آراء وفهم خاص لما ورد في النص القرآني الذي يستشهد دوما بآياته ثم ان شرب الخمر كان محل جدال بين 3 مذاهب سنية، وهي المالكية والشافعية والحنبلية، وان كان المذهب المالكي هو المتشدد في التحريم بلا منازع.

 لقد ترك الطالبي مدونة ثرية جدا قوامها العقلانية والشجاعة وجرأة الطرح ولكنها للأسف لم تحظ بالدراسة والاهتمام لذا من واجب طلبته ومريديه ان لا يكتفوا بالترحم عليه وانما الاهتمام بفكره وتفسيره لان محمد الطالبي وقع في نهاية حياته بين فكي اعلام الفضائح والبحث عن البوز مما حط من قدره وشوه تاريخه.. من واجب طلبته والمؤمنين بفكره اليوم ان يحفظوا ذكره مما علق بمسيرته الناصعة في نهاية حياته من اخطاء شفوية يمكن ارجاعها الى تقدمه في السن والى رغبة محاوريه عن قصد او عن غير قصد في البروز على حسابه .. جهل محاوريه بفكره وبقيمته جعله يقع في الشطط احيانا ويتهم الآخرين بالجهل.

 علياء بن نحيلة

 

وزارة الشؤون الثقافية تنعى المفكر الراحل محمد الطالبي

نعت وزارة الشؤون الثقافية الدكتور محمد الطالبي في البلاغ التالي: «

«تنعى وزارة الشؤون الثقافية بكل حسرة وأسى العلامة والمؤرخ والجامعي والمفكر والعميد محمد الطالبي الذي غادرنا اليوم الاثنين 1ماي 2017 .. يعتبر الفقيد أحد أعمدة الفكر في تونس. وهو ينتمي إلى الجيل الذي أسس الجامعة التونسية الحديثة..

اليوم نودع قطبا من أقطاب تونس.. اليوم نودع ذالك العلامة الذي قال أنّ « ديني الحرية».. اليوم نودع مفكرا عظيما يُفكّر ويطرحُ آراءه بجرأة ولا يُطلق أبدا فتاوى، ولا يُلزم أحدا بآرائه..اليوم نودع العميد والعالم والأستاذ و المناضل.. اليوم نودع مجددا كبيرا للفكر الديني.

ألّف الراحل محمد الطالبي، على امتداد ستة عقود، ما يناهز ثلاثين كتابا، ما يترجم مسيرته الأكاديميّة وتجسيد ثرائه الفكري. نال العديد من الجوائز والأوسمة الثقافيّة والفخرية مثل التي حظي بها الطالبي في معظم العواصم الأوروبية الكبرى..خاض الراحل معارك فكريّة عديدة بعد الثورة تحت راية تجديد الفكر الإسلامي..

ولد الفقيد في تونس العاصمة سنة 1921. درس بالمدرسة الصادقية ثم بجامعة السوربون بباريس حيث حصل على شهادة الدكتوراه، وهو أول عميد لكلية الآداب في جامعة تونس في عام 1955، وقد التحق بالجامعة التونسية حيث درّس التاريخ الإسلامي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتونس، قبل أن يشغل منصب عميد لنفس الكلية في عام السبعينات. وتولى في الثمانينات رئاسة اللجنة الثقافية الوطنية.

 وانضم إلى المجلس الوطني للحريات في تونس في عام 1995... نال أعلى الأوسمة الثقافيّة والفخرية من دول عديدة من بينها تونس وفرنسا وأسبانيا وإيطاليا وألمانيا والسويد.. تولى رئاسة بيت الحكمة بقرطاج (المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون) عام 2011..أسس الجمعية الدولية للمسلمين القرآنيين عام 2012.

صدر أغلب إنتاجه الفكري بلغات أجنبية من آخر مؤلفاته «عيال الله، 1992» و» أمة الوسط 1996»و» مرافعة من أجل إسلام معاصر، 1998» و» الإسلام: حرية وحوار، 1999»و» كونية القرآن، 2002 «و « ليطمئن قلبي، 2010» و» ديني الحريّة، 2011» ..

رحم الله الفقيد ؤأسكنه فراديس جنانه وألهم ألله وذويه وكامل الاسرة الثقافية الصبر والسلوان .. إنَّا لله وإنا إليه راجعون..».

 

حركة النهضة تنعى وتعزي عائلة الدكتور محمد الطالبي

نعت حركة النهضة صباح امس الاثنين غرّة ماي 2017 الفقيد محمد الطالبي متقدمة بالتعازي لعائلته في برقية ورد فيها: « سبحان من تفرّد بدوام العزّة والبقاء وكتب على مخلوقاته الموت والفناء ولم يشاركه في خلده حتّى الملائكة والأنبياء بقلوب صابرة محتسبة، راضية بقضاء الله، تلقينا نبأ وفاة الدكتور محمد الطالبي وبهذه المناسبة الأليمة تتقدّم حركة النهضة بأحر التعازي لعائلة الفقيد داعين الله أن يتغمّده بواسع رحمته وأن يسكنه فراديس جنانه وأن يرزق أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.إنا لله وإنا اليه راجعون«.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد