المناضل الفلسطيني محمد بركة لـ«الصباح»: إنهاء التصادم الداخلي هو المفتاح لإنهاء الاحتلال - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 22 أكتوبر 2017

تابعونا على

Oct.
23
2017

المناضل الفلسطيني محمد بركة لـ«الصباح»: إنهاء التصادم الداخلي هو المفتاح لإنهاء الاحتلال

الخميس 20 أفريل 2017
نسخة للطباعة
شعبنا ليس أفضل من أي شعب في العالم ولكن لا يوجد شعب أفضل منه
المناضل الفلسطيني محمد بركة لـ«الصباح»: إنهاء التصادم الداخلي هو المفتاح لإنهاء الاحتلال

 حوار: آسيا العتروس -

حذر محمد بركة رئيس لجنة المتابعة العليا في مناطق عرب الـ48 والنائب العربي السابق في «الكنيست» الاسرائيلي من مسعى تقوم به إسرائيل مع بعض الدول العربية الحليفة لأمريكا لوضع القضية الفلسطينية على الرف من خلال اختراع الصراع العربي الفارسي في المنطقة. ونبه محمد بركة الذي يزور تونس للمشاركة في الذكرى الاولى لرحيل المناضل اليساري الأستاذ أحمد إبراهيم مؤسس ورئيس حزب «المسار» من صفقة بين اسرائيل وأطراف عربية على حساب فلسطين وتحريف المبادرة العربية وتخفيض سقف حقوق الشعب الفلسطيني، بمعنى ان يكون التطبيع مع إسرائيل أمرا ناجزا دون إقرار حق الشعب الفلسطيني. ووصف بركة معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها الأسرى الفلسطينيون فيسجون الاحتلال بأنها صرخة إلى العالم بأنه لا يجوز الصمت على جرائم إسرائيل...

وفي ما يلي نص الحديث...

 لليوم الثاني على التوالي، يخوض آلاف الأسرى الفلسطينيين في السجون والمعتقلات الاسرائيلية معركة الأمعاء الخاوية... هل بلغت الرسالة العالم؟

- أولا، هذه المعركة التي يخوضها الأسرى أرادت أن تلفت النظر إلى مأساة الأسرى في سجون ومعتقلات الاحتلال، ولكن أيضا الى القضية الفلسطينية وهي صرخة الاسرى الى العالم بأنه لا يجوز الصمت على جرائم اسرائيل.

وهي أيضا رسالة الى الاحتلال بأن الشعب لن يقبل هذا الاحتلال البغيض، وهي رسالة الى الامة العربية بأن فلسطين تحتاج أكثر من ضريبة الكلام وأنها كانت ومازالت قضية العرب الاولى وكل محاولة لاصطناع مركزية جديدة لصراع فاشلة وتأتي لخدمة اسرائيل وأمريكا.

وهي قبل كل ذلك رسالة للفلسطينيين ولكل الفصائل الفلسطينية بأن الانقسام قد طال بشكل لا يطاق، والأحرى أن يتوحدوا حول قضيتهم، وقضية الأسرى قضية اجتماعية بالأساس وقد اعلنوا أنهم قادرون على المقاومة دون سلاح، بأمعائهم وبصمودهم...

صحيح أن الاحتلال يحاول أن يروج بأن الأسرى مجموعة من الارهابيين وأن رسالتهم هي بالأساس ضد القيادة الفلسطينية، وكأنها تعبير عن صراع داخلي فلسطيني فلسطيني، وهذا من شأنه أن يدل على أن الاحتلال لم يتعلم شيئا من دروس النضال الفلسطيني وهو يمعن في تشويه نضال الشعب الفلسطيني ويحاول قلب الحقائق، علما وأن الارهاب الاكبر في المنطقة هو إرهاب الاحتلال والاستيطان والحصار.

واضح ان الخطاب الرسمي الاسرائيلي يحاول تبني ثلاثة محاور: الاول يهودية الدولة ولهذا يقومون بعملية تطهير عرقي ضج شعبنا.

ثانيا يحاولون تديين الصراع للتملص من حقيقة ان القضية قضية تحرر وطني ونضال ضد الاحتلال بينما تحاول اسرائيل تصوير الموضوع وكأنه صراعبين الاديان مستغلة بذلك مظاهر الاسلاموفوبيا في الغرب وتصويره على انه صراع بين الاسلام المتطرف وإسرائيل التي تمثل ثقافة وقيم الغرب. وفي هذا الصدد يجب قراءة ما يحدث في القدس من تأجيج للاعتداءات على المقدسات لخلق صراع على خلفية عقائدية دينية.

المحور الثالث وهو محور الخط الاخضر بنشر الاستيطان على طول الخط الفاصل بين مناطق الـ48 والمناطق المحتلة في الـ67، من اجل خلق وضع يستحيل فيه اقامة دولة فلسطين، ومن ناحية اخرى يسهل فيه على اسرائيل ان تضع الفلسطينيين في الداخل - وهم الذين يمثلون مليون ونصف المليون مواطن - خارج اطار شرعية البقاء في الوطن. ولابد من التذكير بأن أهم انجازات مواطني الـ48 منذ النكبة بقاؤنا في وطننا وإقامة منظمة التحرير كإطار وطني جامع للشعب الفلسطيني والاعتراف بدولة فلسطين كدولة غير عضو في الامم المتحدة، وهذه الانجازات مستهدفة بشكل ممنهج من قبل الاحتلال.

 

 هل في اعتقادك وصلت رسالة الأسرى؟ أليست أنظار العالم منصرفة اليوم الى الصراعات الكثيرة التي تلغم المشهد في الشرق الاوسط والتي باتت تستثني القضية الفلسطينية من الاهتمام؟

- إضراب الاسرى مر عليه يومان فقط والحكم على هذه المعركة العادلة دوليا يكون في الايام القادمة. وإذا جرت إدارة المعركة بشكل جيد فإنها ستضع الاحتلال بالضرورة في الزاوية وتحرك قوى غائبة أو مغيبة في المجتمع الدولي باتجاه قضية الاسرى. واضح ان هناك مسعى تقوم به اسرائيل مع بعض الدول العربية الحليفة لأمريكا لوضع القضية الفلسطينية على الرف من خلال اختراع الصراع العربي الفارسي أو وضع ما يسمى بالإرهاب كقضية مركزية في المنطقة، وكل ذلك بهدف إضفاء شرعية مصطنعة على علاقات عربية اسرائيلية تخدم المحور الامبريالي الأمريكي. وفي هذا السياق مطلوب إما اخفاء القضية الفلسطينية وإما وضعها في اطار ما يسمى بمحوراقليمي عربي كامل كما يحلو لإسرائيل، وأن تقوم بعض الانظمة العربية بعقد صفقة مع اسرائيل على حساب فلسطين وتحريف المبادرة العربية بتخفيض سقفها وتخفيض سقف حقوق الشعب الفلسطيني... بمعنى ان يكون التطبيع مع اسرائيل أمرا ناجزا دون إقرار حق الشعب الفلسطيني..

 

 هل لمستم ذلك في قمة الأردن؟

- قمة الاردن على الورق يمكن اعتبارها معقولة. النظام العربي دفع الضريبة الكلامية مجددا ولكن لا نستشف أي تغيير حقيقي في الممارسة على الارض في ظل ادارة ترامب. كان يمكن للعرب ان يضعوا شروطهم على هذه الادارة التي تسعى الى تطوير علاقات اقتصادية مع المنطقة. المشكلة ان بعض الانظمة وخاصة الحليفة لأمريكا مشغولة بسلامة النظام وليس بسلامة الوطن.

 

 تقولون ان الارهاب الحقيقي في المنطقة هو الاحتلال، ولكن لا يمكن انكار وجود تنظيمات إرهابية تتمدد في المنطقة وهي ممثلة اليوم في تنظيم «داعش»؟

- بدون شك نقول إن «داعش» اختراع أمريكي وغربي، وهو العصا الغليظة التي يلوح بها الغرب للأنظمة ليوهم بأنه يحميهم من هؤلاء الدواعش. هناك شهادات كبيرة وواضحة عن تورط امريكا في ظهور هذا التنظيم، ومثل هذه التنظيمات المتخلفة تستعمل لتذويب القضية، ولو نظرنا الى ممارسات هذه المجموعات وما قاموا به لتفكيك مخيم اليرموك في دمشق وغيره من المخيمات الفلسطينية في سوريا ولبنان سيتضح هذا الشكل من أشكال التآمر على فلسطين وقضية العودة.

 

 ألا تعتبرون أن أسوأ أنواع التآمر ما ارتبط بأبناء القضية الذين يصرون على الانقسام حتى أنه بات لكل فصيل وطن: واحد في غزة، والثاني في الضفة؟

- الانقسام لم ينشئ وطنين لشعبنا. الوطن كان ناقصا بفعل الاحتلال وأصبح ناقصا أكثر بفعل الانقسام. من الخطأ الحديث عن سلطة تحت الاحتلال. والصراع قائم بين فلسطين وإسرائيل وليس بين الفلسطينيين، ومصلحة الفصائل والأحزاب تزول أماممصلحة الأوطان.

 

 وما هو الحل، وما هو دور عرب الـ48 في وقف الانقسام وتغيير المشهد الراهن؟

- الذهاب الى الاتفاقيات الموقعة والشروع في تنفيذها وأن يكون إطار الحل فلسطينيا فلسطينيا. في اعتقادي «حماس» قامت بخطوة خطيرة بإعلان الادارة الجديدة لقطاع غزة بما يثبت الانقسام ويتنكر لحكومة التوافق الوطني ويقطع الطريق على الحوار لإنهاء الانقسام. نحن أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل لدينا تجربة جيدة ويمكن اعتبارها نموذجية تجمع كل التيارات، وقد اعتبرنا أن التنافس الحقيقي والأساسي ضد الاحتلال وبذلك سيكون الطريق قصيرا لإنهاء الانقسام.

في المقابل، هناك أيضا تطور من جانب «حماس» بعد قبول إقامة دولة فلسطينية على حدود الـ67.

 

 ماذا يحدث في القدس اليوم، وكيف يمكن التصدي لسرطان الاستيطان؟

- القدس جزء من حدود الـ67 والمؤامرة الحقيقية التي تتعرض لها القدس هي محاولة تفريغها من أهلها. على مدار خمسين عاما قامت اسرائيل بإجراءات خطيرة جدا ومنها اغلاق القدس أمام أهل الضفة، بما يعني عزلها عن الضفة الغربية، وفرض ضرائب مجحفة على التجار وسحب هويات مواطني القدس وإفراغ أحياء بأكملها من محيط القدس وتحطيم المؤسسات الاسلامية والمسيحية وتطويق القدس بالمشاريع الاستيطانية التوسعية وعزل نحو 300 ألف فلسطيني في هذا المحيط، مقابل توطين 230 ألف مستوطن.

وتسعى إسرائيل اليوم الى بناء أحياء في محيط القدس والاستيلاء على البيوت بالاحتيال والبيع والشراء وهي تسعى في كل ذلك الى تحويل الصراع الى صراع ديني عقائدي حول حقوق العبادة. وقد أكدنا أكثر من مرة أن معركة القدس معركة على السيادة وليس على العبادة، وهي معركة لإنهاء الاحتلال وإقامة السيادة الفلسطينية التي تنهي معاناة الفلسطينيين وعذاباتهم. والحقيقة أن تحويل المشهد إلى صراع ديني لا ينهي الاحتلال بل يقود إلى مشهد مماثللما حدث في الخليل الابراهيمي وهو التقسيم الزمني للمسجد.

 

 كيف يبدو تأثير الازمة السورية على القضية الفلسطينية، وما هي تداعيات ذلك؟

- لا نرى في سوريا إلا الأصابع الاسرائيلية الملوثة التي تمتد في الوطن العربي بما في ذلك العراق و سوريا، وباعتقادي أن المستهدف الأساسي هو الدولة السورية ووحدتها وجغرافيتها.

وفي مقابل ذلك فإن المصلحة الامريكية الاسرائيلية تقود الى تقسيم الدولة الوطنية العربية واذكاء صراعات عربية هجينة، إما على أساس طائفي أو مذهبي. ولا شك ان استمرار النزيف السوري يشكل خطرا على الشعب السوري والدولة السورية، ولكن له أيضا انعكاسات جد خطيرة على فلسطين وعلى مركزية القضية الفلسطينية وعلى تفكيك الوجود الفلسطيني في سوريا وفي المخيمات وخارجها.

ما يحدث في سوريا بفعل الادوات الارهابية جزء من عملية تدمير التفكيك والتفتيت التي يواجهها العالم العربي لدحر القضية الفلسطينية خارج مركزيتها وخلق تناقضات مصطنعة.

 

 هل نحن إزاء أزمة زعامات في العالم العربي وتحديدا في القضية الفلسطينية؟

- تلخيص الازمة على أنها أزمة زعامات تبسيط للمشكل، وأكيد أن هناك حاجة لتجديد الأدوات النضالية في مواجهة الاحتلال الصهيوني. لكن يجب أن نقرأ التاريخ وندرك أن إسرائيل حاولت على مدى عقود تقويض العنوان الوطني الجامع للشعب الفلسطيني، وهو منظمة التحرير الفلسطينية، وعمدت الى خلق بدائل لمنظمة التحرير واغتالت قيادات كبيرة بينها أبو جهاد الذي نعيش على وقع ذكرى اغتياله في تونس، وكل ذلك لقطع رأس منظمة التحرير واستهداف الوحدة الوطنية ومنظمة التحرير، وهذا كان دوما استراتيجية إسرائيل، ولا يمكن ان نرى الانقسام الحاصل في الساحة الفلسطينية والانسحاب الاحادي الاسرائيلي من غزة خارج هذا الإطار.

هناك ايضا ادوات اقليمية تعمل على اذكاء الصراع وقوى تعبث بالساحة الداخلية الفلسطينية وتخدم من حيث تدري أو لا تدري مشروع الاحتلال. اذا قرانا المشهد الفلسطيني كما ينبغي سنقصر الطريق امام الاحتلال..

لا شك أن هناك قوى صاعدة في المجتمع الفلسطيني ومن الضروري ان تأخذ مكانها الى جانب دفة قيادة الحركة الوطنية وهذا الامر يتطلب بالضرورة التوافق على اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وللمجلس الوطني، وهذا لا يمكن ان يتم في ظل الانقسام الذي يظل كارثة. التصادم الحقيقي يجب ان يكون في مواجهة الاحتلال وليس في مواجهة الذات، وإنهاء التصادم هو المفتاح الحقيقي لإنهاء الاحتلال والمنصة لإطلاق طاقة جديدة موجودة بين الفلسطينيين، ومن ذلك حركة المقاطعة للبضائع الإسرائيلية.

 

 كيف تبدو مؤشرات المستقبل؟

- واضح ان المرحلة التي نعيشها حالكة وقاتمة، ولكن نحن نستند إلى إرادة الشعب الفلسطيني الذي صمد وحافظ على هويته وأرضه على مدار نحو مائة عام منذ وعد بلفور حتى اليوم،ونستند أيضا إلى الحتمية التاريخية التي تقول بأن جيشا يمكنه التغلب على جيش، لكن أعتى الجيوش لا يستطيع التغلب على أصغر الشعوب لأن الجيوش يمكنها أن تنسحب لكن الشعوب لا تنسحب من حياتها أو تاريخها، وشعبنا الفلسطيني لا يخرج عن القاعدة.

نعرف أن شعبنا ليس أفضل من أي شعب في العالم، ولكن لا يوجد شعب أفضل من شعبنا. وعندما يحارب أبناء الشعب الفلسطيني في المعتقلات بأيديهم العازلة وأمعائهم الخاوية الاحتلال المتغطرس، فمعادلة الصمود واضحة لاريب فيها.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد