وزيرا الداخلية والمرأة مسؤولان بالدرجة الأولى: استهتار بأرواح العاملات في القطاع الفلاحي.. إلى متى؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 18 نوفمبر 2017

تابعونا على

Nov.
19
2017

وزيرا الداخلية والمرأة مسؤولان بالدرجة الأولى: استهتار بأرواح العاملات في القطاع الفلاحي.. إلى متى؟

الجمعة 24 مارس 2017
نسخة للطباعة
وزيرا الداخلية والمرأة مسؤولان بالدرجة الأولى: استهتار بأرواح العاملات في القطاع الفلاحي.. إلى متى؟

مرة أخرى يتجدد الموعد مع حوادث نقل العاملات في القطاع الفلاحي حيث جد صباح أمس حادث مرور بمنطقة المكناسي من ولاية سيدي بوزيد جراء اصطدام شاحنة لنقل عمال فلاحة بسيارة خفيفة.

ووفقا لبلاغ وزارة الصحة فقد تم إسعاف 23 مصابا في الحادث والاحتفاظ بـ 6 منهم لاستكمال الفحوصات اللازمة.

ليست المرة الأولى التي يسجل فيها حادث يكون ضحاياه، سواء جرحى أو قتلى، من بين النساء العاملات في القطاع الفلاحي، والسبب الرئيس هو ظروف نقل العاملات في الضيعات الفلاحية التي أقل ما يقال عنها أنها لا تراعى أبسط مقومات الإنسانية وهذا مثبت في دراسات وتقارير تناولت بالدرس وضعية العاملات في القطاع الفلاحي.

وقد تكررت في السنوات الأخيرة فواجع حوادث نقل الفلاحات حيث سجل في 06 سبتمبر 2014 حادث أليم بالمسلك الفلاحي الرابط بين قرية سيدي عيش بولاية قفصة والطريق الوطنية رقم 3 الرابطة بين قفصة وتونس وأسفر عن وفاة عاملتين فلاحيتين بالإضافة إلى جرح 11 عاملا وعاملة آخرين وكانت الشاحنة تنقل ما لا يقل عن 18 عاملة وعاملا.

 قبل 3 أيام فقط من حادثة سيدي عيش سجلت فاجعة أخرى يوم 3 سبتمبر 2014 اثر انقلاب شاحنة تحمل عاملات كن في طريقهن إلى مقر عملهن في الضيعة الفلاحية بمرناق وأدى الحادث إلى وفاة ثلاثة نساء إحداهن حامل وإصابة البقية بإصابات متفاوتة وخطرة.

تسجل أيضا بشكل دوري حوادث وضحايا وإصابات في صفوف النساء العاملات في القطاع الفلاحي على طرقات منوبة وجندوبة وباجة والنفيضة وغيرها من المناطق الفلاحية التي تنتشر فيها ظاهرة تشغيل النساء دون ضمانات وفي ظروف سيئة.

تفاعل موسمي مع المأساة

وللأسف تتفاعل السلطة والجهات المعنية بموضوع فواجع حوادث نقل العاملات في القطاعالفلاحي موسميا مع المأساة، فينتظر هؤلاء الموسم الفلاحي وتسجيل حوادث مأساوية ليصدروا بدورهم بيانات ويتحدثوا عن قرارات يكون أغلبها مركونا في الأدراج أو في انتظار التجسيم على أرض الواقع، يتفاعل معها الإعلام موسميا أيضا ثم ينتهي الأمر في انتظار الموسم الفلاحي القادم وحوادث أخرى وضحايا أخريات،هكذا هي الصورة منذ سنوات.

ويذكر بهذا الصدد أن بعض الجمعيات المهتمة بالمرأة أصدرت في السابق بيانات على اثر تسجيل وفيات في صفوف العاملات في القطاع الفلاحي بسبب ظروف نقلهن السيئة على غرار الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات التي أصدرت بيانا في 2014 اثر وفاة 5 عاملات في حادثتين في أسبوع واحد.

ونددت الجمعية حينها بما وصفته بالتراخي في اتخاذ التدابير اللازمة لتوفير النقل الآمن والقانوني للنساء العاملات بالقطاع الفلاحي وتهاون السلط. وعددت مشاكل ومصاعب النساء العاملات في الفلاحةمن التمييز في الأجر وغياب التغطية الاجتماعية وصولا إلى ظروف نقلهن.

 كما طالبت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات الحكومة بالتدخل السريع لتحسين الظروف العامة لعمل النساء الريفيــات في الفلاحة وفتح تحقيق لإدانة كل الوسطاء المتورطين في النقل العشوائي إلى الأراضي الفلاحية والإسراع في سن قانون يحمي النساء من مخاطر النقل غير الآمن، ودعت وزارات الفلاحة والمرأة والأسرة والنقل إلى التنسيق المشترك لتفادي تكرر الحوادث.

بدورها وفي سياق التفاعل»الموسمي» مع الأحداث واثر تسجيل حادث أليم في 3 جوان 2015 بمنطقة سيدي سعيدان من معتمدية النفيضة التابعة لولاية سوسة تمثل في انقلاب شاحنة خفيفة كانت تقل 31 عاملة ما أودى بحياة 3 نساء وإصابة 28 امرأة بجروح وكسور،تحولت وزيرة المرأة السابقة سميرة مرعى رفقة فريق من الوزارة لمعاينة الحادث، وأعلنت من على عين المكان الانطلاق في حملة مراقبة مكثفة لوسائل النقل التي تقل النساء الفلاحات بطرق غير قانونية لأنه وفق تقديرها لم يعد بالإمكان السكوت على تكرر مثل هذه الحوادث التي تذهب ضحيتها نساء كادحات من أجل لقمة العيش.

ويبدو أيضا أن الوزارة قد أبرمت اتفاقية مع وزارة النقل في سياق قراراتها الموسمية لمعالجة ملف تنقل النساء العاملات بالقطاع الفلاحي لكن ظلت هذه الاتفاقية حبرا على ورق ولم تفعل إلى اليوم استنادا لما صرح به المندوب الجهوي لشؤون المرأة والأسرة والطفولة بسيدي بوزيد.

ولأنه لا توجد متابعة جدية وإرادة صادقة وفي ظل غياب وعي حقيقي بمأساة العاملات في القطاع الفلاحي لم تجد بيانات الجمعيات ولا قرارات الوزيرة ولا اتفاقيات الوزارات طريقها نحو التجسيم على أرض الواقع وظلت معاناة نساء المناطق الريفية ترواح مكانها والنتيجة مزيدا من الحوادث والمآسي الإنسانية والاجتماعية أيضا لان هؤلاء النسوة عادة ما يتركن عائلات وأطفال دون عائل بعد وفاتهن في حادث مرور، وعند إصابتهن يصبحن غير قادرات على ممارسة العمل وهنا تكون المعاناة مضاعفة.

دراسات بلا جدوى

تجدر الإشارة إلى أن العديد من الدراسات أجريت في السنوات الأخيرة وتناولت موضوع معاناة النساء الريفيات والعاملات في القطاع الفلاحي، وقد كشفت دراسة قامت بها جمعية النساء الديمقراطيات حول العاملات في القطاع الفلاحي «أوجه الهشاشة النضال من أجل العيش الكريم»، شملت سبع ولايات في الشمال، أن أغلب العاملات يتنقلن ما بين 5 و20 كلم للوصول لموقع العمل عبر شاحنات أو مجرورات فلاحية، وفي أغلب الأحيان يجبرن على الوقوف حتى يتسنى لصاحب الشاحنة نقل أكبر عدد ممكن من النسوة، ويشتغل العاملات في القطاع أكثر من 12 ساعة في اليوم مقابل أجر يومي زهيد لا يتجاوز 7 دنانير.

وتؤكد شهادات النسوة المشاركات في الدراسة أن أصحاب السيارات التي تنقلهن إلى مواقع العمل لا يقومون باستخلاص معاليم تامين الجولان.

وبينت أيضا دراسة قامت بها «أكاديمية شباب راصد لانتهاكات حقوق الإنسان» التابعة للجمعية التونسية للحراك الثقافي بالشراكة مع الاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان، وشملت حوالي 1000 امرأة عاملة في القطاع الفلاحي بولاية سيدي بوزيد أن عمليات نقل العاملات تتم في عربات غير مهيأة وأن العربة تنقل أكثر من طاقتها حيث يسكب الناقل الماء على أرضية العربة حتى لا تجلس العاملات وبالتالي يضمن نقل أكبر عدد وقوفا وصرحت 85 ℅ من العاملات أن ظروف نقلهن رديئة ورديئة جدا وتفتقد لأدنى ظروف السلامة والكرامة.

ووصفت التقارير والدراسات ظروف النقل بالاستغلال الفاحش والعبودية وبأنها تخرق كل القوانين ورغم ذلك لم تحرك الهياكل المعنية ساكنا.

وتنتهك القوانين وظروف النقل الآمن على الطرقات أمام أعين السلطات الأمنية وأعوان المرور الذين يغضون الطرف على الشاحنات التي تنقل العاملات في القطاع الفلاحي دون أدنى ظروف تضمن سلامتهن الجسدية وكرامتهن.

كما تغض وزارة المرأة الطرف عن متابعة وتفعيل القرارات لتخفيف جزء من مآسي العاملات في الفلاحة والحفاظ على أرواحهن كأضعف الإيمان بعد أن عجزت عن تأمين ظروف عيش كريمة لهن من تغطية اجتماعية ومساواة في الأجر وإحاطة ورعاية صحية.

منى اليحياوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد