بالمناسبة: قبل أن ينفرط ما بقي من العقد... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 21 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

بالمناسبة: قبل أن ينفرط ما بقي من العقد...

الأحد 16 أفريل 2017
نسخة للطباعة

إذا لم يحدث ما يمكن أن يطفئ نار الفتنة المتأججة في البلاد فعلينا أن توقع الأسوأ بما قد يتجاوز كل الاهتزازات الاجتماعية التي شهدتها البلاد على مدى السنوات الماضية بعد 14 جانفي ..الواقع أن المشهد السياسي الذي استند لوثيقة قرطاج لإرساء التوافق بين الفرقاء المتحكمين في المشهد يوشك أن يصطدم بما يمكن أن يبدد ما بقي من حبات العقد الذي لم تكن اليد التي صاغته قد أتقنت صنعه بعد أن تناثر بعضه بين الأحزاب التي اختارت الانسحاب..

أسبوع ساخن مر على البلاد مع تفاقم موسم التحركات الاحتجاجية تحت أكثر من غطاء بين احتجاجات طلابية واحتجاجات العاطلين من أصحاب الشهادات العليا وحاملي شهادة الدكتوراه إلى المهمشين في المناطق والجهات المحرومة التي تشكو الفقر والعطش والإحباط بعد أن أعياها الانتظار وهي تتطلع إلى تغيير ملموس في واقعها المشين إلىغير ذلك من القطاعات التي أعلنت غضبها وسخطها على الطبقة السياسية وفشلها في الاستجابة لتطلعاتها وطموحاتها.. قد يبدو المشهد مألوفا حتى الآن في بلد لا يزال يتحسس الطريق منذ أكثر من ست سنوات لإرساء مساره الديمقراطي الطويل وتحقيق الاستقرار السياسي المطلوب، فالاحتجاجات كما التحركات الشعبية تظل في كل الديمقراطيات حقا دستوريا وأحد وسائل الضغط المطلوبة لتذكير المسؤولين بوعودهم والتزاماتهم ودفع الحكومات لخدمة شعوبها وتنفيذ استحقاقاتها أمام الرأي العام طالما لم تخرج عن إطارها ولم تتحول إلى نار تأكل الأخضر واليابس..

من الدعوات إلى العصيان المدني عبر المنابر الإعلامية إلى المسيرات الاحتجاجية عبر البلاد لا يبدو أن المشهد في البلاد يتجه إلى زوال الغموض وانقشاع المخاوف بل لعل المشهد يتجه وبثبات إلى الخروج عن السيطرة والانسياق إلى الغرق في أتون فتنة قد يكون لها أول ولكن ليسلها آخر..

كثيرة هي المؤاخذات التي يمكن توجيهها لحكومة الشاهد التي لم يمر عليها أكثر من ثمانية أشهر وهي التي بدت مترددة وغير حاسمة في مواجهة أكثر من اختبار عالق لاسيما عندما يتعلق الأمر بالأولويات المطروحة في إطار وثيقة قرطاج وأهمها الحرب على الإرهاب والحرب على الفساد الذي يغذي كل أسباب الظلم ويعطل التنمية ويؤجل إرساء العدالة الاجتماعية التي دونها لا يمكن تحقيق التطور المطلوب..

الحقيقة أننا اليوم إزاء مشهد يزداد تعقيدا يوما بعد يوم وفيه تجد حكومة الشاهد نفسها في وضع لا تحسد عليه بين سهام الحلفاء والشركاء في التحالف قبل المنسلخين عنها والمعارضين لها داخل مجلس نواب الشعب وخارجه بما يثير أكثر من نقطة استفهام بشأن ما بقي من وثيقة قرطاج ذلك العقد الذي منح حكومة الشاهد بطاقة الولادة على أنقاض حكومة سلفه الحبيب الصيد ليكون أول رئيس حكومة شاب يتولى المهمة في بلد ثورة الحرية والكرامة ولكن دون أن يمنحها في المقابل الضمانات المطلوبة والحصانة الكافية للثبات في وجه العواصف الكثيرة التي لم تكن خافية في حينها مع تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتواصل غياب التنمية وما رافقه من جمود وتراجع الفرص والآمال.. والحقيقة أنه رغم كل ما شاب وثيقة قرطاج من نقائص في حينها فقد حملت بعض الأمل في أن يتحول شعار حكومة الوحدة الوطنية إلى واقع وان تدفع التحديات بالشركاء السياسيين إلى تغليب المصلحة الوطنية والانتصار للتجربة الديمقراطية الوليدة وما تستوجبه من تضحيات لتجاوز الانتكاسات المتتالية واستعادة ثقة الرأي العام في نخبه ولكن يبدو أن مرحلة الهواية والمراهقة السياسية ليست قريبة من نهايتها أمام تضارب مصالح الأحزاب والزعامات مع بدء العد التنازلي لموعد الانتخابات البلدية الحاسمة قبل نهاية العام وعودة التجاذبات ما ظهر منها وما خفيلكسب الرهان الانتخابي القادم في محيط إقليمي لا يخلو بدوره من التحديات الأمنية الخطيرة..

سماء تونس ملبدة بالغيوم وكل المؤشرات ترجح مزيد الاحتقان في مشهد غارق بين الخطر الداهم والقلق الكامن كل ذلك في ظل صمت رسمي مثير وغياب لخطاب سياسي صريح يوحي بوجود قائد متوثب على متن السفينة يستقرأ قادم الأحداث ويتابع ما يمكن أن تؤول إليه الأمواج العاتية التي تعصف براكبيها في محيط الفتن المتأججة..

كل ذلك بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وتأثيراتها على النفوس المتأزمة أصلا بما ضاعف حيرة التونسيين ومخاوفهم من المستقبل الذي ينتظر البلاد المفتوحة على أكثر من أزمة اجتماعية وسياسية واقتصادية.. من الدعوات المتواترة لإعلان العصيان المدني لبعض الوجوه السياسية وممثلي أحزاب المعارضة إلى تفاقم مظاهر الغضب الشعبي في مختلف أنحاء البلاد من القصرين إلى منزل بوزيان والكاف وتطاوين والقيروان وجبنيانة والوسلاتية إلى العاصمة يبدو الغليان الشعبي على أشده فيما تستمر حرب الإشاعات بشان استقالة مرتقبة لرئيس الحكومة واستعداد لإلقاء المنديل أمام غياب المنافذ واشتداد الحصار من حولها..

ولعل قادم الأيام من شأنها أن تكشف عما يمكن أن يؤول إليه المشهد في تونس التي ما أن تتجاوز محنة إلا لتقع في أخرى ولن يكون من حل لحكومة الشاهد أو غيرها غير الاستناد إلى قوة القانون وليس قانون القوة في تحقيق أهدافها ومخططاتها إن وجدت..

اسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة