بالمناسبة: لجنة التحقيق في شبكات التسفير.. مطلوب أكثر من مجرد الفرجة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 19 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
20
2018

بالمناسبة: لجنة التحقيق في شبكات التسفير.. مطلوب أكثر من مجرد الفرجة

الأحد 9 أفريل 2017
نسخة للطباعة

أقصرالطرق وايسرها اذا ما اريد لقضية أن تقبر وتلغى من الاذهان أن يعلن عن لجنة للتحقيق تستنزف الجهود و تستأثر بالاهتمام قبل ان تزول و تتتلاشى وتغيب عن الانظار بعد ان يطول الانتظارو يرافقها الاحباط و اليأس ..ولا ندري ان كانت القاعدة تنسحب على لجنة التحقيق المكلفة بشبكات التسفيروالتي كلما توقعنا لها أن تتقدم في أشغالها الا عادت الى نقطة الانطلاق ليغرق أعضاؤها في اختلافاتهم التي لا تنتهي..

طبعا الامر لا يتعلق بما يسبق جلسات اللجنة في كل مرة من نقاشات و انتقادات حادة حول منهجية العمل أوغيره فتلك مسائل اساسية بل و مطلوبة و بدونها لا يمكن تحقيق التقدم المطلوب والتحفيز للوصول الى الحقائق المغيبة ولكن الامر يتعلق بما بات يبدو أشبه بتعمد عرقلة اشغال اللجنة وتحولها الى موضوع اختلافات تنظيميةلا تنتهي و كأن هناك اصرارعلى التوقف عند القشور دون الغوص في لب المسائل..

جميل جدا أن يتمسك اعضاء اللجنة بالثوابت فيما يتعلق بجدول اعمال اللجنة والمنهجية المعتمدة و قد كان يتعين على رئيسة اللجنة ليلى الشتاوي تجنب هذا الخطا في عدم الاعلان مسبقا عن حضور ماكسيم بولان ممثل مركز جنيف للمراقبة الديموقراطية احتراما للاصول المتعارف عليها وتفاديا لكل الاحراجات التي دفعت بالضيف الى الانسحاب بعد تعقد المشهد ..والخوف كل الخوف الا يكون رفض حضور المراقب الاجنبي كلمة حق يراد بها غير الحق ..لان الحقيقة ايضا المتتبعين لاشغال المجلس يدركون انه من الوجوه "المألوفة "بالنسبة للنواب .والاكيد أنه ليس بالوجه الاجنبي الوحيد الذي شارك اعضاء اللجان بمختلف اختصاصاتها اشغالهم .وقد تواتر حضور خبراء دوليون من مختلف دول العالم للحديث عن تجارب سابقة في الانتقال الديموقراطي والانتخابات والدساتير والعدالة الانتقالية بمعنى ان ما حدث الجمعة لم يكن بدعة تستوجب الانتفاض على رئيسة اللجنة التي كان يتعين أن تكون اكثر حرصا على احترام مبدا العمل المتعارف عليه لا سيما وان الكثير من الحساسيات رافقت الاعلان على هذه اللجنة منذ البداية .. اذ لا يجب تجاهل الحقيقة التالية المرتبطة بما يمكن ان تكشفه تحقيقات لجنة التسفير والمتعلقة بالتخطيط لعودة ما يعرف "بالتائبين "في حال تم ذلك قبل كشف الغطاء عن شبكات التسفير المعنية بكل ما يمكن ان تعنيه تلك العودة من مخاطر اضافية وتهديدات..

لسنا في اطاراستباق الاحداث ولا محاولة محاكمة النوايا ولكن هناك حاجة لكسر تلك القاعدة التي باتت مألوفة بأن الهدف وراء كل لجنة تحقيق يتم اعلانها ليس اكثرمن عملية تخدير للعقول قبل تحويل الانظار عنها نهائيا ..لن نتوقف عند قائمة لجان وهيات التحقيق التي ارتبطت بأحداث دموية خطيرة في البلاد ولميكتب لها ان ترى النور, ولكن

اذا كان هناك من لا يريد للجنة التحقيق حول شبكات التسفير ان تمضي قدما في المهمة التي ارتبطت بها فتلك مسألة لا يمكن ان تخفى..

 وعندما يتعلق الامر بالكشف عن الحقائق وازالة الغموض عن ظاهرة كانت ولا تزال لا مصدر حيرة وانشغال بين التونسيين و لكن ايضا مصدر تهديد لامن البلاد و العباد وهي الظاهرة التي ما انفكت تؤرق مات بل الاف العائلات التونسية التي استفاقت على وقع انضمام أحد ابنائها وربما اكثر للجماعات الارهابية ولشبكات تجار الدين والسلاح و سماسرة الاوطان ,وأغلب تلك العائلات لا تزال تبحث عن اجوبة مقنعة بشأن الطراف اوالاطراف التي كانت سببا مباشرا اوغير مباشر في تسيير و تنظيم عمليات الاستقطاب والتحريض والتمويل سواء عبر شبكات التواصل او في المساجد او غيرها...

كسابقاتها انتهت الجلسة الثالثة للجنة التحقيق البرلمانية المعنية بشبكات التسفير دون تقدم يذكر , بل لعل ما رافق جلسة الجمعة من تشنج بلغ حد التوتر العلني والاحتقان الذي بات سيد المشهد ما بات يدعو جديا للتساؤل حول مدى توفرالارادة صلب اللجنة المعنية لكشف ما خفي من الحقائق ..و في انتظار جلسات الاستماع لوزير الداخلية الاسبوع القادم فان الاكيد ان ما يريده الراي العام اكثر من مجرد فرجة اواستعراض لقدرات اعضاء اللجنة في تبادل الاتهامات والتراشق بالتهديدات..

 اسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة