ندوات المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالتعاون مع «دار الصباح»: المخدرات والادمان في الوسط المدرسي التونسي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 27 جويلية 2017

تابعونا على

Jul.
28
2017

ندوات المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالتعاون مع «دار الصباح»: المخدرات والادمان في الوسط المدرسي التونسي

الجمعة 14 أفريل 2017
نسخة للطباعة
◄تفاقم الظاهرة بعد الثورة وانحدار عمر أول استهلاك للمخدرات من 13 إلى 11 سنة - ◄هل لنا استراتيجية وطنية لمقاومة هذه الظاهرة الخطيرة؟
ندوات المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالتعاون مع «دار الصباح»: المخدرات والادمان في الوسط المدرسي التونسي

تغطية: علياء بن نحيلة-

تعاطي المخدرات والإدمان من اخطر المشاكل الصحية والاجتماعية والنفسية التي تواجهها تونس وتزداد خطورتها عندما تستفحل وتصل الى الوسط المدرسي وتتحول الفضاءات التربوية الى بؤر ادمان للزطلة والكحول ..ظاهرة الإدمان ليست جديدة على الشعب التونسي ولكنها بعد الثورة ارتفعت بنسبة 70 بالمائة عما كانت عليه . كما بينت بعض الدراسات ان 30 % من الفتيات في تونس يدمن المخدرات وان 60 % من المدمنين هم من الفئة العمرية المتراوحة بين 13 و18 عاما وان قرابة 50 % من التلاميذ في تونس يتعاطون «الزطلة» والكحول.. وأظهرت إحصائيات أصدرها المعهد الوطني للصحة العمومية أن 15 % من الفتيان و4 % من الفتيات بين سن 15 و25 سنة استخدموا المخدرات مرة على الأقل في حياتهم.

 وهذه الظاهرة قابلة للاستفحال لأنه ليس لنا مراكز صحية متخصصة لمعالجة المدمنين الذين يقضون عقوبات في السجن ويمثلون نحو 54 % من مجموع السجناء في تونس، ولفشل تجربة المرافقة التربوية والنفسية للمراهقين في المدارس والاعداديات والمعاهد بسبب إشكالات بين وزارتي التربية والشؤون الاجتماعية حول تسيير وتمويل وإدارة آليات هذا الحل.

وضع دفع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالتعاون مع مؤسسة «دار الصباح» لدعوة الجهات المسؤولة والمختصة للتحلق حول مائدة مستديرة لمزيد تسليط الأضواء على قضية المخدرات والإدمان في الوسط المدرسي

س هذه الندوة حضرتها الهياكل الوزارية والمنظمات الحكومية المختصة وثلة من الباحثين وأدارها الدكتور محرز الدريسي الخبير في علوم التربية وفي التعليم المدرسي والجامعي وذلك يوم الجمعة 7 افريل الجاري بمقر المركز. افتتح الدكتور مهدي مبروك المائدة المستديرة وذكر بأنها تتنزل في اطار اتفاقية جمعت المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.تونس مع مؤسسة «دار الصباح» انطلقت سنة 2016 وتم خلالها تنظيم ثماني ندوات تناولت قضايا آنية وحارقة ويواصل المركز اليوم هذه الندوات وقد سبق ان انجز الأولى في الشهر الماضي وقد تناولت إشكالية الإرهابيين العائدين من مواقع التوتر وقال :»هذه ندوتنا الثانية وقد خصصناها الى قضية أخرى تشغل الرأي العام التونسي لأنها تربوية ،سياسية واجتماعية في نفس الوقت وهي قضية المخدرات والإدمان في الوسط المدرسي ..قضية لم تعد من مشمولات وزارة التربية وحدها بل أصبحت تشغل عديد الأطراف الأخرى مثل وزارات العدل والمرأة والاسرة والطفولة والداخلية والشؤون الاجتماعية ومرصد الإعلام والتكوين والتوثيق والدراسات حول حماية حقوق الطفل ووزارة الصحة وعديد الهياكل الحكومية ومنظمات المجتمع المدني هؤلاء دعوناهم للتشخيص والحوار بغاية الخروج بفكرة واضحة عن الممكن من الحلول فلبوا النداء

خطورة هذه الظاهر حتمت ضرورة تلبية أي دعوة غايتها تسليط الضوء على تفشي المخدرات في الوسط المدرسي لأنها تحتاج الى صيحة فزع ومعالجة واستراتيجية وطنية للوقاية منها.. كيف لا وهي تمس شريحة عمرية مهمة في مجتمعنا وهي تلاميذ المدارس والاعداديات؟ .. شريحة غير قادرة على التمييز وليس لها الوعي الكافي لتتصدى لمغريات المخدرات ولا لاباطرتها ومروجيها.

 

اكتشاف نوع جديد من المخدرات يستخرج من نبتة «الكوخر» الموجودة بكثرة في إحدى مدن الجنوب التونسي

دمج أخصائيي علم النفس وعلم الاجتماع داخل المدارس والمعاهد ضروري

شبكات تهريب عملاقة تجلب مخدرات خطيرة يمكن ان تتسبب في ضعف المناعة ومقاومة الجسد للأمراض وفي اضطرابات في دقات القلب يمكن أن تتطور وتؤدي الى وفاة الاطفال المتعاطين وحتى الشباب ، وبعضها يسفر عن امراض مزمنة في الجهاز التنفسي،هذا اضافة الى سهولة التقاط الميكروبات و الأمراض المعدية وخاصة عند استعمال نفس الحقنن ومن اخطرها الالتهابات الكبدية بأصنافها «أ» و»ب» و»ج»، ومرض فقدان المناعة المكتسبة «السيدا».

بينت آخر دراسة اعدتها وزارة الصحة العمومية ان 1 بالمائة من المراهقين، الذين يزاولون تعليمهم في المعاهد الثانوية، وتتراوح معدلات أعمارهم بين سن 15 و17 عاما، يستهلكون أنوعا مختلفة من المخدرات، مثل القنب الهندي أو «الزطلة» و»السوبيتاكس» و»الأرطال»، وهي أقراص تستعمل لاسترخاء الأعصاب، فضلا عن بعض المنشطات والأقراص المخدرة الأخرى التي تعطي إحساسا بالنشوة والنشاط الدائم وعدم الشعور بالتعب، وتستخدمها عادة المراهقات خلال الحفلات الليلية حتى تستطعن الرقص والسهر لساعات طويلة، دون الاحساس بالإرهاق. وهذا مؤشر خطير ويمكن ان يتطور لقدرة المراهقين على التأثير في بعضهم البعض.

 

كلمة أولى

استهلاك المخدرات والإدمان في الوسط المدرسي

بقلم د.مهدي مبروك*

قد تكون الاحصائيات التي تقدمها مختلف الهياكل المتدخلة في معالجة ظاهرة السلوكات المحفوفة بالمخاطر في الوسط المدرسي عموما جزئية وغير دقيقة ولكن تظل المعطيات على نسبيتها محيرة وتدعو الى دق نواقيس الخطر دون هلع أو فزع سطحيين خصوصا اذا ربطنا ظاهرة استهلاك المخدرات بظواهر أخرى لا تقل خطورة عنها على غرار العنف المدرسي، والانضباط المدرسي الذي منحنا للأسف مراتب دنيا في على المستوى الدولي في الأيام الأخيرة طبعا الى جانب التسرب المدرسي وغيرها. لا يمكن في اعتقادي أن نقارب الظاهرة مقاربة تعزل استهلاك المخدرات عن بقية تلك الظواهر المدرسية ولا أيضا عن سلوكات اجتماعية تنتشر على قرب أمتار من أسوار المدرسة هذا اذا كانت لها أسوار. تبدو المدرسة اليوم أكثر من أي وقت مضى فضاءا مفتوحا على جميع تحولات المجتمع المختلة حتى وان سيجنا حرمتها بأعتى أشكال الحراسة التي عجزنا عبثا عن انجازها. أصبحت المدرسة للأسف فضاء جالبا لانتصاب المقاهي والملاهي والتسكع الخ في عبث تام بنواميس حرمة المدرسة وقد ساهم الزمن المدرسي بعلاته المعلومة وحذف أشكال المداومة والنشاط الثقافي بالوسط المدرسي في تعميق الازمة واستفحالها.

لا ندر أي حجم كان للظاهرة على المستوى الكمي قبل الثورة و قد لا يكون ذلك مفيدا خصوصا وأنالبعض احترف اجراء مقارنات مجتثة من سياقاتها لصناعة الحنين ولبيان جنة الخلد التي غادرناها بزوال النظام السابق ولكن اعتقد أنه في غفلة من النخب السياسيةتحديدا خلال الست السنوات التي تلت الثورة، استشرت ظاهرة الإدمان بشكل لافت خصوصا وانه ثمة سوق سوداء بحجم البلاد أو أكثر تبتلع شبان وأطفال حين توطنهم في مختلف الأنشطة الاقتصادية الممنوعة التي تدر أرباحا غير متوقعة، تجارة الممنوعات حتى ولو كانت قاتلة: المخدرات والأسلحة التهريب والارهاب خصوصا في ظل اشكال متفاوتة من استقالة العائلة.

حررتنا الثورة من سياسات الطمس والتعتيم وغدت العديد من السلوكات والمعطيات رغم ترسب بقايا التستر التي كانت تعتبر تلك الظواهر محرمة تساهم في فضح فشل النظام، بيان ماثلة امامنا ببلاغة مؤلمة. واعتقد أنه حان الوقت حتى نصارح أنفسنا بعيدا عن تحميل السياسيين وحدهم المسؤولية، ان المدرسة معتلة على جميع مستوياتها وأن هذا شأننا جميعا: سياسات عمومية، مشاركة مواطنية، مجتمع مدني اعلام الخ ...فالأمم لم تستطع مكافحة أعتى الامراض الاجتماعية التي أصابت جسها الاجتماعي دون وعي مشترك بأهمية تقاسم الأدوار والأعباء معا . فهذه الآفة تهدد الجميع وان الشامت ان كان هناك من شامت، سيكون في النهاية أولى الضحايا.

لقد خسرنا في المدرسة بالذات مكاسب وأشياء عديدة وعلينا أن نتحرك لوقف النزيف خصوصا وأن معركة الاصلاح المدرسي قد حادت في مواقع عدة عن مساراتها و جوهر القضايا التي هي حرية بالطرح. لا تشكل في اعتقادي جرعة الايديولوحية الحداثية أو الاصالية اتي علينا ان ننثر بهارتها هناك أو هناك على مختلف المواد والمقررات المدرسية ولا أيضا حجم الضوارب او درجة الانفتاح على استعمال مختلف اللغات بما فيها اللغة الوطنية الرهان الأكبر والوحيد للإصلاح التربوي وانما اعتقد ان المعركة الحقيقية التي علينا ان نخوضها و نفتح عليها اكبر حوار مجتمعي ممكن هو كيف نعلم ونربي في الآن نفسه أجيالنا على حب الحياة ذاتها حتى تكونجديرة بان تعاش في كنف الحرية والكرامة والمسؤولية والانسانية معا. لقد أصبح استعمال مفهوم التربية ي السنوات الاخيرة حتى من قبل المختصين في علوم التربية يوحي للبعض بشيء من «المحافظة» و» الرجعية « مقابل التركيز المفرط على العملية التعليمة رغم أن جل الاصلاحات التي تتالت تؤكد أن التلميذ هو محور العملية التربوية ولكن على المستوى الواقع كان التلميذ أولى الضحايا.

هل من حلول لكل هذه الاعراض الخطيرة؟ لن استعرض في هذا الباب ما تعرض اليه المشاركون في هذه الندوة التي لبت جل الوزرات والمؤسسات العمومية الدعوة الموجهة لها من قبل المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات ولكن سأكتفي بالإشارة فقط الى ثلاث أمور اثارها بإلحاح هؤلاء المشاركين. أولها ان تعويم المسؤوليات من شأنه أن يوزع الاستقالة على الجميع في حين يقتضي الأمر تقاسم الأدوار والأعباء معا وثانيهما استعادةالمدرسة جاذبيتها باعتبارها فضاء لتعلم الحياة كما ذكرنا سابقا واعتقد ان للمربين دور كبير في ذلك مما يقتضي تكثيف المرافقة النفسية والاجتماعية لأبنائنا فالمربون لا يعلمون ضرورة المواد وانما يعلمون الحياة كما أشرنا وأما الأمر الخطير والأخير فهو ذاك الذي حذر منه هؤلاء الخبراء والمتدخلين أي حالة التطبيع مع استهلاك والمخدرات باعتباره «نورمالا» على حد شيوع هذه العبارة المبتذلة. و قد ساهم الاعلام السمعي و البصري في تعميق هذا التطبيع. لقد أصبح هؤلاء المدمنون قدوات بها يحتذي البعض من تلاميذنا وهم حالات سوية بها يفتخر الأطفال والشبان. وفي الختام أرجو ان يكون المشرع الذي يتعزم تقديم تعديلات مهمة على قانون المخدرات في الأسابيع القادمة أن يكون قد أخذ بعين الاعتبار كل هذه التعقيدات وما يمكن أن يترتب عنها.

*رئيس المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات - تونس

إضافة تعليق جديد