متاعب سياسة الملاعب: من عقوبة خماخم إلى حق الحكم مكرم السافي المهضوم - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 18 نوفمبر 2017

تابعونا على

Nov.
19
2017

متاعب سياسة الملاعب: من عقوبة خماخم إلى حق الحكم مكرم السافي المهضوم

الخميس 20 أفريل 2017
نسخة للطباعة
* مصلحة كرة القدم والمنتخب قبل الأندية والأشخاص..!
متاعب سياسة الملاعب: من عقوبة خماخم إلى حق الحكم مكرم السافي المهضوم

يكتبها عبد الوهاب الحاج علي-

عندما يتعرض الحكام للعنف والاعتداءات لا أحد يتحمل مسؤوليته، وتوجه اصابع الاتهام للجامعة كأن تتهم بعدم قدرتها على حمايتهم، وعندما تأخذ الجامعة الاجراءات اللازمة تجاه المعتدين حتى لو كانوا من مسؤولي الصف الاول تقوم الدنيا ولا تقعد وبالتالي لم نعد نعرف على اية ساق نريد ان نرقص..؟

هذا الكلام ليس دفاعا عن الجامعة (التي يعرف القاصي والداني اننا لم ندخر قطرة حبر في نقدها) وانما دفاعا عن مبدأ محدد، وهو ان الرياضة ـ فعلا ـ اخلاق او لا تكون ـ حيث لم يحدث في تاريخ كرتنا ان فعل مسؤول ما فعله المنصف خماخم، والتي تمس من مواثيق الرياضة واخلاقياتها.. فالنقرات التي تباهى بها في الاحد الرياضي واعترف بها، اعتداء مشين على طاقم التحكيم وخاصة الحكم المساعد، ولا احد يلوم طاقم التحكيم الذي رأى الويلات في حجرات الملابس خلال "كلاسيكو" النادي الصفاقسي والنجم الساحلي، لان فعلة المنصف خماخم رئيس النادي الصفاقسي موثقة وموصوفة بالكيفية المطلوبة في التقرير الامني فماذا تريد بعض الغربان الفاعقة التي تتحدث عن عقوبة شطب او التجميد لنشاط المنصف خماخم في كرة القدم، بعد كل ما حدث؟

اهانة طاقم التحكيم.. غير مبررة

ومن المفارقات العجيبة في كرة القدم التي تحولت عندنا الى "كرة الندم" ان البعض هب للدفاع عن افعال اقل ما يقال عنها انها مهنية لطاقم تحكيم اللقاء المذكور آنفا، ولسائل ان يسأل، اذا كان بعض الغرباء او الدخلاء على النادي الصفاقسي الذين امطروا الفايس بوك بالبيانات (ولانه ليس لديهم صفة فعلية لم يصدروا بيانات رسمية) المنددة بالجامعة.

من يدافع عن ذاك الحكم المساعد المسكين.. الذي اهانه المنصف خماخم؟ أليست الثورة، مساواة بين الجميع وتمكين الضعفاء والبسطاء من استرجاع حقوقهم، ام انه عندما يتعلق الامر بالمنصف خماخم يجوز كل شيء؟

وبصرف النظر عن المنصف خماخم الذي قد تكون له اهتمامات اخرى الى جانب الكرة مثل الانتخابات البلدية وبصرف النظر ايضا عن عقوبته لسائل ان يسأل اين اعضاء هيئة الدفاع سواء عنه او عن مصالح ناديهم.. لم نر منهم اي مسؤول في "البلاتوهات" التلفزية ورأينا اخرين لا احد يعرف اي صفة لهم فحتى هيئة الدعم لا احد يعلم ان انتخبت رئيسا لها بعد مغادرة بسام الوكيل واذا استثنينا المنصف السلامي الرئيس السابق للنادي الصفاقسي وكذلك المدعم للهيئة الحالية الذي يجوز له ان يتقابل مع الوزيرة او ينقل مشاغل ناديه نتساءل ماذا تفعل بعض الوجوه الاخرى؟ وفي المقابل لا نستغرب ظهورها طالما أنها تدافع عن افعال مشينة، فمثل هذه الانواع لا يمكنها ان تعيش الا في المياه الراكدة والمتعفنة فهي موجودة في كل ازمة سواء كانت اجتماعية او سياسية او رياضية.. لان اقصى طموحها الركوب على الاحداث.. فحتى في مؤتمر نقابة الصحافيين بدانا نشتم رائحته..

تصرفات مرفوضة حتى من رؤساء الاندية

من جهة اخرى يبدو سحب المنصف خماخم للثقة من الجامعة التونسية لكرة القدم كمن اضاع شيئا لا قيمة له فرغم اختلافاتنا العميقة مع هذه الجامعة لابد ان نعترف بانها حصلت على اغلبية مريحة للغاية في الانتخابات الاخيرة وحتى النادي الافريقي الذي لم يواكب بالامس الانتخابات فهو نجده اليوم الى جانب المكتب الجامعي.. وبالتالي قيادة ناد عريق وكبير تحتاج الكثير من الحنكة والصبر وحسن التدبير فالنادي الصفاقسي ليس ملكا لشخص معين بل لقاعدة جماهيرية عريضة فلماذا تم تشخيص الامر.. خماخم ومن اتبع نهجه يتحدثون عن رئيس الجامعة وديع الجريء ويعتبرون رحيله امرا محتما لكن هذا يتطلب الحصول على اغلبية لتحقيق هدفهم.. وهو ما لا يمكن ان يحدث لان رؤساء الاندية تاثروا كثيرا بما حدث لذلك الحكم المساعد في "كلاسيكو" النادي الصفاقسي والنجم، وهم يرون ان العقوبة المسلطة على المنصف خماخم ليست الا خطوة لاعادة حقوق ذاك الحكم الضحية الذي اهين في الملعب ثم في برنامج تلفزي على المباشر.

من جهة اخرى ما حدث لذاك الحكم المساعد المسكين مكرم السافي في كلاسيكو النادي الصفاقسي والنجم الساحلي، اذا لم تاخذه الجامعة على محمل الجد سيبيح الحكام مستقبلا لمن هب ودب، ولا يمكن تحت اي ظرف التخفيف من العقوبة المسلطة على رئيس النادي الصفاقسي حتى لا تنتشر مثل تلك التصرفات (الموقعة في التقرير الامني) في ملاعبنا وحتى تستمر البطولة لان مصلحة المنتخب الوطني في الميزان، ومن يدعي الوطنية عليه ان يفكر اولا في مصلحة المنتخب الذي ينتظره ترشح لنهائيات كأس العالم سيكون له انعكاسا ايجابيا كبيرا على الكرة وعلى تونس كوجهة اقتصادية زيادة عن العوائد المالية بالعملة الصعبة، واستفادة الأندية فكل لاعب يبرز يضمن الاحتراف في أوروبا وغيرها... إذن مصلحة المنتخب قبل الأندية، ومصلحة الرياضة والبلاد والشارع الرياضي قبل المنصف خماخم ووديع الجريء، ولو أن الأول شخص المسألة بينما سعى الثاني إلى تطبيق القانون وإعادة الحق لأصحابه (ونعني بذلك الحكم المساعد المذكور آنفا.

لا نبي في قومه

.. الحديث عن إثارة النعرات الجهوية، حديث لا معنى له لأن الرياضة أخلاق وجهد وحسن تسيير، ومن لخبط أمور هيئته ولاعبيه واختص في تصفية الحسابات والتقليل من شأن الآخرين ومن انجازاتهم.. ومن يحاول طمس التاريخ وتهميش الآخرين الذين أعطوا من جهدهم ومالهم عشرات السنين خدمة للرياضة ولأنديتهم، لا يعتد برأيهم في هذه القضية أو تلك ولا أيضا في هذا الهيكل أو ذاك.. من جهة ثانية كان حريا بالمنصف خماخم الطعن في قرار الجامعة والذهاب إلى المحكمة الرياضية الدولية بدل كل هذا الصخب الكبير.. فرضا شرف الدين ظلم فريقه، وعوقب ليلة مباراة رسمية مصيرية لكنه لم يجيش الناس بل دافع عن مصالح ناديه بكل الطرق المتاحة.. ورفض اللعب مع حمام الأنف ذات موسم وتم هزمه وحرم من نيل اللقب الذي ذهب إلى الإفريقي الموسم قبل الماضي لكنه لم يقد المسيرات ولا أيضا أثار النعرات الجهوية بل تصرف كمسؤول كبير في ناد كبير تماما مثلما يتصرف حمدي المدب في الترجي وغيره..

لا لتبرير الرداءة..

الخلافات بين الجامعة ورئيس النادي الصفاقسي عادية، إن لم نقل لا تهم أي كان لأنها في النهاية دفاع عن مصالح لكن عندما يتحول الأمر إلى تصفية حسابات لأن خماخم عوقب بسبب ما سماها "النقرات" لا بد من التحلي بالعقلانية، فكل مخالف لا بد أن يعاقب.. ماذا تريدون؟ هل يهضم حق ذاك الحكم المساعد ولا يعاقب المذنب في حقه لأنه مسؤول عن ناد كبير؟.. هل هذه هي ثورة الحرية والكرامة؟.. مهما يكن إذا تواصل الحال على ما هو عليه وظللنا نبحث عن التبريرات للرداءة لن يستقيم حال هذه الكرة، وستكون الطامة الكبرى..؟

وإذ صحيح أن الجامعة تتحمل قسطا كبيرا من المسؤولية في ما يحدث لأنها لم تضرب بيد من حديد سابقا في بعض التجاوزات والملفات..

فإن ذلك لا يعني أنها ستواصل غض الطرف عن مسائل أخرى ومشاكل مماثلة حيث من الضروري أن تضع حدا للتجاوزات لكن في النهاية مطلوب شيئا من الواقعية فلا منصف خماخم هو القضية الاساسية وعقوبته الهم الكبير لهذه البلاد، ولا أيضا تحركات الجامعة وتوتر علاقاتها ببعض الأطراف لب القضية، لأن المهم في كل هذا مصلحة كرة القدم التونسية وتحديدا مصلحة المنتخب الوطني فدعونا من الشخصنة وإثارة النعرات لأن الرياضة ستظل دوما أخلاقا أو لا تكون حتى لو تم دمجها عنوة بالسياسة.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة