ضرورة لكنها موجعة.. هل تلجأ الحكومة إلى التخفيض في قيمة الدينار؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 22 أكتوبر 2017

تابعونا على

Oct.
23
2017

ضرورة لكنها موجعة.. هل تلجأ الحكومة إلى التخفيض في قيمة الدينار؟

الخميس 20 أفريل 2017
نسخة للطباعة
ضرورة لكنها موجعة.. هل تلجأ الحكومة إلى التخفيض في قيمة الدينار؟

بعد نفي محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري لما جاء في وثيقة رسمية تم نشرها السنة المنقضية وأعدت منذ 2013 بشأن التخفيض في سعر الدينار التونسي حيث أكدت أن السلطات النقدية في تونس تتجه إلى التخفيض في سعر الدينار التونسي إزاء العملتين الأساسيتين (الدولار والاورو)، وقد أبرزت الوثيقة وضع آلية لهذه الخطة النقدية على مستوى سوق الصرف بتخلي البنك المركزي التونسي عن دعم استقرار سعر صرف الدينار إيزاء الأورو والدولار عبر التخلي عن اعتماد مرونة أكبر على مستوى سياسة الصرف بهدف امتصاص ارتفاع سعر الدينار في الظرف الاقتصادي الحالي لتونس، ما سيساعد على التقليص من عجز الميزان الجاري بنحو 4 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط

ولم يعلن كل من الحكومة والبنك المركزي بشكل رسمي عن هذه الخطة وأهدافها إلا أن محافظ البنك المركزي كان نفاها بشدة وقتها مؤكدا أنه لا توجد نية لدى البنك المركزي للتخفيض في سعر العملة التونسية ولم يفكر في هذا الأمر إطلاقا.

فقد أكدت وزيرة المالية لمياء الزريبي أن هناك اتجاها من البنك المركزي للتخفيض في سعر صرف الدينار وذلك عبر تقليص تدخّله تدريجيا في الفترة المقبلة في سعر صرف الدينار خاصة أنّ البنك قلّص منذ مدّة من تدخله لتعديل قيمته مقابل العملات الأجنبية كون قيمة العملة التونسية تحددها أساسا المبادلات التجارية بالسوق المالية العالمية وأن القيمة الحقيقية للعملة التونسية مقابل الأورو الواحد هي 3 دينارات.

وعن اتجاه البنك المركزي للتخفيض في سعر الدينار فقد أكد وزير المالية السابق والخبير الاقتصادي حسين الديماسي لـ«الصباح» أن هذا الاتجاه فرضته عديد العوامل الاقتصادية سيما وأن الدينار أضاع قيمته لسبب أساسي وهو تراجع مخزون تونس من العملة الصعبة وهذا ناتج بالأساس عن ارتفاع وارداتنا التي تسدد بالعملة الصعبة مقابل تراجع الصادرات ما تسبب في زيادة في حجم العجز التجاري بـ1.4 مليار دينار.

وأبرز أن هذه الخطوة ستكون لها انعكاسات على مستوى تضخم الأسعار وعلى ميزانية الدولة على اعتبار أن التخفيض في سعر الدينار سيؤثر على حجم الدين الخارجي.

وختم الخبير الاقتصادي مؤكدا على ضرورة دفع الصادرات التي تشهد تراجعا محزنا على خلفية ضعف القدرة التنافسية لمنتجاتنا بسبب ارتفاع تكلفتها كون أغلب المواد الأولية يتم توريدها بالعملة الصعبة.

ومن جانبه صرح الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان لـ»الصباح» أنه لا وجود لسياسة واضحة للتخفيض في سعر الدينار الذي يعتبر مرآة للوضع الاقتصادي في البلاد والتخفيض فيه يدل على أن المالية العمومية تعيش على وقع أزمة حادة. وشدد أن تدخل البنك المركزي للحد من تدني سعر الدينار مكلفة على الدولة كونه أضر بالميزان التجاري الذي يعيش على وقع عجز حاد بالنظر إلى ارتفاع حجم الواردات مقابل انخفاض ملحوظ للصادرات.

وبيّن سعيدان أن عجز الميزان التجاري خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية بلغ 3.9 مليار دينار أي بنسبة ارتفاع بلغت 57 بالمائة مقارنة بالسنة المنقضية 2016.

واعتبر أن التخفيض أو الانزلاق في سعر الدينار إصلاح موجع ومؤلم في آن وهو من بين الإصلاحات التي أكد صندوق النقد الدولي أنها ضرورية، مبرزا أن هناك فرقا بين التخفيض والانزلاق الذي يكون بطريقة أسرع.

وأكد على وجوب أن لا تكون هذه العملية معزولة بل ضمن إستراتيجيا كاملة ومتكاملة حتى لا تكون تبعاتها وخيمة أكثر من المتوقع، إذ أن عملية التخفيض ستكون سلبية أكثر من إيجابية، وتكمن سلبياتها في تضخم حجم الواردات وارتفاع الأسعار مقابل تدني المقدرةالشرائية وارتفاع حجم الديون الخارجية التي تسدد بالعملة الصعبة كون التخفيض في سعر الدينار سيؤثر سلبا على حجم القروض.

وواصل قائلا إن عملية الاستثمار ستكون أصعب لان أسعار المواد الأولية الموردة ستشهد ارتفاعا مهولا. وختم مؤكدا على أن التخفيض في سعر الدينار ضرورة لا مفر منها لكنها موجعة على المواطن والاقتصادية.

حنان قيراط

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد