مجهر "الصباح": تونس وصندوق النقد الدولي.. والممكن - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 23 أوت 2017

تابعونا على

Aug.
24
2017

مجهر "الصباح": تونس وصندوق النقد الدولي.. والممكن

الخميس 20 أفريل 2017
نسخة للطباعة
مجهر "الصباح": تونس وصندوق النقد الدولي.. والممكن

 

بقلم: نور الدين عاشور

لن نجد، بالتأكيد، وصفا يحوز على إجماع التونسيين لصندوق النقد الدولي المشيطن شعبيا والشريك لدى الدولة التونسية منذ انضمامها إلى هذه المؤسسة المالية الدولية في 14 أفريل 1958 إلى جانب 186 دولة أخرى، ونقتطف مما ورد على الموقع الرسمي لوزارة الشؤون الخارجية بخصوص العلاقات مع الصندوق ما يلي:»تعد تونس من الدول التي انضمت بصفة طوعيّة إلى «مبادرة المواصفات والقواعد» وبرنامج تقييم القطاع المالي اللذين أطلقهما صندوق النقد الدولي بالاشتراك مع البنك الدولي بين سنتي 1999 و 2000 بهدف مراقبة مدى استجابة الدول الأعضاء لمعايير وقواعد حسن التصرّف الاقتصادي والمالي المعترف بها دوليا والقيام بمراجعة شاملة للنظام المالي لهذه الدول».

إذن، صندوق النقد الدولي واقع معيش في حياة معظم دول العالم وبالتالي يبقى حقيقة لا مفر من التعاطي معها ما دامت أغلب البلدان تتفاوت في الثروات الطبيعية وفي إنتاج الثروة وتختلف في التوجهات الاقتصادية والاختيارات الاجتماعية وفي الظروف المناخية لكن ما يجمع بينها هو أن لكل منها سياسة اقتصادية لا يمكنها إلا أن تكون متناسقة، ولو بدرجات مختلفة، مع النمط السائد وهو اقتصاد السوق ومع الاقتصادالمعولم.

 خيار ليس طوعيا

ولأن كثيرا من الجدل يثار كلما أعلنت الحكومة اللجوء إلى سياسة الاقتراض في إطار تعبئة الموارد المالية وتحديدا من صندوق النقد الدولي بوصفه احدى الجهات المانحة، ستبقى العلاقة مع الصندوق تمثل إشكالية ومجالا لسجال سياسي ومطية تركبها بعض أحزاب المعارضة حتى في غياب بدائل لديها بما يعيدنا دوما إلى الشيطنة؟

وتبقى هناك حقيقة مؤكدة متمثلة في كون لجوء تونس إلى صندوق النقد الدولي في مجال الاقتراض ما كان ليحصل لو كانت البلاد تمتلك موارد طبيعية ومالية تفي الحاجة لكن يبدو أن الخيارات تتضاءل للبلدان التي تعيش أوضاعا مماثلة للوضع التونسي.

وربما نجد بعض الصحة في ما يُشاع من كون الصندوق يمثل استعمارا جديدا ويكرس تبعية تجاهه أي بصورة غير مباشرة للولايات المتحدة وأن شروطه استنقاص من سيادة الدول، لكن وبعد أن فشلت تجارب الاقتصاد الموجه أي النظام الشيوعي وفشلت تجارب الدول الوطنية فيما كان يعرف بالعالم الثالث في التنمية وبداية ظهور عوارض سلبية مثل الفساد وتحويل وجهة القروض إلى بنوك أوروبية أو إلى «الجنان الجبائية» حيث لا رقابة ولا أداءات على المداخيل، بعد هذا لم يبق سوى اللجوء إلى صندوق النقد.

التفكير.. التفكير

ولأن الصندوق ليس حتمية مؤبدة، ولتفادي حالة الحرج التي وجدت نفسها فيها الحكومة حين تم رفض منح القسط الثاني من القرض، لا بد من التفكير في حلول لا يمكن الإدعاء بأنها ستنهي الاعتماد على هذه المؤسسة المالية الدولية لكن تكون كفيلة بالحد من الاعتماد الكلي والوقوع تحت تأثيرات الصندوق المباشرة ومع ذلك فإن المتطلبات الاقتصادية الحديثة قد تعيدنا إلى نقطة البداية أي إلى ما يشبه شروط صندوق النقد الدولي.

ولعل خبراء الاقتصاد مطالبون حاليا بتجاوز ما يمكن اقتراحه كبرامج اقتصادية حزبية أو حكومية إلى التفكير من أجل المستقبل، القريب والبعيد، على حد سواء عبر الاشتغال على جملة من المسائل التي تتطلب التعمق والاقتراح والمناقشة ويمكن الإشارة إلى ثماني مسائل، ربما يكون حصرها عشوائيا، أو قد يفتقد الجمع بينها إلى رابط هيكلي أو حتى منطقي، لكن لا بد من التفكير أولا وأن تكون هناك عزيمة للتفكير ثانية، ولدى تونس من الخبرات خريجة جامعات تونسية وأجنبية شهيرة ويمكن الاستفادة منها.

8  مسائل

التقشف: هذه الكلمة تبدو مخيفة وفي الآن نفسه هلامية، والمقصود هنا المصاريف في الوظيفة العمومية والقطاع الخاص ولئن أصبحت تعني حاليا التخفيف من عدد الموظفين إلا أن هناك أيضا مجالات أخرى للحد من المصاريف وترشيدها، فليست هناك دولة مهما كانت إمكانياتها المالية تترك الوضع خارج المحاسبات من قبل الجهات المخولة.

ونستحضر محاولة إعادة النظر في السيارات ووصولات البنزين في الإدارات وكيف تم وأد المسألة ولم تعد مطروحة وكأنها غير مربحة والحال أن الرأي العام معني بأن يقتنع بوجود إرادة سياسية للتحكم في المصاريف وترشيدها.

الجباية: أظهرت النقاشات حول مشروع المالية لسنة 2017 في مجلس النواب أن بعض المهن الحرة ترغب في أن يكون تعاملها مع الجباية خصوصيا وليس ضمن مبدإ العدالة الجبائية وهو ما يكلف ميزانية الدولة خسائر سنويا فيما يبقى الموظفون والأجراء يسددون ما يتوجب عليهم.

الفساد: من الملفات الكبرى التي يتعين فتحها يبقى الفساد في الطليعة لما له من تأثيرات جد سلبية على الدولة والاقتصاد وعلى سلامة المجتمع، ورغم حالة القناعة الجماعية إلا أن الملف يكاد يفقد قيمته بفعل الجدل والاتهامات وانعدام النتائج الملموسة.

الاقتصاد الموازي: من المؤكد أنه يتعين إيجاد حل لهذا القطاع ومحاولة دمجه في الاقتصاد الرسمي ولابد للخبراء أن يقولوا كلمتهم والتعمق في ما للحل من إيجابيات وما يتضمنه من سلبيات.

البطالة: من نافلة القول أن لا حل للبطالة إلا بخلق موارد شغل عبر الاستثمار والتنمية،غير أنه مع تزايد عدد العاطلين سنويا وعدم انتظام نسبة النمو الاقتصادي وتصاعد الحركات الاحتجاجية لا بد من التفكير من أجل المستقبل في بعث صندوق للبطالة وضبط شروط الانتفاع به تفاديا لكل انحرافات في دوره.

الاقتصاد التضامني: من سوء الحظ بقي هذا المفهوم غير متداول بعمق رغم بعض الإشارات المحتشمة إليه، وهو موضوع يمكن الاشتغال عليه والإطلاع على تجارب البلدان الأخرى نظرا لدوره في التنمية وفي النسيج الاقتصادي. فالجمعيات والتعاونيات والتعاضديات يمكنها مواكبة اقتصاد السوق والحد في الآن نفسه من حجم التفاوت والفوارق الاجتماعية وأيضا من الفقر.

منوال التنمية: مازال المنوال الحالي يراوح مكانه بين المطالب والشعارات وهو يمثل معضلة لا بد من الخوض فيها للحد من التفاوت في التنمية بين الجهات وللعمل على تحقيقالعدالة الاجتماعية.

العدالة الاجتماعية: هي بالتأكيد تمثل نظريا خلاصة كل السياسات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، لكن من سوء الحظ لا يحظى هذا المفهوم بتعريفات بما يتماشى مع الواقع التونسي في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وبالتالي ظل،كهدف، بمعزل عن البرامج الحزبية والحكومية.

الممكن

إنها بعض المسائل التي تبقى، في حالة إيجاد الحلول وتحقيق التكامل بينها، إحدى أهم الوسائل في سياق الاعتماد على النفس وعلى الإمكانيات الذاتية وعدم الاتكال كليا على صندوق النقد الدولي لتمويل المشاريع التنموية ودفع أجور الموظفين.

اليوم نحن أمام جملة من الحقائق منها الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع المديونية وخدمات الديون، وبالتأكيد لدينا خبراء تونسيون قادرون على عدم تكرار تجربة الكومسيون المالي الذي تم تشكيله سنة 1869 تحت وطأة الديون الخارجية وكان الثغرة التي تسرب منها الاستعمار الفرنسي..رغم أوجه الشبه، هناك معطى لم يكن موجودا آنذاك وهو الانسان التونسي المدافع عن كيانه صلب الدولة.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة