ارتفعت بـ300%: تفاقم أزمة السيولة في تونس.. والمنظومة المالية تتهاوى - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 21 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

ارتفعت بـ300%: تفاقم أزمة السيولة في تونس.. والمنظومة المالية تتهاوى

الخميس 6 أفريل 2017
نسخة للطباعة
ارتفعت بـ300%: تفاقم أزمة السيولة في تونس.. والمنظومة المالية تتهاوى

ضخ البنك المركزي يوم 31 مارس المنقضي 9000 مليون دينار للمنظومة المالية لتمويل العمليات المالية اليومية وهو مؤشر اعتبره الخبراء خطيرا إذ يكشف أن تونس تعرف أزمة متفاقمة على مستوى السيولة النقدية إذ تشهد مستويات ضعيفة للسيولة، ما دفع بالبنك المركزي لضخ السيولة اللازمة حتى تواصل المنظومة القيام بالدور الموكول إليها على الوجه الأكمل.

وحسب ما كشفت عنه مذكرة صادرة عن البنك المركزي يوم 10 مارس المنقضي فإن البنك ضخ ما قيمته 8.600 مليون دينار ليرتفع هذا الرقم إلى 9000 مليون دينار مع نهاية الشهر أي بارتفاع بـ2.700 مليون دينار بين 2016 و2017 بعد أن بلغ حجم السيولة التي ضخها البنك المركزي للبنوك التونسية حوالي 8000 مليون دينار أوائل شهر جويلية 2016.ويفسر تدهور وضعية السيولة بالبلاد بالسحوبات المكثفة من الودائع بالبنوك من ناحية وبالضغط الموجود على مستوى مدخرات البلاد من العملة الصعبة من ناحية أخرى.

كما يعزى هذا النقص لتوجه الدولة التونسية المتنامي نحو الاقتراض الداخلي من أجل تغطية المصاريف وهو ما أدى إلى نقص السيولة المالية بسبب اتجاه الدولة للتداين الداخلي وهذا أدى إلى ارتفاع حجم سندات الخزينة وهي عبارة عن ديون تتحصل عليها الدولة من المنظومة البنكية من أجل تغطية المصاريف العمومية، على اعتبار أن الدولة كل ما احتاجت لتغطية مصاريفها إلا واتجهت نحو إصدار سندات الخزينة ليبلغ بذلك حجم دينها تجاه المؤسسات المالية في تونس حوالي 11000 مليون دينار وهو ما أدى إلى تراجع مضطرد على مستوى السيولة المالية في البلاد.

من جهة أخرى فإن الكتلة المالية الضخمة التي تتداول اليوم خارج المنظومة المالية المهيكلة وذلك بسبب تدهور ثقة المداولين في البنوك والسوق المالية عموما إذ يبلغ هذا الحجم حوالي 11000 مليون دينار.

دون نسيان عدم وضوح السياسة النقدية المتبعة من قبل البنك المركزي رغم المصادقة من قبل مجلس النواب على قانون النظام الأساسي له والتي تضمن استقلاليته في رسم السياسة المالية للبلاد إلا أن هذا القانون بقي حبرا على ورق لعدم وجود أية معالم واضحة للسياسة النقدية في البلاد.كلها أسباب أدت إلى تفاقم أزمة السيولة لدى البنوك ما دفع بالبنك المركزي لضخ النقص الحاصل منها والذي يعرف تفاقما من سنة إلى أخرى حيث بلغ حجم ضخ السيولة للبنوك مع نهاية سنة 2010 قيمة 3000 مليون دينار ليصل في موفى 2012 حوالي 4250 مليون دينار و6000 مليون دينار نهاية جوان 2015 ليبلغ 8000 مليون دينار في موفى 2016 لتصل مع موفى شهر مارس المنقضي إلى 9000 مليون دينار.

ارتفاع بـ300%

 وتبعا لكل هذه المؤشرات فإن ضخ السيولة للبنوك من قبل البنك المركزي ارتفع بين 2010 ومارس 2017 بـ300 % ما يعكس حجم الأزمة التي تعيشها بلادنا.

ويعزى كل هذا إلى تردي الوضعية الاقتصادية وتراجع موارد الدولة بفعل تدني عائدات القطاع السياحي وتراجع الصادرات.. مقابل ارتفاع النفقات ما أجبر الدولة على الاعتماد أكثر فأكثر على سندات الخزينة التي لم تعد البنوك قادرة على تغطيتها بعد أن تحصلت الحكومة خلال السندات الأخيرة التي أصدرتها على حجم أقل بكثير من المطلوب رغم ارتفاع نسبة الفائدة ممّا يعني أن البنوك والسوق المالية إجمالا تعاني من نقص فادح في السيولة الذاتية.

كل هذا يؤكد أن المنظومة المالية تعاني من أزمة خانقة في الوقت الذي تتجه فيه الحكومة نحو مزيد من الاقتراض الداخلي والخارجي من أجل تغطية نفقاتها وسدّ عجز الميزانية، وهو ما قد يؤدي إلى تهاوي المنظومة المالية التي تتطلب التدخل العاجل لإنعاشها.

 حنان قيراط

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة