بعد تدخلها في 28 منطقة داخلية.. منظمة العمل الدولية بين مرمى الخروج وقصور هياكل الدولة.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 23 جوان 2017

تابعونا على

Jun.
24
2017

بعد تدخلها في 28 منطقة داخلية.. منظمة العمل الدولية بين مرمى الخروج وقصور هياكل الدولة..

الخميس 20 أفريل 2017
نسخة للطباعة
بعد تدخلها في 28 منطقة داخلية.. منظمة العمل الدولية بين مرمى الخروج وقصور هياكل الدولة..

بين سليانة وسيدي بوزيد وقفصةوالقصرين والكاف.. انطلقت رحلة برنامج عمل دعم التنمية في المناطق المحرومة لمنظمة العمل الدولية منذ 5 سنوات. وكانت الاليات التي اعتمدتها بسيطة، لتحقيق حلم اسيا هرهوري بعمادة الهراهرة من معتمدية سبيطلة في اكتساب مهارات لصناعة الاجبان وحلم نوة بشاتنية من عمادة العقيلة من معتمدية سيدي احمد زروق في صناعة المواد الغذائية.. كما لم يتطلب امر تثمين بقايا حجارة جبال تالة من ولاية القصرين وتوفير يد عاملة لاكثر من 60 شابا، او انشاء سوق بلدي بمدينة سيدي بوزيد ذو طاقة تشغيلية عالية..  من المنظمة الكثير من الدراسات والمقاربات والخطب والوعود..

تدخلات شملت 28 منطقة بلغت كلفتها الـ 6.5 مليون اورو.. حملت معها الكثير من التغيير والثقة والامل.. ثمنت قدرات بشرية تونسية.. وكشفت في الوقت نفسه عن ضعف واضح في تشخيص السلط الرسمية لثروات وطنية ولواقع مناطق داخلية غنية.. اقل حظ  من غيرها..

 

قصة الحجارة «الكنز»..

انتهى العمل بعدد من مقاطع حجارة «الدشرة « يمعتمدية تالة منذ سنوات خلت.. واختفت منها الكاسحات والجرافات ومهندسو «التفجير» والمهتمون بتجارة الرخام.. وتحولت الى ما يشبه المصبات.. فكما جرت العادة لم يلتزم مستغلوها برفع بقايا استخراجهم..  وتكدست على جنباتها اكوام الحجارة...

..ومن تلك المقاطع نفسها ومنذ 4 سنوات.. بدا الربيع يعود.. وفاحت من تعرجات المكان رائحة الزعتر والاكليل.. وعادت تسمع منه اصوات المطارق ونكات العمال ومحركات شاحنات النقل..

ومن هناك، من تلك المصبات المهملة ـ الدولة تمتلك حق استغلالها ـ قامت منظمة العمل الدولية بتمكين اكثر من 60 شابا من تكوبن على صقل الحجارة ومهارات البناء تراوحت اعمارهم بين 18 والـ 26  عاما.. لتضمن لهم دخلا يوميا يتراوح بين 20 و30 دينارا ( صقل الحجر الواحد بـ1 دينار)..

وبفضل منتوجات شباب تالة الايكيولوجي، الذي تم استغلاله في اطار نفس البرنامج، تم تبليط الطرق بمعتمدية تالة كما تم استغلال الحجارة في بناء وحدة انتاج الاجبان الطرية «الاثار» بسبيطلة ووحدة تثمين النباتات العطرية والطبية بتاجروين..

وووفقا لما افاد «الصباح» راشد الحمديني فان الطلبات على منتوج المقاطع الجديد ما انفك بتضاعف بعد ان نال اهتمام وكالة التهذيب العمراني وعدد من الخواص ..حتى ان محمد شهبي شاب في الـ35 عاما والذي اكتسب مهارات عالية في صقل الحجارة بدأ في معاملات انشاء شركته الخاصة بتثمين بقايا مقاطع الرخام.

وهذا النجاح الذي حققته تجربة مقاطع الدشرة بمعتمدية تالة كان دافعا ( في اطار مشروع منظمة العمل الدولية في تونس)  لتثمين مقاطع حجارة جلمة التي تم اعتمادها لبناء سوق بلدي في سيدي بوزيد وترصيف عدد من الطرقات المهملة وسط المدينة وبناء مقر للعرض لحرفي خشب الزيتون.. ومقاطع الحجارة بمعتمدية سيدي عيش التي استغلت لبناء مجمع الامتياز في تثمين منتجات الواحة بعمادة العقيلة وبناء سوق في عمادة حي السرور من ولاية قفصة..

 

صعوبات وتعقيدات..

والأكيد ان دعم خلق مواطن شغل والمرافقة في الادماج المهني عبر   تثمين للحجارة او للزعتر والاكليل او لمنتوجات بقرة او بقرتان من الحليب او منتوج قطعة ارض صغيرة من شجر التين او المشمش او الفلفل والجزر.. في تالة وسيدي عيش والعقالة والهراهرة وجلمة وبرقو وكسرى وتاجروين ونبر وبلخير وحي السرور والعروسة... قد وفق فيه فريق منظمة العمل الدولية وشركائه من هياكل الدولة التونسية،  وكان له اثر وضاح في تمكين عدد من التونسيات والتونسيين من تطوير مهاراتهم وخلق مواطن شغل وتحسن الوضع الاجتماعي والاقتصادي لعائلات باكملها..

لكن في المقابل ورغم اهمية ما حققته تلك المشاريع على الأرض يبدو ان الهياكل الحكومية المحلية ـ المعتمد والوالي والفروعالجهوية للوزارات ـ في تلك المناطق لم تستوعب بعد محورية دورها في تدعيم المجهودات والنجاعة التي اتى بها فريق العمل الدولية. حيث افاد «الصباح» الشباب العامل في مقاطع الحجارة ان مدة عملهم التي تمتد لـ4 سنوات قد حرموا خلالها اولا من شهادة كفاءة أمام غياب اختصاصهم في مراكز التكوين المهني ثم ثانيا من تغطية اجتماعية او تغطية صحية يكون لها الاثر الايجابي على وضعهم المهني والاجتماعي..

وفي نفس الاطار بينت عدد من نساء مجمع النباتات العطرية والطبية بتاجروين انهن بصدد مواجهات صعوبات كبيرة في ترويج منتوجاتهن نظرا لتاخر حصولهن على شهادة المصادقة التي ستمكنهن من البيع للصيدليات والمحلات شبه الطبية..

صعوبات اقرها جاد بن حاج بوبكر منسق مشروع برنامج دعم التنمية في المناطق المحرومة في منظمة العمل الدولية خلال تصريحه لـ»الصباح»، وأشار الى ان فريق العمل بدوره قد واجه عديد الإشكاليات في الجهات الداخلية السالف ذكرها.

واعتبر انها جهات تعاني من ضعف في البنية التحتية حيث تفتقر لنسيج من المؤسسات الصغرى والمتوسطة ومن تراجع في اليد العاملة المختصة (اختصاص البناء بالحجارة مثالا) كما يغيب فيها مراكز التكوين المهني.

وبين ان تقدم المشروع ـ في مختلف الولايات الخمس ـ واجه في نفس الوقت عددا من التعقيدات الإدارية التي بدت انها تعاني نقصا في الخبرات ومحدودية في تحيين المعلومات  وجهلا للإجراءات، وذكر انه وعلى سبيل المثال مسالة اقناع إدارة التكوين المهني ـ البناء بالحجارة يوجد كمحور ضمن التكوين في البناء ـ بتمتيع الشباب في صقل الحجارة في تالة وسيدي عيش وجلمة من شهائد مهنية تطلب الكثير من الوقت... كما ان بلدية سيدي بوزيد لم تتمكن بعد من توفير تسيير جيد للسوق البلدي بسيدي بوزيد نتيجة التصحر الذي تعاني منه في الاطارات ( مسالة النظافة وتثمين الفضلات)..

وذكر بن جاج بوبكر ان أهمية تبني الإدارات لمبدا تطبيق الفصل الذي ينص على تشريك المؤسسات الصغرى والمتوسطة في الصفقات العمومية بنسبة 20 بالمائة من اعمالها على الأقل، لم يجد صداه عند هياكل الدولة وهو مبدا انطلق العمل به حسب منسق المشروع في سيدي بوزيد، في حين يواجه تعطيلا في ولاية قفصة..

 

مشكل الخروج..

من المنتظر ان تنتهي علاقة المشاريع التي تم بعثها في اطار دعم التنمية في المناطق المحرومة في جزئه الأول وشمل 5 ولايات (قفصة وسيدي بوزيد وسليانة والكاف والقصرين ) مع منظمة العمل الدولية نهاية 2017، لينطلق العمل على برنامج جديد في 4 ولايات اخرى وهي جندوبة والقصرين وقفصة وتطاوين وستكون كلفة المشاريع الجديدة في حدود الـ9.5 مليون أورو.

وانطلاقة مشاريع جديدة واستراتيجية وخروجا من أخرى قديمة حملت بدورها إشكاليات اين افاد منسق المشروع بمنظمة العمل الدولية ان الوقت يداهم الفريق والى الان لم يتم تحديد الهيكل الذي سيرافق ويتابع المشاريع خاصة ان البلديات وامام النقص المسجل داخلها في الإطارات مازالت غير قادرة على تسيير تلك المشاريع وضمان المرافقة اللازمة للمنتفعين منها من الشباب.

وأوضح جاد بن الحاج بوبكر انه من السهل البناء والتطوير لكن من الصعب الحفاظ على ما تم إنجازه وضمان استدامته وحسن استغلاله.

وأضاف ان منظمة العمل الدولية جاءت للعمل في تونس وقدمت أفكارا وضمنت مرافقة ظرفية للمشاريع وكانت على امتداد السنوات الماضية شريكا للدولة التونسية.. وبين ان الوقت حان لتاخذ هياكل الدولة مشعل التسيير والمرافقة والتطوير.

ريم سوودي

إضافة تعليق جديد