خبير في إستراتيجيات الاستثمار والتنمية لـ«الصباح»: المصادقة على مخطط التنمية عملية إشهارية لإخماد التحركات الشعبية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 19 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
19
2018

خبير في إستراتيجيات الاستثمار والتنمية لـ«الصباح»: المصادقة على مخطط التنمية عملية إشهارية لإخماد التحركات الشعبية

الخميس 13 أفريل 2017
نسخة للطباعة
خبير في إستراتيجيات الاستثمار والتنمية لـ«الصباح»: المصادقة على مخطط التنمية عملية إشهارية لإخماد التحركات الشعبية

رغم النقد اللاذع الذي وجهه أعضاء مجلس نواب الشعب من مختلف الكتل بمن في ذلك نواب الائتلاف الحاكم لوزير التنمية والتعاون الدولي محمد الفاضل عبد الكافي خلال مناقشةمشروع المخطط الخماسي للتنمية 2020-2016 الذي تمّ أمس المصادقة عليه بقبول 110 نائبا مقابل رفض 42.

أكد الوزير أن المخطط يشمل عددا من الإصلاحات في المجال الاقتصادي على غرار الحوكمة والإصلاح الإداري ومكافحة الفساد، والتحول من اقتصاد ضعيف الكلفة إلى اقتصاد محوري فضلا عن الترفيع في مستوى الإدماج الاجتماعي.

كما شدد على أن المخطط التنموي يبقى قابلا للتحيين عبر إمكانية إدخال الحكومة لتغييرات على المشاريع المنجزة مع كل قانون للمالية منذ انطلاق العمل بالمخطط الخماسي للتنمية على أن يقع تحقيق الأهداف المرسومة منه وهو تحقيق التنمية بالجهات الأقل حظا وإرساء الحوكمة المحلية والجهوية وتطوير البنية التحتية بالجهات الداخلية فضلا عن تطوير منظومة تمويل التنمية الجهوية والتعويل على الاقتصاد الأخضر باعتباره ضامنا للتنمية المستدامة إلى جانب تحقيق نسبة نمو للناتج الداخلي الخام 3.5بالمائة خلال سنوات تنفيذ المخطط والتقليص من نسبة البطالة إلى مستوى 12 بالمائة خلال سنة 2020.

فقد شرح الخبير الدولي في استراتيجيات الاستثمار والتنمية الدكتور محمد الصادق جبنون لـ"الصباح" أن المصادقة بالموافقة على المخطط الخماسي للتنمية بـ110 مقابل 42 رافضا تعتبر ضعيفة مقارنة بالعدد الجملي لنواب الائتلاف الحاكم وأن ارتفاع عدد الرافضين له يؤكد أن المخطط لا يتماشى وتطلعات الجهات ومتطلبات هذه المرحلة خاصة وأنه جاء مبتورا من حيث المدة إذ كان من المقرر أن ينطلق تنفيذه منذ 2016 ما أدى إلى عدم تنفيذ وعود الأغلبية وهو ما دفع إلى تأجج الوضع الاجتماعي والشعبي في الجهات.

واعتبر جبنون أن المصادقة على مخطط التنمية في هذه الفترة هو عملية إشهارية سعيا لإخماد التحركات الشعبية المطالبة بالتنمية في الجهات الداخلية أكثر منها وثيقة مرجعية قادرة على خلق التنمية المنشودة، وأبرز فيهذا الصدد أن ما تضمنته هذه الوثيقة لا يقارن بما جاءت به مخططات التنمية حتى في الستينات على اعتبار أن المخطط الجديد لا يتضمن برامج واضحة في حين أن مخططات الستينات تضمنت برامج ينطلق معها الإنجاز الميداني الذي ترافقه نجاعة إدارية عالية، متسائلا في هذا الخصوص عن قدرة الحكومة والإدارة على ربح الوقت الضائع من مدّة تنفيذ المخطط وقدرتها على إنجازه بالنجاعة المطلوبة في الوقت الذي يعيب فيه صندوق النقد الدولي على تونس عدم الفاعلية في مختلف المجالات والبطء من حيث انجاز الإصلاحات التي وعدت الحكومة التونسية بالقيام بها خاصة على صعيد ضبط المالية العمومية وإصدار القانون الأساسي للميزانية وعدم القدرة على تحسين المداخيل الجبائية لا سيما مع تفاقم الاقتصادي الموازي المتهرب من القيام بواجبه الضريبي مقابل زيادة الضغط على مؤسسات الاقتصاد المنظم من خلال إقرار أداء استثنائي بـ7.5 المائة، وكل هذا في ظل ما تشهده كتلة الأجور من ارتفاع مضطرد وفي الوقت الذي تستحوذ فيه ميزانية الدولة على قسط هام من التمويل البنكي عبر توجه البنوك نحو شراء سندات الخزينة.

وشدّد المختص في إستراتيجيات الاستثمار والتنمية أن هذا التمشي يحرم المستثمرين لا سيما الجدد من الاستثمار في المناطق الداخلية وذلك على خلفية عدم قدرة ورفض القطاع البنكي تمويل هذه المشاريع بسبب ضعف السيولة لديه والتي توجه أساسا لشراء سندات الخزينة مبرزا أن هذه السياسة من شأنها أن تفرغ كل مخططات التنمية من مصداقيتها وقابليتها للإنجاز وجعل الاقتصاد رهين ظاهرة ما يعبر عنه بنمو الـ 0 (نمو الصفر أي نسبة النمو بين 0 و3 بالمائة ) وهو ما يعد إنجازا في الوقت الذي تحقق فيه الدول الإفريقية نسب نمو تتراوح بين 12 و15 بالمائة.

وكشف جبنون أنه في ظل رؤى اقتصادية واضحة ضمن المخطط الخماسي للتنمية للخروج من الأزمةالاقتصادية ستبقى الوضعية رمادية بين التجاذبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لذا فإن المخطط الجديد سيكون ذا فاعلية محدودة خاصة وأن الإعتمادات المرصودة لتنفيذه هزيلة جدا أمام الحاجيات التنموية الملحة وهي بقيمة 45 مليار دينار نظرا لتراجع صرف الدينار مقارنة بالعملات المرجعية، مبرزا أن المخطط لم يقطع مع المنوال التنموي القديم كما لا يعتمد على منوال جديد يرتكز على خلق قيمة مضافة عالية.

 

الحلول الممكنة

وختم محدّثنا مؤكدا أن هناك حلولا عاجلة وبإمكانها حلحلة نسق المشاريع التنموية في الجهات وتتمثل في فتح المجال أمام المستثمر التونسي للاستثمار وذلك من خلال حث البنوك على تمويل المشاريع ومن خلال رفع كل العراقيل الإدارية التي من شأنها أن تعطل عمليات الإنجاز، على اعتبار أن 12 بالمائة من المشاريع الخاصة معطلة في ولاية تطاوين مثلا لأن البنوك رفضت تمويلها.

واعتبر أن إيجاد حلول هيكلية ناجعة وتمويل المشاريع المعطلة قبل شهر رمضان فإن هذا من شأنه أن يخلق ديناميكية ويحد من التحركات الاجتماعية.

حنان قيراط

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد