بالمناسبة: العمدة يجري.. يجري العمدة! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 16 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
16
2018

بالمناسبة: العمدة يجري.. يجري العمدة!

الأحد 30 أفريل 2017
نسخة للطباعة

حضرتني ـ أمس ـ كلمات تلكم الأغنية الطّالبيّة الشّهيرة والمؤثّرة الّتي طالما صدحنا بها ونحن طلاّب في الجامعة والّتي يقول مطلعها "هزّ البسيسة والتّمر يا مضنوني"،هي أغنية تروي "رحلة" شابّ من عائلة فقيرة من الجنوب التّونسي ـ على الأرجح ـ حصل على شهادة الباكالوريا وجمع أدباشه والتحق بإحدى الجامعات في العاصمة لمواصلة تعليمه العالي وكانت أمّه في الأثناء تزوّده ـ مع كلّ زيارة يؤدّيها إلى البلدة أثناء العطلة ـ بكميّة من مادّة البسيسة وتمدّه بالمبلغ المالي المتواضع الّذي ادّخرته ليكون بمثابة "مصروف الجيب" بالنّسبة إليه حين يعود إلى مبيته الجامعي بالعاصمة بعد انقضاء العطلة..

مطلع الأغنية "صوّر" هذا "المشهد" العائلي الحميمي بلغة بسيطة وجميلة وعاطفيّة وإنسانية ومؤثّرة إذ يقول:

"هزّ البسية والتّمر يا مضنوني..

ألفين عشرينات توّة جوني.."

وذلك ـ طبعا ـ قبل أن تتطوّر "حكاية" الأغنية ويصبح موضوعها يخوض في نضاليّة هذا الشّاب الجامعي وكيف أنّه أصبح ملاحقا من طرف البوليس السّياسي.. ليأتي في يوم من الأيّام عمدة البلدة يسأل عنه في منزل العائلة بغاية القبض عليه..

الأغنية "صوّرت" مشهد الهجمة "البوليسيّة" للعمدة على منزل العائلة بلغة ساخرة ومتحدّية في نفس الوقت إذ تقول..

"العمدة يجري.. يجري العمدة..

بين أيديه أوراق..

وينو ولدك هاتوهولي.. يتكلّم على حقّ بلاده"

لنستمع بعدها إلى صوت والدة الطّالب المفتّش عنه تقول بنبرة فيها من الاعتزاز بنضاليّة ابنها بقدر ما فيها من الخوف عليه..

"يا عمدة لا تهزّهولي..

ولاّلي واعي وزيادة.."

المعذرة إن كنت قد أطلت.. هذه الأغنية الطّالبيّة الشّهيرة استحضرتها ـ أمس السّبت ـ وأنا أقرأ خبرا "تونسيّا" عجيبا غريبا أوردته إحدى الصّحف اليوميّة مفاده أنّ مجموعة من متساكني منطقة أولاد جاب اللّه من معتمديّة ملّولش من ولاية المهديّة اقتحموا ـ مساء أمس الأوّل ـ مقرّ المعتمديّة في إطار "حركة احتجاجيّة تطالب بالتّنمية" وقاموا بتهشيم وإتلاف بعض التّجهيزات بالمقرّ.. ثمّ طاردوا المعتمد ولاحقوه إلى غاية منزله في محاولة للاعتداء عليه وذلك قبل أن يتمكّن من المغادرة مع أفراد أسرته إلى ولاية سليانة..

الحادثة أكّدها معتمد ملّولش نفسه في تصريح لإذاعة "موزاييك"..

يا جماعة.. يا شباب الجهات.. "يهديكم ربّي" أن نكون ـ كرأي عامّ وطني ـ متعاطفين معكم ومتفهّمين لمشروعيّة تحرّكاتكم الاحتجاجيّة.. فهذا لا يعني أن تصبحوا "عاملين ذراعكم" في وجوهكم ومتنطّعين و"بانديّة" ومستهترين بالدّولة ورموزها السّياسيّة والإدارية والأمنيّة..

اتّقوا اللّه في وطنكم وحافظوا على مكتسبات ثورة الحريّة والكرامة وأذكروا أنّه في زمن الفساد والاستبداد لم يكن الواحد منّا يتجرّأ حتّى على عمدة وليس على معتمد أو وزير أو وزيرا أوّل..

"احشموا" يهديكم ربّي ولا تكونوا كذاك الّذي "ضحكولو" "فتمدّ على طولو".

محسن الزّغلامي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة