بطاقة اقتصادية: بين مطرقة الواقع لاقتصادي والاجتماعي وسندان صندوق النقد - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Aug.
21
2019

بطاقة اقتصادية: بين مطرقة الواقع لاقتصادي والاجتماعي وسندان صندوق النقد

الخميس 16 مارس 2017
نسخة للطباعة

يبدو أن الحكومة لم تجد المعادلة الضرورية والمناسبة بين الاستجابة لمطالب صندوق النقد الدولي الإصلاحية والواقع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.. حيث صعب عليها تنفيذ ما هو مطلوب منها وهو ما سيخلق على الأقل أزمة اجتماعية وربما تحركات رافضة لهذه الإصلاحات المتعلقة أساسا بترشيد كتلة أجور القطاع العام وسياسة الدعم والأسعار والجباية والخوصصة.. وهي ملفات صعبة ومجرد الخوض فيها في تونس يمكن ان يهدد السلم الاجتماعي.

 هذا العجز والتردد جعل صندوق النقد الدولي يؤجل صرف القسطين الثاني والثالث 320 و300 مليون دولار) من القرض المحدد لبلادنا (2.9 مليار دولار على أقساط) واللذان كانا من المفروض صرفهما منذ ديسمبر 2016 ومارس 2017 رغم تأكيدات مدير قسم الاتصال بصندوق النقد الدولي، جيري رايس التزام الصندوق بدعم جهود تونس لتحريك الاقتصاد الوطني نحو مزيد من النمو وخلق فرص العمل.

صندوق النقد لم يكن راضيا عن تقدم الإصلاحات الاقتصادية في تونس والسياسات الاقتصادية والاجتماعية المتفق عليها مع الحكومة والتي تصب حسب مسؤولي المؤسسة المالية الدولية في اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية سلامة المالية العمومية عبر إصلاح الوظيفة العمومية والحوكمة والإصلاح الضريبي وزيادة الاستثمارات العمومية وتسريع وتيرة التقدم في الإصلاحات الهيكلية المتأخرة لتعزيز خلق فرص العمل.

ما يطلبه الصندوق وسياسة فرض الاملاءات كشرط لتسريح أقساط القرض ستجعل الحكومة في موقف العاجز وهي التي تجابه ظروفا اقتصادية واجتماعية وسياسية صعبة في بلد عاش ثورة وبلد لا يزال فيه النمو الاقتصادي بالغ الانخفاض وفرص العمل المستحدثة شبه منعدمة ونسبة نمو تجاوزت الصفر بقليل.

التعاون مع صندوق النقد ممكن والقيام بإصلاحات في حدود المعقول مطلوب لكن الأولوية الآن تبقى للتركيز على إصلاحات طموحة والتركيز على ثلاث أولويات أبرزها توفير المزيد من فرص العمل على المدى القصير وعبر زيادة الاستثمارات العامة مع تركيز سياسة المالية العامة على أطر تحافظ على الاستقرار الاقتصادي وتدعمه وإقامة اقتصاد أكثر ديناميكية وتنافسية.

إن تأخر صرف قسطي القرض سيجعل تونس تلجأ إلى تمويلات من سوق غير مضمونة أو ذات فائدة مرتفعة مما يجعل نسبة المخاطر ترتفع وعدم القدرة على الإيفاء بالالتزام يتزايد وهو ما سينجر عنه حتما تواصل تراجع الترقيم السيادي والدخول في حركة مفرغة مجهولة العواقب.

 سـفـيـان رجـب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة