وفاة تلميذتين و350 إصابة منذ مطلع السنة/ البوصفير.. حالة وبائية في تونس مازالت قائمة.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
21
2018

وفاة تلميذتين و350 إصابة منذ مطلع السنة/ البوصفير.. حالة وبائية في تونس مازالت قائمة..

السبت 8 أفريل 2017
نسخة للطباعة
- التطبب الذاتي أحد أسباب الوفاة

المسح الخاص بالمدارس الذي اعدته وزارة الصحة خلال صائفة 2016، كشف ان 76 % من المجامع الصحة غير مطابقة للمواصفات وغير مركز بها مكان للحنفيات من اجل غسل اليدين.. كما بينت ان 9.3 % من مؤسساتنا التربوية لا يوجد فيها اي مورد من المياه الصالحة للشرب ويتزود فيها الاطفال بمياه ملوثة متأتية من مجامع مائية او فسقيات او حاويات بلاستيكية..`

 

وبين المســح الذي شمل اكثر من 90  % من المدارس في مختلف ولايات الجمهورية بعماداتها واريافها، ان 77 % من المركبات الصحية تنبعث منها روائح كريهة و54 % من المراحيض غير نظيفة وفي عدد منها لا يتم الفصل بين الذكور والاناث..
تشخيص يبدو انه لم يدرج ضمن حسابات الحكومة في ميزانية 2017.. كما لم يؤخذ بعين الاعتبار ضمن تدخلات وزارة التربية خلال اشهر ما قبل السنة الدراسية.. ولعل ما سجلته مدارسنا في مختلف ولايات الجمهورية من اصابات في صفوف التلاميذ بفيروس الالتهاب الكبدي صنف (أ) خير دليل على ذلك.. حالات عرفتها مدارس مدنين ونابل والقصرين وقابس وسيدي بوزيد وتوزر وصفاقس وقفصة والقيروان والمهدية وحتى مدارس المنستير ومنوبة واريانة وتونس العاصمة..  وخلفت وفاة اولى لطفلة الـ11 عاما في مدرسة بير الغريبة من معتمدية بير علي بن خليفة خلال شهر فيفري، ووفاة ثانية لتلميذة الـ9 سنوات منذ 3 ايام وسجلتها مدرسة «الهدى» بمنطقة الرضاع من معتمدية الرقاب..
تدارك ما قد يمكن تداركه..
رئاسة الحكومة وبعد سلسلة التحركات الاحتجاجية التي عرفتها معتمدية بير علي بن خليفة وعدد من الجهات الاخرى التي سجلت اصابات بالبوصفير ورمي كرة المسؤولية بين التربية والصحة، اقرت خلال شهر فيفري تكوين لجنة متابعة تضم مختلف المتدخلين للاحاطة بالوضع الصحي داخل مدارسنا الابتدائية..
هذه اللجنة التي ضمت كل من وزارة الصحة ووزارة التربية ووزارة البيئة والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه ووزارة الفلاحة.. قامت كما افادت «الصباح» راضية الطايع المديرة العامة لديوان الخدمات المدرسية خلال المدة الماضية بزيارة 300 مدرسة وقدمت دروسا صحية للتلاميذ لغسل اليدين.. ورصد فريقها الصحي اصابات في صفوف تلاميذ مدارس ابتدائية بكل من ولايات مدنين ونابل والقصرين وقابس وسيدي بوزيد وتونس العاصمة واريانة ومنوبة والمهدية والمنستير..
 وخرج الفريق الصحي الذي عمل الى غاية 11 مارس 2017 بجملة من التوصيات وبمذكرة للوضع الصحي ـ تضمنها سابقا مسح وزارة الصحة الذي عرضنا نتائجه في بداية المقابل ـ  تؤكد على الفصل بين الذكور والاناث في المجمعات الصحية وضرورة تعقيم المراحيض بمادة الجفال بصفة دائمة ويومية مع اهمية توفير عامل نظافة داخل المدارس الابتدائية ووضع حاويات نظافة.
وبينت الطايع ان وزارة التربية انطلقت في تطبيق التوصيات المذكورة عبر توفير صابون في المدارس في انتظار توفير موظف نظافة تكون مهمته تعقيم المراحيض(القرار مازال تحت الدرس).
كما أشارت الى ان الفريق الصحي قد نبه خلال معاينته الميدانية للمدارس الابتدائية ان مشكل النظافة لا يطرح فقط داخل المدارس وانما العائلة أيضا تتحمل جزءا منه.. ففي عديد الاماكن تم التنصيص على ان حالة الاصابة بفيروس الالتهاب الكبدي لا يمكنها ان تشفى الا في حال توفر في المحيط العائلي مستوى النظافة المطلوب.. وللاسف عديدة هي  الاصابات التي يتم التقاطها من المحيط العائلي وتنقل الى الفضاء المدرسي..  
تحسن نسبي..
نصاف بن علية المديرة العام لمرصد الامراض الجديدة والمستجدة بوزارة الصحة، ذكرت من ناحيتها ان الحالة الوبائية التي سجلت خلال بداية سنة 2017 قد تمت الاحاطة بها نسبيا حيث تراجعت الحالات المرصودة من 300 حالة خلال شهر جانفي لوحده الى 50 حالة بين شهري فيفري ومارس..
واكدت انه حتى مع تواصل تسجيل اصابات بصفة دورية فان فريق عمل الخطة الوطنية لمجابهة مرض البوصفير صنف»أ» بصدد بذل مجهوداتها من اجل السيطرة على الوضع..
واوضحت ان فيروس الالتهاب الكبدي صنف -أ - منتشر في بلادنا نظرا وان هناك تراجعا واضحا في درجات حفظ الصحة ولذلك وفي ظل انتشار الاوساخ والمياه الآسنة وغياب التطهير في عديد المناطق (الريفية اساسا) وحالة المراحيض داخل المدارس فان مواجهة المرض تكون اصعب وتاخذ وقتا اطول..
كما بينت بن علية ان الفريق الجهوي للصحة بسيدي بوزيد كان له علم بحالة الطفلة التي توفيت بقرية الرضاع وتدخل في الوقت لكن يبدو ان حالة الطفلة قد تعكرت ( في الغالب البوصفير صنف» أ «غير قاتل ويتم السيطرة عليه ببساطة لكن تتعكر حالة المريض في حالة التداوي «الرعواني» او تناول ادوية دون استشارة الطبيب حيث تكون حالة الكبد مرهقة وتتسبب هذه الادوية في مضاعفات جانبية وتدهور للحالة الصحية..)
وتجدر الاشارة الى ان سنة 2016 سجلت 1470 اصابة بالبوصفير صنف «أ « في حين كان العدد حتى شهر افريل الجاري كما بينت المديرة العامة لمرصد الامراض الجديدة والمستجدة بوزارة الصحة في حدود الـ350 حالة.

 

ريم سوودي

* طرق العدوى
الالتهاب الكبدي - أ-
ينتقل فيروس الالتهاب بتناول الملوّث من الطعام والمياه أو بالاتصال المباشر بشخص مصاب بعدواه.
يكاد أن يتعافى تماماً جميع المصابين بالتهاب الكبد A وذلك مع اكتساب مناعة طيلة العمر. إلا أنًّ نسبة قليلة جداَ من المصابين بعدوى التهاب الكبد ِA قد يموتون من جراء التهاب الكبد الخاطف.
وتقترن مخاطر العدوى بالتهاب الكبد A بنقص المياه المأمونة، وتدني مستوى الإصحاح والنظافة (كالأيدي المُلوثة).
وتعتبر إمدادات المياه المأمونة، والسلامة الغذائية، وتحسين الإصحاح، وغسل اليدين، ولقاح التهاب الكبد A هي أكثر السُبُل فعالية في مكافحة المرض.
الالتهاب الكبدي –ب-
طرق انتقال فيروس التهاب الكبد الوبائي بالدم؛ ينتقل الفيروس المسبّب لالتهاب الكبد عند نقل دم مصاب بالفيروس إلى شخص آخر سليم مثل: نقل الدم في حالات النزيف أو الولادة، كما يمكن أن ينتقل هذا الدم الّذي يحتوي على الفيروس إلى جرح عند الشخص السليم ومنه يتسرّب إلى الدم. ينتقل من الأم إلى جنينها عبر المشيمة أو عند عملية الولادة. استخدام الحقن الملوّثة بالفيروس، وهذا ما يحصل في المشافي غير المرخّصة، وبين متعاطي المخدرات. عند الاتّصال الجنسي؛ فالفيروس ينتشر في الإفرازات المهبليّة للمرأة، وفي السائل المنوي للرجل، وحتى في اللعاب. تَشارك بعض الأدوات الملوّثة بالفيروس مثل: فرشاة الأسنان، أو أدوات طبيب الأسنان، أو الأغراض الشخصيّة للمصاب كالمناشف.
الالتهاب الكبدي – س-
 فيروس منقول بالدم، وطرق العدوى الأكثر شيوعاً تحدث من خلال ممارسات الحقن غير المأمونة، وعدم كفاية تعقيم المعدات الطبية، ونقل الدم ومنتجات الدم دون فحص.
على مستوى العالم، يتعايش ما بين 130-150 مليون شخص مع عدوى التهاب الكبد C المزمنة.
وتتطور حالة عدد كبير من الأشخاص المصابين بعدوى مزمنة ليُصابوا بتشمع الكبد أو سرطان الكبد.
ويلقى حوالي 700000 شخص حتفهم سنوياً بسبب أمراض الكبد المرتبطة بالتهاب الكبد C.1
ومن الممكن أن تشفي الأدوية المضادة للفيروسات أكثر من 90% من الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد C، مما يحد بالتالي من مخاطر الوفاة بسبب سرطان وتشمع الكبد، بيد أن إتاحة التشخيص والعلاج منخفضة.
ولا يوجد في الوقت الحالي لقاح لالتهاب الكبد C؛ ولكن تتواصل البحوث في هذا المجال.

 

القصرين
عشرات الحالات في مدارس ابتدائية ريفية وحملات تلقيح في صفوف التلاميذ

- إصابة تلميذ «التحضيري» استوجبت نقله الى مستشفى سهلول

 

كشفت الادارة الجهوية للصحة بالقصرين على لسان الدكتور منصف الحمدي كاهية مدير الرعاية الصحية الاساسية قبل حوالي شهر ان  الجهة سجلت بين اواخر 2016 والى غاية الاسبوع الاول من شهر مارس 2017 حوالي 130 اصابة بمرض الالتهاب الكبدي الفيروسي صنف (أ) اغلبها في صفوف تلاميذ المدارس الابتدائية الريفية وكانت اكثر الاصابات خلال شهري نوفمبر 2016 (43 حالة ) وديسمبر 2016 (45 حالة) ثم نزلت خلال شهري جانفي 2017 الى ( 12 حالة) وفيفري 2017 الى ( 13 حالة) وخلال هذه الفترة سجلت الجهة حالة وفاة لطفلة تبلغ من العمر 5 سنوات بمعتمدية العيون اصيبت بالمرض في صفاقس لان عائلتها مقيمة هناك ووقع التفطن لاصابتها في صفاقس واخضاعها للعلاج ثم لما عادت اسرتها الى مسقط راسها بالقصرين لم تواصل علاجها واعتمدت على الطرق التقليدية فتعكرت حالتها في بداية مارس الفارط ووقع نقلها الى المستشفى الجهوي بالقصرين اين توفيت هناك بعد يومين لانها وصلت في وضعية خطيرة.
 تكتم واحتجاجات المعلمين في ماجل بالعباس
منذ وفاة الطفلة المذكورة اصبح هناك تكتم كبير حول عدد الاصابات، الا انه ومن خلال ما ذكره لنا معلمون من سبيطلة وماجل بالعباس والعيون وفوسانة وما يصدر من بيانات في الغرض من النقابات الاساسية للتعليم الابتدائي  فانهم اشتبهوا في اصابة العديد من تلاميذهم بالمرض المذكور نتيجة عدم توفر الماء وان وجدت فهي ملوثة او للوضعية المتردية للوحدات الصحية بمدارسهم التي  تمثل مصدرا للجراثيم والامراض، من ذلك ان النقابة الاساسية للتعليم الابتدائي بماجل بالعباس حذرت اكثر من مرة من انتشار المرض بمدارس المنطقة وخاصة مدرسة «العباسية « ونفذ معلموها اكثر من وقفة احتجاجية للتنبيه الى خطورة الوضعية، وحسب ما افادنا به عضو النقابة مبارك الفارحي فان المرض منتشر بصفة كبيرة وما قامت به الفرق الصحية التي قدمت للمدرسة لم يكن كافيا لان السبب الرئيسي هو دورة المياه ولذلك تقرر بناء واحدة جديدة الا ان تجسيم ذلك على ارض الواقع سيحتاج الى اشهر طويلة لاتمام اجراءات الدراسة الفنية وطلب العروض وتعيين المقاول المكلف بالاشغال.
 صيحة فزع
عديد المعلمين بسبيطلة وماجل بالعباس والعيون وفوسانة اطلقوا منذ اواخر فيفري صيحات فزع ودعوا السلط المعنية الى التدخل الفوري للتصدي لهذا المرض من ذلك ان معلمي واولياء تلاميذ مدرسة السرور 2 بسبيطلة نقذوا يوم الخميس 6 افريل وقفة احتجاجية للمطالبة بالعناية بدورات المياه بالمؤسسة  وصيانتها وتهيئة كامل البنية الاساسية للمدرسة بعد ان اصبحت تمثل خطرا على صحة تلاميذهم، وفي مدرسة العباسية بماجل بالعباس افادنا بعض معلميها بان الايام الاخيرة سجلت تعكر صحة احد التلاميذ(اسمه منتصر العلوي عمره 5 سنوات ويدرس بالسنة التحضيرية) وقد تم نقله الى المستشفى الجهوي بالقصرين ثم الى مستشفى سهلول لان حالته حرجة.
حملات تلقيح
للتصدي الى هذا المرض تم منذ اواخر 2016 ارسال فرق صحية تتكون من طبيب وفني في حفظ الصحة وممرض الى كل المدارس التي شهدت ظهور حالات اصابة لفحص التلاميذ ومعاينة الوحدات الصحية  ثم  رفع تقرير في الاخلالات الموجودة بها  الى المندوبية الجهوية للتربية بالقصرين، وقد تكثفت في الاسابيع الاخيرة زيارات هذه الفرق الصحية مع  تنظيم حملات تثقيف صحي  في صفوف الاولياء والتلاميذ، والقيام بعمليات تلقيح لاكثر من الف تلميذ الى حد الان بجميع المدارس التي ظهر فيها المرض.. واول هذا الاسبوع عقدت السلط المحلية بماجل بالعباس جلسة مشتركة بين مدير المستشفى المحلي بالمدينة واعضاء النقابة الاساسية للتعليم الابتدائي بماجل بالعباس لمتابعة انتشار المرض المذكور وقع خلالها التطرق إلى بعض الإخلالات الناتجة عن نقص التنسيق بين الاطراف المتدخلة  في خصوص مقاومته والابلاغ عن حالات الاشتباه في الاصابة به لاتخاذ الاجراءات اللازمة، تقرر اثناءها   ضبط برنامج عمل تعهد من خلاله مدير المستشفى المحلي بالقيام بفحوصات لجميع تلاميذ مدارس ماجل بلعباس البالغ عددها 26 مدرسة وعمليات مراقبة لكل هذه المؤسسات التربوية من حيث توفر شروط حفظ الصحة ونظافة المياه والمجموعات الصحية.

 

 يوسف امين

 

إضافة تعليق جديد