خطير.. تقص السيولة يتجاوز 8.600 مليار دينار.. الأموال تخزن في المنازل - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

خطير.. تقص السيولة يتجاوز 8.600 مليار دينار.. الأموال تخزن في المنازل

الاثنين 20 مارس 2017
نسخة للطباعة
خطير..  تقص السيولة يتجاوز 8600 مليار دينار.. الأموال تخزن في المنازل

تجاوزت أزمة السيولة النقدية في تونس حاجز 8600 مليار دينار حسب ما أكده البنك المركز التونسي بما يشكل عجزا قياسيا لم تشهده المنظومة الاقتصادية من قبل..  وكان البنك المركزي قد حذر في تقرير له حول مستجدات الوضع الاقتصادي والمالي أن حاجيات البنوك من السيولة ما فتئت تتزايد من شهر إلى آخر.

هذا الرقم يعكس حجم تدهور السوق النقدية في تونس ولكن أيضا تنامي خطر السوق النقدية الموازية التي باتت تستحوذ على أكثر من 70 بالمائة من حجم السيولة النقدية في البلاد حجم ما يؤكده خبراء..

ويفسر ماهر بلحاج الخبير المالي والاقتصادي في حديث ل»الصباح الأسبوعي» تنامي خطر أزمة السيولة المالية في البلاد بتعاظم نشاط السوق المالية الموازية وبالتالي نشاط التهريب والتهرب الجبائي اللذين يظلان من بين الملفات التي عجزت الحكومات المتعاقبة وحتى الحالية على معالجتها جذريا رغم توفر الحلول العملية لذلك.

وأوضح الخبير أن قرابة 5 آلاف مليار دينار من السيولة النقدية هي الآن خارج المنظومة البنكية ولا تخضع للمراقبة المالية والجبائية وجلها يتحكم فيها أباطرة التهريب ولوبيات المال والفساد وتجار كبار ورجال أعمال لا يدفعون الضرائب ويخيرون الإبقاء على أموالهم وتخزينها في بيوتهم والقيام بعمليات مالية وتجارية موازية أي بعيدا عن الرقابة الديوانية والجبائية والبنكية.. ولو أضفنا هذا الرقم إلى الديون الجبائية المتراكمة غير المستخلصة والتي تفوق سنويا 11 مليار دينار سنعلم حتما حجم أموال التهريب والتهرب الجبائي..  

 

11200 مليار دينار ديون جبائية غير مستخلصة

فحسب تقرير دائرة المحاسبات المتعلق بغلق ميزانية الدولة لسنة 2014 المنشور في ديسمبر 2016 الديون الجبائية غير المستخلصة لفائدة الدولة تفوق 7.225 مليار دينار، فضلا عن معاليم جبائية ديوانية غير مستخلصة بلغت إلى حدود أفريل 2014 أكثر من 4 آلاف مليار دينار أي في الجملة هناك أكثر من 11200 مليار دينار قيمة التهرب الجبائي في تونس سنة 2014، ويبدو أن هذا الرقم يتكرر سنويا..

وأشار الخبير الاقتصادي في هذا الصدد أن الدولة لو قامت بوضع آليات وتشريعات لاستخلاص ديونها من المتهربين الجبائيين لما لجأت إلى البحث عن قروض من الخارج بشروط مجحفة. ووصف الوضع الاقتصادي أساسا بالركود في هذه الفترة جراء نقص السيولة النقدية وتراجع نسق الاستثمار العمومي والخاص. وفسّر نقص السيولة في البنوك التونسية بتنامي ظاهرة السوق الموازية، محذرا من أن النقص الفادح في قيمة السيولة المصرفية، تؤثر سلبا على مردوديتها الجبائية وبالتالي تراجع موارد الدولة الجبائية. فهذه المبالغ الهامة غير مراقبة تدعم قطاعا غير مهيكل وغير منظم. وبالتالي هي لا تخضع لأي قوانين جبائية الأمر الذي شجع الدولة على إثقال كاهل الطبقة الشغيلة بمزيد من الاداءات واستخلاص الضرائب.

 

تغيير النقود لمحاصرة المتهربين

وللتصدي لنزيف عجز السيولة المالية وتنامي خطر السوق النقدية الموازية، شدد بلحاج على ضرورة تغيير النقود التونسية في أقرب الآجال، وهكذا سيضطر أصحاب رؤوس الأموال المخزنة خارج البنوك إلى التصريح بقيمة أموالهم عند عملية التغيير. على أن يكون ذلك عن طريق فتح حساب بنكي حتى تتم العملية في إطار الشفافية والوضوح. وبمعرفة القيمة الحقيقية لهذه المبالغ ـ التي لم تدخل يوما في نشاط الدورة الاقتصادية الحقيقية سيتم تنظيم المنظومة الجبائية من جديد وبالتالي ضمان موارد مالية أخرى لخزينة الدولة من شأنها ان تشجع على مزيد الاستهلاك ثم الإنتاج وأيضا الاستثمار.

ولاحظ أن الحكومة ليس أمامها الآن إلا الاعتماد على حلول عملية وسريعة وناجعة تضمن محاصرة المتهربين ضريبيا وتساهم في تنشيط الدورة الاقتصادية، ومن بين تلك الحلول، تبديل الأوراق النقدية لتوفير سيولة مالية يفتقر إليها البنك المركزي والبنوك في ظل نقص متواتر للأوراق النقدية المتداولة وانخفاض المعاملات المالية عن بعد.

واللافت للانتباه أن عديد الأصوات الصادرة أساسا من خبراء في المهن ذات الصلة بالنشاط البنكي والمصرفي والمعاملات المالية حذرت من تفاقم المعاملات المالية الموازية التي تعكس تطور نشاط المهربين والتجارة الموازية.. علما ان المهربين يعمدون إلى التركيز على تداول ورقة نقدية بعينها وهي ورقة ال50 دينارا، لسهولة جمعها وحفظها وقيمتها المالية العالية مقارنة بالأوراق الأخرى ويودعون أموالهم خارج البنوك بل في بيوتهم وفي مخابئ أخرى سرية.

رفيق بن عبد الله

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد