بالمناسبة: مرة أخرى العائدون من بؤر التوتر - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

بالمناسبة: مرة أخرى العائدون من بؤر التوتر

الأحد 23 أفريل 2017
نسخة للطباعة

إذا لم نخطئ في العملية الحسابية فانه وبالاعتماد على ما كشفه وزير الداخلية أمام النواب بشان منع السلطات التونسية أكثر من سبع وعشرين ألف تونسي ربما يمثلون مشروعا إرهابيا محتملا من السفر والالتحاق ببؤر التوتر يعني وجود اثنين من هؤلاء بين كل ألف مواطن تونسي..

(2 بالألف) رقم مثير فعلا وقابل لكل القراءات والتأويلات في ظل غياب ما يمكن أن يوحي بتخلي هؤلاء عن الأفكار والتوجهات والإيديولوجيات التي دفعتهم للتفكير في الالتحاق بمناطق التوتر والانضمام للشبكات الإرهابية المسلحة هناك من سوريا إلى ليبيا.. الأرقام المثيرة لا تتوقف عند هذا الحد ومصير هؤلاء وموقعهم في البلاد ليس الغموض الوحيد الذي يرافق ما كشفه وزير الداخلية الهادي المجدوب من أرقام بشأن هؤلاء العائدين الذين سبق لزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي أن قال عنهم «إن اللحم إذانتن لن يحتمله غير أهله» وان «داعش» ليس سوى تعبير عن الإسلام الغاضب.. وها هو يسجل نقطة إضافية بشأن موقفه المؤيد والداعم لهؤلاء العائدين الذين تأكدت عودتهم بالفعل ولا ندري إن كانوا أعلنوا توبتهم قبل ذلك عن الممارسات الإرهابية نهائيا او ما إذا كان الأمر مؤجلا إلى حين..

 الواقع أنه إذا كان الوزير تحدث لمدة ساعة أمام مجلس نواب الشعب عن المجندين من الشباب في بؤر التوتر فان ما أثاره وسيثيره من مخاوف وهواجس لدى الرأي العام لن يزول قريبا لا سيما اذا علمنا ان الفئة العمرية للعائدين بين الـ24 والـ35 سنة بما يعني انه في غياب البدائل والمشاريع التي يمكن أن تدفع بهؤلاء للتخلي عن انتمائهم للفكر الإرهابي ما ظهر منه أو خفي من مظاهر الأفغنة في اللباس والمظهر أو تبني للعقلية الظلامية الحالمة بإحياء دولة الخلافة من الأنقاض..

الأكيد بعد كل المعلومات التي قدمها وزير الداخلية وربما ما لم يقدمه أيضا لاعتبارات يمكن أن تتعلق بالأمن القومي فان مسألة العائدين أو التائبين من بؤر التوتر لم تعد محل نقاش بين الرافضين والمؤيدين لهذه العودة لاعتبارات إيديولوجية أو سياسية أو قانونية أو أمنية بل هي أمر واقع وقد وجب الاستنفار تحسبا لكل التداعيات وما يمكن لهؤلاء سواء القابعين في السجون وما يمكنهم نشره من سموم بين سجناء الحق العام ودفعهم إلى معانقة التطرف خلف القضبان وتهيئتهم للأخطر مستقبلا أو كذلك إلى احتمالات ما يمكن أن يخفيه من تمتعوا بالحرية من حسابات أو أهداف أو مخططات يمكن للخلايا النائمة أن تسعى إلى تحريكها أو تنفيذها إذا ما شعرت بالاطمئنان..

لقد أعاد الوزير الذي قدم للرأي العام هذه المرة خلال الجلسة الاستماع للجنة البرلمانية الخاصة بالكشف عن شبكات تسفير الشباب التونسي إلى مناطق القتال بمجلس نواب الشعب هذه المرة إلى السطح واحد من أكثر الملفاتتعقيدا وخطورة بالنسبة للتونسي الذي يجد نفسه في حيرة إزاء الكثير من المعطيات الغامضة.. إذ وبرغم كل الجهود التي لا يمكن إنكارها في رصد وتفكيك وتجفيف منابع الشبكات الإرهابية فان الحقيقة أن هناك الكثير من نقاط الاستفهام التي ستظل عالقة بشأن النوايا الخفية لهؤلاء ولكن أيضا بشأن كل الأطراف التي ساعدت ومولت وشجعت هؤلاء في المساجد أو الجامعات أو الأحياء الشعبية منها أو الراقية على الالتحاق بتلك الجماعات الإرهابية.. ما قدمه الوزير ليس سوى نقطة من بحر في ملف العائدين الذي قد يتحول إلى سيف مسلط على العباد والبلاد إذا لم يتم حصر الداء واجتثاثه في معاقله..

 اسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة