إرهاب في سيدي بوزيد.. غضب في تطاوين.. والرافضون للمصالحة يصعدون.. الحكومة في مأزق.. فهل يكون الحل في مخارج سياسية ؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Aug.
21
2019

إرهاب في سيدي بوزيد.. غضب في تطاوين.. والرافضون للمصالحة يصعدون.. الحكومة في مأزق.. فهل يكون الحل في مخارج سياسية ؟

الاثنين 1 ماي 2017
نسخة للطباعة
إرهاب في سيدي بوزيد.. غضب في تطاوين.. والرافضون للمصالحة يصعدون.. الحكومة في مأزق.. فهل يكون الحل في مخارج سياسية ؟

تتالت الأحداث في تونس خلال الأسبوع المنقضي وبداية الأسبوع الجاري بشكل سريع ودراماتيكي وبات الأمر ينذر بالأسوأ فهو شبيه بلعبة سقوط قطع الدومينو..

حاولت الحكومة مجاراة النسق المرتفع للاحتجاج واحتواء الشباب الغاضب منذ بداية شهر أفريل عبر تصريحات وإطلالات إعلامية متتالية لطمأنة المحتجين وتلبية بعض مطالبهم واقرار برامج زيارات ميدانية للمناطق المشتعلة..

غير أن فشل زيارة رئيس الحكومة إلى تطاوين رغم حزمة الإجراءات التنموية لفائدة المنطقة التي اعلن عنها يوسف الشاهد، وتمسك المحتجين بتحقيق مطالبهم (من بينها توفير 20 بالمائة من عائدات البترول لفائدة الجهة، وتشغيل الآلاف من المعطلين في شركات البترول..) رأت الحكومة أنها مطالب عدمية تعجيزية لا يمكن الايفاء بها.. ساهمت في خلق جو من التوتر والتصعيد الخطير خاصة مع تمسك المحتجين بمطالبهم وتواصل ما يسمى بـ»اعتصام الكامور».. كما تأجلت زيارات مبرمجة لرئيس الحكومة لولايات أخرى مثل القيروان والكاف وقفصة..

المشهد الساخن يرسم ملامحه غضب شبابي واحتقان اجتماعي مدفوع بحالة من اليأس والاحباط خصوصا لدى جمهور المعطلين عن العمل، مقابل إما غياب شبه تام للأحزاب السياسية خاصة منها الشريكة في الحكم لتأطير الاحتجاجات او احتواء الشباب الغاضب، أو وجود بعض أحزاب من المعارضة اختارت دعم الحركات الاحتجاجية وتبني مطالبها..

احتجاجات شباب تطاوين الغاضب، وأيضا شباب عديد الولايات والمناطق الأخرى مثل القيروان وسيدي بوزيد والكاف وقفصة.. ساهم في تغذية احتجاجات أخرى مماثلة مثل ما حصل في معتمدية دوز الشمالية حين عمد شباب محتجون إلى غلق صمام الغاز الذي يمر عبر المنطقة.. ويزداد الأمر تعقيدا مع تصعيد الرافضين لمشروع قانون المصالحة المالية والاقتصادية لتحركاتهم الاحتجاجية وقد خرجوا بالآلاف نهاية الأسبوع الماضي وطالبوا بسحب مشروع القانون ومحاسبة المورطين في جرائم مالية ورشاوي في إطار قانون العدالة الانتقالية..

لم تفلح الحكومة إلى حد الآن في «إطفاء» حرائق الغضب والاحتجاجات الساخنة فما إن تخمد واحدة حتى تندلع أخرى بأكثر اتقادا وتصميما.. فقد عجز الخطاب السياسي والاتصالي للحكومة عن إخماد أصوات المحتجين الذين بدوا أكثر شراسة في التمسك بمطالبهم، حين حاولت اقناع الرأي العام والمحتجين الغاضبين بأن الاحتقان الاجتماعي سببه الوعود الواهية التي أطلقتها الحكومات السابقة، وانها لن تقع في هذا الفخ ولن تعلن إلا عن قرارات وبرامج تنموية واقعية قابلة للتنفيذ ويمكن تمويلها..

وحتى قرارات المجلس الوزاري الأخيرة والتي تضمن البعض منها اقالة مسؤولين جهويين كبار في تطاوين من بينهم الوالي، مع حماية المؤسسات العمومية والمنشآت النفطية من قبل المؤسسة العسكرية.. لم يكن لها مفعول ايجابي فوري، لكن اللافت للانتباه أن الحكومة لم تتجه أيضا نحو خيار التعامل الأمني مع المحتجين ومن عمد إلى غلق الطرقات رغم أن الناطق الرسمي باسم الحكومة ترك هذا الخيار ممكنا في صورة التأكد من انحراف طابع الاحتجاجات من شكلها السلمي إلى العنف أو تهديد الاستقرار الأمني أو الوحدة الوطنية..

هناك شعور عام بالتوجس والخوف والريبة في انتظار ما هو آت، إذ تؤكد عملية القضاء على إرهابيين أمس في سيدي بوزيد أن الإرهاب ما يزال موجودا بيننا، وأن الوضع الأمني قد يصبح خطيرا ومقلقا في صورة تصاعد وتيرة الاحتجاجات أو اتخاذها لمسارات أخرى تصعيدية خطيرة مثل قطع الطرقات أو تعطيل الإنتاج أو احتلال المؤسسات السيادية..

كما أن استغلال البعض مثل المهربين لتصاعد حدة الاحتقان الاجتماعي في عدة مناطق بالجمهورية لتنمية أنشطتهم قد يكون أمرا منطقيا وواقعيا ويجب الحذر منه،..  لكن في المقابل تجد الحكومة نفسها شبه وحيدة أمام تراكم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية رغم أنها وليدة وفاق حزبي واسع بدعم من منظمات وطنية، ما يعني أن صيادي الفرص ليسوا فقط من السياسيين فهذا الأمر بات حقيقة مؤكدة بعد دعم عديد الأحزاب والحركات السياسية المعارضة للحراك الاجتماعي

أمام هذا الوضع المتفجر، تجد دعوات استقالة الحكومة، ودعوات تنظيم انتخابات مبكرة، ودعوات تنادي حتى بالانفصال والعصيان المدني.. أرضية خصبة لها، وقد يكون من الأسلم استشراف هذه المخاطر والعمل بسرعة على احتواء الوضع حتى لا يتعقد أكثر خاصة أن ذروة الموسم السياحي على الأبواب.

مواصلة الحوار مع الشباب الغاضب قد تكون من بين المخرجات مع ضرورة الحفاظ على سلمية التحركات، والتشاور مع الأحزاب والحركات السياسية ولم لا تنظيم مؤتمر وطني لتشخيص الوضع التنموي والاقتصادي والاجتماعي الراهن بحضور جميع الأطراف المعنية، مع التفكير جديا في القيام بتحوير حكومي شامل وليس جزئيا.. والعمل على مراجعة مشروع قانون المصالحة حتى يتلاءم مع الدستور أولا ثم مع فقه العدالة الانتقالية ثانيا مع تشريك هيئة الحقيقة والكرامة في صياغته وتنفيذ آلياته.. والعمل خاصة على تطبيق القانون على الجميع دون استثناء ودعوة المؤسسة الأمنية إلى الالتزام بواجباتها في الحفاظ على الأمن العام والضرب على أيادي العابثين والمخربين،..

مخارج آمنة لتفادي هزات سياسية وأمنية وضربات اقتصادية أخرى موجعة لو بقيت الأوضاع على ما هي عليه الآن دون تحرك حكيم..

 رفيق بن عبد الله

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد