بعد إلغاء الأكياس البلاستيكية بالمساحات التجارية.. ما حقيقة الأكياس البديلة.. وهل هي فعلا صديقة للبيئة؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Feb.
22
2019

بعد إلغاء الأكياس البلاستيكية بالمساحات التجارية.. ما حقيقة الأكياس البديلة.. وهل هي فعلا صديقة للبيئة؟

الاثنين 13 مارس 2017
نسخة للطباعة
صاحب مشروع معطّل: الأكياس المتحللة الصديقة للبيئة غير متوفرة حاليا في تونس
بعد إلغاء الأكياس البلاستيكية بالمساحات التجارية..  ما حقيقة الأكياس البديلة.. وهل هي فعلا صديقة للبيئة؟

 رئيس جمعية «آس أو آس بيئة»: قرار المنع لم يسبقه تخطيط محكم وإستراتيجية واضحة واعتماد مبدأ التدرج

 رفيق بن عبد الله -

انطلقت منذ فترة قصيرة (بداية من غرة مارس 2017) تنفيذ قرار إلغاء استعمال وتوزيع الأكياس البلاستيكية من المساحات التجارية الكبرى.. غير ان قرار الإلغاء الذي اتخذته وزارة الشؤون المحلية والبيئة أثار جدلا بخصوص تنفيذ القرار دون القيام بحملة تحسيسية واسعة النطاق، وأيضا بخصوص الأكياس البديلة المتداولة حاليا في المساحات التجارية التي أصبحت تباع بمقابل مادي بعد ان كانت الأكياس القديمة توزع بصفة مجانية.

 وكان رياض المؤخر وزير الشؤون المحلية والبيئة قد أعلن في تصريحات إعلامية أن قرار الغاء الأكياس البلاستيكية سيكون خطوة أولى في اتجاه التخلي نهائياعن استعمال الأكياس البلاستيكية في تونس، وتعويضها بأكياس بديلة، وكشف أنه سيتم في غضون الأشهر القادمة إصدار أمر يتعلق بمنع صنع الأكياس البلاستيكية وتوريدها، وقال إن الوزارة ستنجز دراسة خاصة بمصنعي البلاستيك وستقوم بمرافقتهم في مرحلة ثانية لتغيير طبيعة الأكياس وتصنيع أكياس ايكولوجية، كاشفا أنه سيتم تحديد خط تمويلي ميسّر لمصاحبة الصناعيين، كما سيتم الاستغناء عن الأكياس البلاستيكية على مراحل حفاظا على مواطن الشغل...

"الصباح الأسبوعي" التقت بمرشد قربوج رئيس جمعية «س او س بيئة» للحديث عن موضوع الأكياس البلاستيكية وقرار منعها.. علما ان الجمعية تضم في عضويتها خبراء في البيئة وفي اختصاصات أخرى مختلفة مثل الطب والمحاماة، وهي تعنى بالشأن البيئي..

أشار قربوج في بداية اللقاء أن هناك اتفاق من حيث المبدإ أن منع الأكياس البلاستيكية بادرة ممتازة، لكنه لاحظ أن قرار المنع لم يسبقه تخطيط محكم وإستراتيجية واضحة المعالم تحترم مبدأ التدرج في اقناع المستهلك والمتعاملين الاقتصاديين وخاصة الإعداد الجيد للبديل، أي بديل الأكياس البلاستيكية.

وقال إنه مثلا في فرنسا تم أخيرا وبالتحديد في غرة جويلية من سنة 2016 المنع نهائيا للتعامل بالأكياس البلاستيكية الضارة بالبيئة، لكن هذا المنع سبقته إستراتيجية كبرى امتدت على مدى 13 سنة، فمنذ 2003 تم إقرار خطة الإقلاع عن استعمال الأكياس البلاستيكية وبدأت التحضير لها عبر حملات تحسيسية مختلفة وخاصة الإعداد جيدا لبديل تلك الأكياس حتى نجحت العملية حاليا وتجاوب معها المستهلكون والتجار والصناعيون على حد سواء.

لكن ماذا عن تونس؟.. يقول قربوج إن العملية في تونس بدت متسرعة ولم يتم أخذ الوقت الكافي للدراسة والتمحيص والتشاور جيدا مع الصناعيين والخبراء وممثلي المجتمع المدني (خبراء البيئة والمدافعين عن المستهلك..) حتى تكون عملية المنع ناجحة ولا يتم ترك ثغرات في هذا الاتجاه. ولاحظ أن الفترة بين عملية اتخاذ قرار المنع بالمساحات التجارية الكبرى وتنفيذه مؤخرا لم تدم سوى 6 أشهر تقريبا. فهل هذه المدة كافية لتغيير عقلية استعمال الأكياس البلاستيكية من ذهن التونسي مستهلكا كان أم تاجرا أم صناعيا؟..

ليردف محدثنا قائلا: «لقد حاول النظام السابق منع استعمال وتداول الأكياس البلاستيكية مع أواخر التسعينات.. لكنه فشل وعادت الظاهرة من جديد لأنه لم يتم توفير البديل عن تلك الأكياس.. كما انتقد الإعلان التحسيسي بخصوص الأكياس البلاستيكية الذي افتقر إلى الحرفية وربما كان له نتائج عكسية.

حلقة مفقودة

وقال «في المحصلة نحن أمام حلقة مفقودة، إذ كان من الأجدى أن يتم اقرار خطة على المدى المتوسط والبعيد مع فترة انتقالية قد تدوم سنة أو اثنتين تسبقها حملة تحسيسية وإعلامية كبرى لتوعية العموم بمخاطر استعمال الأكياس الضارة بالبيئة من جهة وتحضيرهم لمرحلة جديدة يمنع فيها بتاتا استعمالها واقتراح بدائل عنها.. وذلك لضمان عدم العودة نهائيا لاستعمال الأكياس الضارة بالبيئة والتفكير في حل جذري يمنع استعمالها ليس فقط في المساحات التجارية الكبرى لكن أيضا في جميع الفضاءات التجارية الأخرى مع فتح حوار مع المهنيين حتى يتم التحضير مثلا لصنع أكياس صديقة للبيئة أي قابلة للتحلل سريعا».

أكياس صديقة للبيئة أم لا ؟

ويبدو أن الصناعيين في تونس ليس لهم القدرة على صنع أكياس بديلة قادرة على التحلل في الطبيعةbiodégradable في الوقت الراهن، السبب الذي ربما دفع بعض المساحات التجارية الكبرى إلى استيراد بعضها من الخارج.. لكن هذا الأمر غير مؤكد لحد الآن ولا يمكن الجزم بأن الأكياس المقترحة بالفضاءات التجارية ويتم بيعها للعموم بأسعار تتراوح بين 170 و290 مليما وهي شبيهة بالأكياس القديمة، (لايمكن التأكد حاليا بأنها أكياس قابلة للتحلل) وأكياس أخرى كرتونية وأخرى نباتية لكن تباع بين 400 و600 مليم، وأكياس كبيرة الحجم وتباع بـ450 مليما.. هي أكياس قابلة للتحلل أو أكباس من نوع آخر. فهل يمكن القول ان هذه الأكياس هي البديلة عن الأكياس الضارة بالبيئة أم لا ؟

تعتبر الأكياس البلاستيكية التقليدية كلفة تصنيعها منخفضة للغاية لا تتجاوز 2 مليما، لكنه يتطلب ليتحلل في الطبيعة حوالي 400 سنة ويمكن أن يضر البيئة والكائنات البحرية والنباتية وجمالية المدن ونظافة المحيط.. في حين أن الأكياس المتحللة كلفتها تتراوح بين 40 و50 مليما، وهذا الأمر ليس في صالح الصناعيين، إذ لا بد من تدخل الدولة حتى تدعم تصنيع هذا النوع من الأكياس ويباع بأسعار رمزية للمستهلكين.

الحصيرة قبل الجامع

وأوضح رئيس جمعية «آس او س بيئة» أن المثير للانتباه أيضا ان الحكومة والوزارة المكلفة بالبيئة اعتمدت طريقة «الحصيرة قبل الجامع» لتنفيذ قرار إلغاء استعمال الأكياس البلاستيكية الضارة بالبيئة، فمن الواضح أن تنفيذ القرار كان متسرعا ومبتورا ولم يراع فيها عديد الجوانب الواقعية والفنية والقانونية.. فأين الإطار القانوني لهذا المنع ولماذا لم يصدر بعد، هل سيتم الاكتفاء بأمر حكومي ترتيبي لتنظيم المسألة مثل ما وعد به وزير الشؤون المحلية والبيئة، أم سيتم لاحقا اعداد مشروع قانون لضبط المسألة أكثر وتنظيمها؟؟

وأضاف أن الوزارة مثلا لم تقم بأخذ رأي الجمعية وممثلي المجتمع المدني في هذه المسألة.

 

صاحب مشروع معطّل: الأكياس المتحللة الصديقة للبيئة غير متوفرة حاليا في تونس

لمزيد التوسع في موضوع الأكياس البلاستيكية كان لنا لقاء مع باعث شاب يدعى عبد العزيز العيساوي أصيل ولاية سيدي بوزيد وهو متحصل على شهادة تقني سامي في صناعة البلاستيك.. هذا الشاب قدم منذ مدة تصورا شاملا ودراسةمتكاملة لمشروع انتاج وتصنيع أكياس صديقة للبيئة وهو يحتاج إلى قرض ميسر لتمويل مشروعه لكنه لم يجد الصدى الايجابي لتحقيق حلمه.

يقول العيساوي في تصريح لـ»الصباح الأسبوعي» أنه رغم تحصله على جوائز ابتكار وتجديد من منظمات سويسرية وألمانية إلا أنه وجد صعوبة في اقناع مؤسسات تمويل حكومية تونسية لتمويل مشروعه رغم أنه مربح 100 بالمائة ولا يوجد مثيل له في تونس حتى أنه أودع ملفه بالوزارة المكلفة بالبيئة واتصل بخلية المشاريع المعطلة لكن ما من مجيب..

وعن موضوع الأكياس البلاستيكية قال العيساوي إن يوجد نوعان من الأكياس المصنعة في الخارج وتحديدا في فرنسا النوع الأولbiodégradable قابل للتحلل بما أنه مصنوع من مواد نباتية، والنوع الثاني مضرة بالبيئةfragmentables بما أنها يمكن ان تتضمن مواد بلاستيكية غير مرئية.. مشيرا إلى كلفة تصنيع النوع الأول أكثر من النوع الثاني.. وأكد أنفكرة مشروعه تتمثل في انتاج وتصنيع النوع الأول من البلاستيك بما أن تصنيعه في تونس غير متوفر حاليا.. ما يعني أن الأكياس التي يتم تداولها حاليا في المساحات التجارية الكبرى قد تكون مستوردة من الخارج وليست بالضرورة أكياس صديقة للبيئة.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد