القمة العربية الـ28.. ملاحظات عابرة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Aug.
24
2019

القمة العربية الـ28.. ملاحظات عابرة

الخميس 30 مارس 2017
نسخة للطباعة
القمة العربية الـ28.. ملاحظات عابرة

بقلم: د. عبد الحميد صيام(*)

أصحاب السعادة الشارع العربي لم يعد معنيا بمؤتمرات القمة وهو يتابع مسلسلاته التركية المفضلة ومباراته الرياضية..

تنعقد القمة العربية الثامنة والعشرون على الضفة الشرقية للبحر الميت بالأردن. وقد حضر القمة 17 من ملوك ورؤساء الدول العربية وهو عدد ملفت للنظر إذ يكاد يكون العدد قياسيا بالنسبة للقمم السابقة وكأن للمكان سحره الخاص فعلى ضفتيه صنع التاريخ المتنازع عليه وما زالت ضفتاه تشهد تنازعا بين الحق والباطل والقهر والنضال والاستسلام والمقاومة. ويستطيع من يقف مساء على ضفة البحر الذي يكاد يموت فعلا لا مجازا يستطيع أن يسمع مآذن القدس تدعو للصلاة وفي نفس الوقت يشاهد أنوار المستوطنات الساطعة التي تتلألأ على الضفة الأخرى على مسافة لا تزيد عن ثلاثة كيلومترات أقيمت على أرض اغتصبت من الفلسطينيين رغم القمم العربية العديدة.

 وبمناسبة القمة العتيدة نود أن نشارك القراء ببعض الملاحظات: - كنا نتمنى لو لم يدع الأمين العام للأمم المتحدة للتعبير عن غضب الأمة العربية على سحبتقرير الإسكوا بناء على ضغوط أمريكية وأتبعه بتقديم بيان شفوي داخل مجلس الأمن حول تنفيذ القرار 2334 بدلا من تقرير كامل كما طالب البند رقم 12 من القرار. لماذا لا يحسن العرب الغضب على الخصوم ولكنهم يحسنون إعمال السيف في بني جلدتهم.

- يفيض البيان الختامي بالبنود التي تعلن التضامن بكافة أشكاله مع الشعب الفلسطيني ولكن هؤلاء المجتمعين يرفضون أن يدخلوا كمشة من الفلسطينيين المشردين من مناطق الصراعات المسلحة فتنتهي بهم المنافي إلى أيسلندا والبرازيل وتشيلي.

 - ستعلن القمة التمسك بمبادرة السلام العربية التي اعتمدت في قمة بيروت عام 2002 والتي تلقت ردا عليها في حينه من رئيس وزراء الكيان الصهيوني أرييل شارون الذي قال إن المبادرة لا تتعدى أن تكون حبرا على ورق. وبعد التغييرات الشاملة التي ثبتتها إسرائيل على الأرض عاد نتنياهو ليتذكر المبادرة في مراسم أداء اليمين القانونية لوزير الدفاع الجديد افيغدور ليبرمان. قال نتنياهو إن “مبادرة السلام العربية توجد فيها عناصر ايجابية يمكنها أن تساعد على إصلاح المفاوضات البناءة مع الفلسطينيين.

 نحن على استعداد لإجراء المفاوضات مع العرب من اجل تعديل المبادرة بشكل يعكس التغيرات الدراماتيكية منذ سنة 2002 والحفاظ على الهدف المتفق عليه، دولتين لشعبين”، ولا نعرف ماذا أبقت التغييرات على الأرض من فرص لتحقيق الحل القائم على الدولتين.

- تطالب القمة بعدم الاعتراف بيهودية الدول الإسرائيلية. وهو موقف جيد فعلا إذا كان نابعا من موقف مبدئي قائم على المصداقية وهو ما نشك فيه. ففي وقت انعقاد القمة بأيام وربما خلال انعقادها هناك دول ترسل وفودا إعلامية لزيارة إسرائيل ودول أخرى تجري مناورات عسكرية مع إسرائيل ودول ثالثة تتبنى الموقف الإسرائيلي في مجلس الأمن وتدعم ترشيح إسرائيل للجنة الفضاء الخارجي واللجنة القانونيةودول تفتح ممثليات وتستقبل الوفود وتعرض الأفلام الإسرائيلية بحضور مخرجيها وسلطة تتمسك بالتنسيق الأمني مع إسرائيل وتقمع شعبها في حالة إطلاق احتجاجات سلمية.

- والقمة تدعو إلى متابعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2334 وقد اجتمعت المجموعة العربية في الأمم المتحدة حيث يمثل أعضاؤها هذه الدول وشكلوا وفدا ثلاثيا من سفراء العراق وعُمان وفلسطين وقابلوا الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، وتمنوا عليه أن يصدر تقريرا مكتوبا في مدى التزام إسرائيل بالقرار المذكور إلا أن السيد غوتيريش انصاع مرة أخرى للضغوط الأمريكية ولم ينفذ هذا المطلب القانوني لأن القرار ينص عليه. فالأمين العام متلبس باختراق مسؤولية أنيطت إليه من قبل مجلس الأمن ولم ينفذها.

 - وتؤكد القمة على أن القضية الفلسطينية ما زالت هي القضية المركزية لكل العالم العربي وعلى الهوية العربية للقدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين. أوافق علىأن معظم الشعوب العربية ما زالت تعتبر القضية الفلسطينية قضيتها الأهم لكن الحقيقة أنها لم تعد القضية المركزية بالنسبة لمعظم الأنظمة العربية إن لم يكن كلها. فأولويات كثير من الأنظمة لم تعد فلسطين وتم استبدالها بمجموعة أولويات دفعت بالبعض أن يعيد حساباته في موضوع التحالفات ويمد يده لعدو الأمة التاريخي بسبب تلك التغييرات. ومن أراد أن يتأكد مما نقول فليراجع مقالاتنا حول خطابات الوفود العربية أمام الجمعية العامة ليعرف أن الذين يتحدثون بحرارة أكثر عن فلسطين هم ممثلو الأرجنتين والبرازيل وفنزويلا وتشيلي وبوليفيا وماليزيا والسنغال وجنوب أفريقيا وحفنة من دول أخرى بينما خلت كلمات بعض الوفود العرب من أي ذكر لفلسطين. فكيف تريدوننا أن نصدق أن فلسطين قضية مركزية للنظام العربي؟ بقي أن نؤكد لكم يا أصحاب الجلالة والسعادة والسيادة أن الشارع العربي لم يعد معنيا بمؤتمرات القمة ولا يعير لها أهمية ويستمر في متابعة مسلسلاته التركية المفضلة أو مبارياته الرياضية أو حفلات البار بكيو على شاطئ البحر.

(*) محاضر في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة رتغرز

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد