رأي قانوني: عوائق تنفيذ التنقيح الجزئي المنتظر لقانون المخدرات - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 13 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
14
2018

رأي قانوني: عوائق تنفيذ التنقيح الجزئي المنتظر لقانون المخدرات

الثلاثاء 18 أفريل 2017
نسخة للطباعة
رأي قانوني: عوائق تنفيذ التنقيح الجزئي المنتظر لقانون المخدرات

بقلم: القاضي والدكتور في القانون.. فريد بن جحا-

أحالت الحكومة مشروع قانون لمجلس نواب الشعب للنظر فيه على وجه الاستعجال ويشتمل هذا التنقيح على إلغاء الفصل 12 من القانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ماي 1992 والذي كان يمنع على القاضي المتعهد بجريمة استهلاك مادة مخدرة مدرجة بالجدول "ب" من تطبيق الفصل 53 من المجلة الجزائية المتعلق بظروف التخفيف.

وهكذا سيمكن هذا التنقيح من انقاذ آلاف الشباب من العقوبات السجنية التي كان حدها الأدنى عام سجنا باعتبار أن القاضي سيسترجع دوره الرئيسي في تقدير العقوبات بحسب ملابسات كل جريمة وشخصية المحكوم عليه وهو ما يعرف في علم الإجرام والعقاب بتفريد للعقوبات.

هذا التنقيح سيسمح إذن بتطبيق عقوبات مالية أو عقوبات بالسجن مع تأجيل التنفيذ بالنسبة لمن زلت بهم القدم لأول مرة في استهلاك المخدرات في انتظار صدورقانون جديد للمخدرات يعامل المستهلك كمريض يستوجب العلاج وليس كمجرم يجب الانتقام منه فضلا عن إمكانية استبدال السجن بالعقوبات البديلة كعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة.

لكن رغم ما سيحققه التنقيح المنتظر من ايجابيات بالنسبة للمبتدئين في جرائم الاستهلاك من خلال الحفاظ على إدماجهم في المجتمع وتجنيبهم الاختلاط ببقية المجرمين المحترفين وتمتيعهم بحقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية،فإن ما يعوق تطبيق القاضي لظروف التخفيف هو غياب منظومة معلوماتية تسمح للمحاكم بالولوج مباشرة للسجلات العدلية للمتهمين للتأكد من نقاوة سوابقهم العدلية نظرا لاحتكام وزارة الداخلية لوحدها على بطاقات السوابق العدلية وهو ما قد يحول دون تفعيل السياسة الجزائية الحديثة في مجال استهلاك المخدرات فقد لا يتفطن القاضي إلى مسألة العود وخاصة إذا استهلك المتهم المخدرات في ولايات مختلفة وتمسك أمام المحكمة باستهلاكها لأول مرة بما يجعله يتمتع في كل مناسبة بظروف التخفيف ولا يتحقق بالتالي الإصلاح.

لذلك ولتحقيق الفائدة المرجوة يجب أولا إصلاح المنظومة الجزائية بإحالة السجلات العدلية إلى وزارة العدل كما هو الأمر في عديد الدول المتقدمة واستنباط عقوبات بديلة جديدة لتطبيقها على المستهلك المبتدئ للمخدرات مثل السوارالإلكتروني وفتح مراكز للعلاج من الإدمان حتى يطبق القاضي العقوبة الملائمة ويقع إصلاح المرتكبين لهذه الجريمة فلا يتورطوا مجددا في هذه الجرائم.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة