بالمناسبة.. حتى لا نقول وعلى هيبة الدولة السلام.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 14 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
15
2018

بالمناسبة.. حتى لا نقول وعلى هيبة الدولة السلام..

السبت 25 مارس 2017
نسخة للطباعة

أسبوع آخر مشحون بالأحداث التي تستعصي على الفهم وتزيد حجم الشكوك والمخاوف إزاء مصير البلاد في ظل تغلب المؤشرات التي تعزز امتداد الفوضى وتراجع قوة وسلطة القانون أمام منطق التمرد والاستخفاف بكل ما يمكن أن يعزز هيبة الدولة..

20 مارس كان يفترض انه يوم استثنائي لبلد استثنائي فهو موعد إحياء ذكرى الاستقلال وموعد احتفال شعوب العالم بيوم السعادة ولكن ما حدث غيب الفرحة بالحدثين فلا التونسيون شعروا بأنهم أسياد في عيدهم ولا هم شعروا أيضا بالسعادة في هذا اليوم.. وكأن الكل اتفق على التشكيك في هذا الحدث الذي اشتركت في صنعه أجيال قدمت الغالي والنفيس وتحملت التضحيات الجسام من اجل السيادة والحرية والتخلص من قيود الاستعمار..

 البداية كانت مع حكاية العلم العملاق وما أثاره من جدل خلنا انه لن ينتهي ولا ندري إن كانت البلاد في حاجة إلى مثل هذا الاستثمار القادم من تركيا لاسيما وأن التونسيين أصبح لديهم حساسية مفرطة بسبب إغراق الأسواق التونسية بالبضائع التركية فكيف يمكن الأمر عندما يتعلق الأمر بتصنيع راية البلاد ورمزها في تركيا وريثة الإمبراطورية العثمانية.. وكأن قيمة العلم ومكانته تكمن في رقعته أو حجمه وليس في قيمته في القلوب والعقول وما يرتبط به من مبادئ الجمهورية وقيم الوطنية.. وقد جاءت حادثة ميناء رادس والمواجهات المسكوت عنها بين عدد من الأمنيين وأعضاء من سلك الديوانة وهي أهم المؤسسات التي ارتبطت بالدولة التونسية لتزيد الطين بلة وتثير أكثر من نقطة استفهام وتفرض أكثر من سيناريو حول تلك الحادثة التي رافقها الكثير الغموض الذي قد لا يزول طالما بات الإعلان عن فتح تحقيق في الغرض عنوانا لقبر الملف ومصادرته كما في كل التحقيقات السابقة.. ولا ندري إن كانت الصدفة شاءت أن يتزامن ذلك مع أحداث الجموالتي انتهت بانتصار لغة العصبية والقبيلة على لغة القانون في مسالة يفترض أن تعود لوزارة التجارة وللسلطات المعنية.. ولو أن إلغاء نقطة بيع المواد الكحولية نتيجة قرار رسمي بالنظر إلى الأضرار التي يمكن أن تلحق الأهالي لكان في ذلك ما يمكن اعتباره احتراما للمواطن ولحقه في بيئة سليمة ولكن أن يحدث ذلك نتيجة ضغوطات المحتجين أو بسبب مصالح بعض الأطراف أو نزولا عند ضغوطات حزبية أو غيرها فهو ما لا يمكن أن يعكس صلابة الموقف ولا قوة الحكومة التي تضع نفسها أمام مزيد الاحراجات والاتهامات بأنها حكومة الأيدي المرتعشة..

الواقع إن الأحداث المشحونة لم تتوقف عند هذا الأمر في بلد تحولت فيه المنابر الإعلامية إلى حلبات مفتوحة أمام كل من امتلك المال ليلوث أسماع التونسيين ويسمم الأجواء في البلاد ويعلي شأن الانتهازيين وكل من جعلوا من المال سلاحا لفرض أنفسهم على المشهد الإعلامي وإعلان الحروب الكلامية التي لا نجد لها وصفا في قواميس اللغة..

ولو أننا وجدنا في مواقف وتصريحات الحكومة ما يدعو إلى تجاهل التنافس الحاصل على الرداءة وقلة الذوق الذي أصبح سيد المشهد لربما هان الأمر..

ولكن الحقيقة إن بيان رئاسة الحكومة ذاته الصادر خلال الأسبوع الجاري اعتمد لغة خشبية لم يعد لها من مكان وغاب عنه ما يؤشر إلى توفر إرادة سياسية حقيقية تقطع مع السائد والمألوف الذي سئمه التونسيون إلى درجة الملل. ورغم اهمية ما تضمنه البيان بشأن الإصلاحات الأربعة المرتقبة انطلاقا من الرهانين الاقتصادي والاجتماعي ومرافقة النمو الاقتصادي خلال العام الحالي إلى إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية وتمويل الاقتصاد وتوجيهه نحو الجهات والمبادرة الخاصة وقطاعات الفلاحة والصناعات التقليدية والحرف، إلى جانب إعادة هيكلة المؤسسات العمومية وإصلاح الصناديق الاجتماعية فقد كان البيان جافا فارغا كفؤاد أم موسى.. لاشيء اليوم يمكن أن يزيد في إحباط التونسيين مثل تراجع ما بقي من مظاهر هيبة الدولة ومؤشرات استمرار الدولة المدنية التي تغنى بها الدستور والتي انتصر لها جل التونسيين واعتبروها الملاذ والحصن في مواجهة الغوغائية وثقافة انصر أخاك ظالما أو مظلوما.. هيبة تونس من هيبة مسؤوليها فإما أن ينتصروا لهيبة القانون ولهيبة الدولة وإما أن نقول سلاما على هيبة الدولة.

آسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة