بالمناسبة: شدوا الأحزمة.. المعتصمون أمامكم وبقية الولايات وراءكم.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Aug.
19
2019

بالمناسبة: شدوا الأحزمة.. المعتصمون أمامكم وبقية الولايات وراءكم..

السبت 29 أفريل 2017
نسخة للطباعة

المحتجون في تطاوين أمامكم والغاضبون في بقية الولايات وراءكم.. ذلك هو حال حكومة الشاهد التي تجد نفسها اليوم في وضع لا تحسد عليه بعد انقضاء نحو ثمانية أشهر على تولي مهامها خلفا لحكومة الحبيب الصيد ولاشك أن في ما رافق زيارة رئيس الحكومة إلى تطاوين من مظاهر التصعيد في نسق الحركات الاحتجاجية ولكن أيضا ما تخللها من شد وجذب لتبلغ درجة استعراض العضلات والرفض من جانب المحتجين للإجراءات المعلنة من جانب الحكومة ما سيزيد المشهد تعقيدا ويجعل الخيارات المطروحة أمام يوسف الشاهد أكثر حساسية.
هيبة الدولة وسيادتها ليست شعارا يرفع وهيبة الدولة من هيبة الشعوب وإحساسها بالمواطنة والانتماء للوطن والاحترام لسلطة القانون ومن هنا هيبة المسؤولين في الدولة..
الفتنة تطل برأسها في تطاوين وأسباب كثيرة تعزز هذه القناعة والأمر حتما لا يرتبط بالحق في الاحتجاج وهو حق مشروع في كل الديموقراطيات بل وخيار مطلوب للضغط على الحكومات و تذكيرها بالتزاماتها ووعودها المنسية  في محاربة الفساد والمفسدين والانتصار للطبقات المستضعفة والاستجابة لنبض الشارع وللمطالب المهمشين ولكن خطر الفتنة اللعينة أن تكون الحلول المقدمة من المحتجين تحت عنوان الجهويات المقيتة بما يعزز الأحقاد ويدفع عن وعي أو عن غير وعي إلى إحياء النعرات القبلية التي تدفع إلى تقسيم التونسيين والترويج لخيارات لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تحمل معها الحلول العملية لمواجهة الأزمات الاجتماعية الخانقة أو التعجيل بتحقيق التنمية أو التأسيس للعدالة الاجتماعية المغيبة في الجهات.. بل إن في تلك الدعوات لاستئثار تطاوين بنسبة معينة من عائدات النفط من شأنه أن يدفع كل منطقة من المناطق إلى رفع سقف المطالب والرغبة في الاستئثار بجزء من الثروات الطبيعية فيها وهو ما يتعارض مع مفهوم التمييز الايجابي الذي اقره الدستور بل إن من شانه تعزيز عقلية الغنيمة والتقسيم الجغرافي بين تلك المناطق وفي ذلك أول خطوط الفتنة الجهوية التي إذا تأججت لن تنطفي وكل التجارب من حولنا تؤكد ذلك..
لم يشفع ليوسف الشاهد مرافقة فريق من وزرائه إلى تطاوين ولا إعلانه حزمة من الإجراءات العاجلة والمستقبلية لفائدة الولاية الصحراوية التي تعاني أعلى نسبة بطالة بين مختلف الجهات , وقد لا يشفع له إعلان الإجراءات ذاتها في القيروان أوفي أي ولاية من ولايات الجمهورية التي تلوح بدورها بالإضراب العام ..
  على حكومة الشاهد شد الأحزمة أكثر فأكثر ليس التزاما بالقانون الجديد للسياقة فحسب أو خوفا من غرامة الأربعين دينارا ولكن تجنبا لقادم الأيام وما يمكن أن تحمله في طياتها من احتجاجات على الاحتجاجات.. حكومة الشاهد التي لم يبقى لها من حكومة الوحدة الوطنية غير الشعار تحتاج جرعة إضافية من الوطنية والجرأة لكشف الحقائق أمام ما يروج بشأن حجم وقيمة الثروات النفطية وغيرها من الثروات وإزالة الغموض عن اتفاقات الشراكة التي مضى عليها دهر طويل وتصحيح ما يستوجب التصحيح إذا ثبت وجود إجحاف في حق تونس في الاستفادة من ثرواتها الطبيعية فلا وجود في العلاقات الدولية لاتفاقات دائمة أو اتفاقات مقدسة لا يمكن مراجعتها ..
 طبعا, لا احد يتوقع أن يخرج أهالي القيروان المحطة المرتقبة لرئيس الحكومة يوسف الشاهد بالترحاب بعد زيارته إلى تطاوين بل لعل في ما رصدته الزميلة سلمى بوراوي مبعوثة “لوطون” في شهادتها في عدد الأمس عن أدق تفاصيل محطات الرحلة إلى تطاوين أو حالة المطاردة إلى ما وصفته “بدولة الكامور” الواقعة في قبضة المحتجين ما يفاقم الغموض والحيرة ولكن أيضا ما يدعو جديا للتساؤل عما يحدث في هذا الجزء من التراب التونسي..

 

اسيا العتروس

إضافة تعليق جديد