رأي: تشخيص رئيس مجلس نواب الشعب لأزمة نظام الضمان الاجتماعي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Mar.
20
2019

رأي: تشخيص رئيس مجلس نواب الشعب لأزمة نظام الضمان الاجتماعي

الاثنين 3 أفريل 2017
نسخة للطباعة

 تواجه بلادنا وضعا اجتماعيا فيه من الاحتقان والتصدّع بما يُهيمن على مُعظم جهود وأعمال كل من الحكومة والمنظمات النقابية والمهنية والإعلام وأغلب مكونات المجتمع المدني. لكن تلك الصعوبات الاجتماعية الناجمة عن ركود اقتصادي جليّ لا يمكن أن يُغطي خطورة بعض التحديات التي تبدو وكأنّها قنابل موقوتة قادرة على إحداث انخرام مجتمعي هائل لو انفجرت في وجوهنا. ونعني بذلك مسألة انهيار التوازنات المالية للصناديق الاجتماعية التي أصبحت مُهدّدة بالإفلاس والعجز عن تسديد خدماتها الأصلية: جرايات التقاعد، التغطية الصحية، الإعانات الاجتماعية الخصوصية...

من هذا المنطلق بادر السيد محمد الناصر، رئيس مجلــس نواب الشعـب، والرئيس المؤسّس للجمعية التونسية للقانون الاجتماعـي والعــــلاقات المهنيّة، بالإشراف يومي 27 و28 مارس 2017 على نـدوة حول مسألة: «إصلاح نظام الضمان الاجتماعي: التحديات والحلول». وكان الهدف من تلك المبادرة توحيد الرأي في خصوص التشخيص الواقعي للحالة المالية للصناديق الاجتماعية وبلورة وعي جماعي ومُشترك بين كلّ الهياكل والقوى المهنيّة بالمسألة ثمّ توحيد الآراء فيما يخص المقترحات من أجل تحقيق حزمة الاصلاحات التي تستوجبها الصناديق الاجتماعية من أجل إرساء نظام تضامن اجتماعي جديد، يكون عادلا وشاملا ومُستداما.

وقد أكّد السيد محمّد الناصر في مُداخلته الافتتاحية على ثلاث جوانب تخصّ الإصلاح المنشود وهي:

- أنّ سياسات الضمان الاجتماعي تُشكّل عاملا أساسيا في بناء التضامن بين الأجيال والأصناف الاجتماعية وفي تحقيق التوازن بينها وإنها في نهاية الأمر صورة مكثّفة لنمط المجتمع.

- أنّ مساعي إصلاح منظومة الضمان الاجتماعي لا يمكن أن تنجح إلا إذا انطلقت في إطار عقد اجتماعي جديد بين كلّ الشرائح والأصناف الاجتماعية اعتبارا لكونها قضية وطنية مؤكّدة...

- أنّ التحدي المركزي الذي تواجهه أنظمة الضمان الاجتماعي يكمنفي التّعجيل بإرساء إصلاح دائم وعادل ومتوازن، وذلك ما يشكّل مسؤولية وطنية مُلحّة.

وإذا كانت مهمّة الإصلاح مسألة أكيدة ومُستعجلة (بسبب انهيار القدرات المالية للصناديق) فهي تستوجب تشخيصا دقيقا وجريئا لذلك الواقع الصعب، وتجديدا مدقّقا لحزمة الإجراءات والتضحيات (المشتركة والعادلة) الضرورية للنجاح في ذلك الإصلاح الذي يجب أن يعزز الحقوق المكتسبة للمواطن من ناحية ويُضيف له حقوقا جديدة تحفظ كرامته (دخل أدنى، تغطية صحية، سكن لائق...) من ناحية ثانية، مع الحرص على إقحام كل التونسيين (دون أي استثناء) في نظام التغطية والتضامن، فإنّ السيد محمّد الناصر حدّد أربعة مسالك منهجية قصد النجاح في عملية الإصلاح الضرورية.

- تناول تحديات إصلاح الضمان الاجتماعي في تونس تستوجب التشخيص الجريء للوضع الراهن ومصارحة الرأي العام بشأنه بكل شفافية قصد الوقوف على مخاطر الوضع وعلى ضرورة معالجته.

صياغة إصلاح يقطع مع منطق الإسعاف وتكريس إصلاح شامل ودائم كنتيجة لحوار وطني يُحقّق التوافق الواسع بشأنه.

- اعتبار أنّ مسؤولية النجاح في تحقيق الإصلاح موكولة إلى كل من السلطتين التنفيذية والتشريعية من ناحية والى كل قوى المجتمع المدني وكافة المنظمات من ناحية أخرى.

- اعتبار أنّ مجلس النواب هو الإطار المحرّك لتحديد ملامح وأهداف وآليات عليه التأسيس لمنظومة ضمان اجتماعي تونسي جديد ناجع وعادل ومتوازن يضمن حدّا أدنى من الرعاية الاجتماعية لفائدة كلّ التونسيين.

إنّ دعوة رئيس مجلس نواب الشعب، المتعلقة بإصلاح منظومة الضمان الاجتماعي التونسي، هي دعوة إلى الاهتمام بحياة الناس وصعوباتها الحقيقية والملموسة والمباشرة. الصعوبات التي تخصّ القدرة الشرائية لضعاف الحال والتي تعني في ذات الحين كلّ المواطنين عاجلا وآجلا.

فالعجز المالي الحالي لصناديق الضمان الاجتماعي يُشكل خطراعلى التوازن الاجتماعي وعلى استقرار المجتمع. وهو على أساس ذلك من أهم الملفات السياسية التي يجب الخوض فيها الآن وليس غدا لأنّها من صميم حياة الناس. لذلك فإنّ إصلاح منظومة الضمان الاجتماعي التونسي هو من أوكد التحديات التي تواجهها البلاد.

 بن عرفة

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد