كشفت أسباب عزوف الدول عن دعمنا: دائرة المحاسبات الأوروبية «تعري» تونس - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jul.
19
2019

كشفت أسباب عزوف الدول عن دعمنا: دائرة المحاسبات الأوروبية «تعري» تونس

الاثنين 3 أفريل 2017
نسخة للطباعة
1.3 مليار أورو حجم المساعدات الأوروبية لتونس في 4 سنوات
كشفت أسباب عزوف الدول عن دعمنا: دائرة المحاسبات الأوروبية «تعري» تونس

أصدرت دائرة المحاسبات الأوروبية الشهر الماضي تقريرها الذي يقيّم أداء الجانب الأوروبي في دعمه لتونس بعد الثورة على مستوى المساعدات المرتبطة بالانتقال الديمقراطي ومواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية.

وبصفة عامة توصل التقرير إلى أنّ المساعدات الأوروبية لتونس تم إنفاقها بشكل جيد نظرا إلى أنها ساهمت في الانتقال الديمقراطي والاستقرار الاقتصادي للبلاد. لكنّ التقرير سجّل وجود بعض الهنات على مستوى التصرف في المساعدات من قبل الاتحاد الأوروبي. وارتبطت هذه الهنات بالخصوص بطول مدة تنفيذ المشاريع وعدم وضوح أهداف المشروع أو غموض على مستوى ضوابط تطبيق جملة من الإجراءات.

أولويات غير محددة

يعتبر التقرير أنّ من أبرز مظاهر القصور في علاقة بتقديم المساعدات الأوروبية لتونس هو محاولة الجانب الأوروبي دعم تونس في مجالات عديدة ومختلفة في نفس الوقت دون ترتيب أولويات حسب احتياجات تونس في قطاعات مختلفة، ما أدى إلى مشاكل على مستوى التسيير.

إذ يعتبر التقرير أن السلطات التونسية فشلت في وضع مخطط عام للتنمية الوطنية قابل للتطبيق. وفي غياب مخطط مماثل لم يتمكن المانحون من أن تكون لديهم نظرة واضحة لأوليات البلد واحتياجاته من جهة ولا قدرة على تحديد المبالغ الضرورية لتطوير المؤشرات المفاتيح على ضوء أولويات محددة. فغياب مخطط وطني للتنمية في تونس يمثل عقبة أمام المانحين للبلاد لأنه لا تكون لهم القدرة على تحديد أوليات البلاد ولا الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها.

وانبنت الخطوات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي على أساس الحوار السياسي المتواصل والمعمق مع السلطات التونسية وعلى التقارير التي تم إعدادها المتعلقة بالتقييمات للحاجيات والمهمات التي أرسلت في هذا الاطار من الجانب الأوروبي.

ويعني ذلك أنّ الجهات المانحة، وإن رصدت أموالا محددة لمساعدة تونس، فإنها تقوم بذلك على أساس تقييماتها الخاصة لأوليات تونس وحاجياتها دون أن يكون هنالك مخطط تونسي واضح يهدف لتحقيق التنمية طبق خيارات وأولويات تحددها الحكومة التونسية.

بطء في تفعيل المشاريع

البطء في تفعيل المشاريع يعد أحد أبرز النقائص أيضا بحسب التقرير. إذ تعتبر دائرة المحاسبات الأوروبية أن السلطات التونسية طبقت إصلاحات هامة ولكن بنسق بطيء. ويرجع هذا البطء بالأساس إلى استمرار تعاقب الحكومات إضافة إلى عمق عدد كبير من التحديات التي كان من الضروري التعامل معها.

مساعدات في مجالات مختلفة

تعد فرنسا وألمانيا من بين أولى الدول في الاتحاد الأوروبي على مستوى تقديم المساعدات لتونس في مجالات مختلفة إلى جانب البنك الأوروبي للاستثمار والبنك الأوروبي للإعمار والتنمية الذين يعدان من أول القرضين لتونس. وما بين 2011 و2015 ارتفعت المساعدة الأوروبية لتونس إلى حدود 1.3 مليار أورو أي ما يعادل 3.22 مليار دينار. وقد قدمت المساعدات الأوروبية لتونس بطرق مختلفة مثل دعم عام للميزانية القطاعية، إضافة إلى إقراض البلاد وتمويل مشاريع مستقلة. وقد شملت المساعدات الأوروبية مجالات مختلفة من بينها القضاء وإصلاح الإعلام والهجرة والتصرف في الحدود وإصلاح القطاع الأمني ودعم القطاع الثقافي. إضافة إلى دعم التربية والصحة والفلاحة والبيئة والنقل وغيرها من القطاعات التي يعددها التقرير.

وعلى المستوى الأمني، يفيد التقرير أن الحكومة التونسية طلبت الدعم على هذا المستوى من الشريك الأوروبي لأول مرة في أكتوبر 2011 واستجابت المفوضية الأوروبية بسرعة كما يقول التقرير. إلا أنه يشير إلى أن السلطات التونسية لم توافق على دراسة الجانب الاوروبي لواقع القطاع الأمني التونسي إلا بعد سنتين. وفي ديسمبر 2013 تحول نحو 12 خبيرا من بلدان أعضاء في الاتحاد الأوروبي لتقديم تقرير تقييمي. وقد سرعت الهجمات الإرهابية سنة 2015 الحوار السياسي في هذا الخصوص، وفي نوفمبر 2015 أمضت الحكومة التونسية مقترح المفوضية المتعلق ببرنامج إصلاح القطاع الأمني تبلغ قيمة ميزانيته 23 مليون أورو.

نظرا إلى أن التقرير يعتبر غياب مخطط تنموي تونسي وتحديد واضح لأوليات تونس والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها فقد اتجه إلى تقديم توصيات للمؤسسات الأوروبية بهذا الخصوص.

ومن بين التوصيات نذكر ما يلي:

1 - الاعتماد على الحوار السياسي والاستراتيجي لضمان أن تتبنى السلطات التونسية مخططا شاملا للتنمية الوطنية.

2 - تحديد عدد محدود من الأوليات وتقليص حجم الإجراءات من أجل تركيز المساعدات الأوروبية والترفيع في التأثير الممكن.

3 - السهر على أن يكون هنالك تنسيق للبرامج مع الدول الأعضاء بشكل يطور استهداف القطاعات التي في حاجة إلي ذلك وتنسيق الدعم.

 أروى الكعلي

إضافة تعليق جديد