عبيد البريكي يكشف أسباب استقالته: ملفات سحبت مني لصالح رئاسة الحكومة ..والشاهد تغاضى عن ملفات فساد - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jul.
19
2019

عبيد البريكي يكشف أسباب استقالته: ملفات سحبت مني لصالح رئاسة الحكومة ..والشاهد تغاضى عن ملفات فساد

السبت 4 مارس 2017
نسخة للطباعة
- رئاسة الحكومة لم تحترم منشور وقف الانتدابات في الوظيفة العمومية

كشف صباح أمس عبيد البريكي وزير الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد السابق جوانب من  كواليس عمله طيلة ستة أشهر على رأس وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد وابرز المحطات التي دفعت به إلى التلويح بالاستقالة لعل أبرزها تجريده من مهامه، وذلك خلال ندوة صحفية التأمت صباح أمس بأحد نزل العاصمة.
ويستشفّ من بعض التفاصيل التي قدّمها البريكي والتي لم يرد التعمق فيها بالنظر إلى واجب التحفظ  الذي يتقيّد به، وجود بارونات أو لوبيات  تتحكم في أمور البلاد والعباد في ظل تأكيد البريكي انه التمس من  رئيس الحكومة ومن خلال سلسلة اللقاءات التي جمعته به استعدادا كبيرا للعمل.
أمام عدد كبير من النقابيين الذين غصت بهم القاعة  على غرار الأمين العام السابق للمنظمة الشغيلة عبد السلام جراد،  استعرض البريكي قبل الخوض في بعض ملفات الفساد التي وعد بالكشف عنها سابقا أبرز المحطات التي كانت سببا في تلويحه بالاستقالة فقد تم تجريده على حد تأكيده من كل مهامه تقريبا بالوزارة، كما تم سحب عديد الملفات الإصلاحية والهيكلية الهامة منه، وتم  إدراجها بمصالح رئاسة الحكومة  ليستدرك البريكي قائلا:»أصبحت  وزيرا  دون حقيبة وزارية» مشيرا في السياق ذاته إلى انه لم يتفاجأ لاحقا بقرار إدراج وزارة الوظيفة العمومية  بمصالح رئاسة الحكومة بما أن صلاحيات وزير الوظيفة العمومية أصبحت كلها لدى رئاسة الحكومة.
تجاوز للمنشور
 في استعراضه لأبرز المحطات التي دفعت به إلى التلويح بالاستقالة تطرق البريكي إلى مسالة التعيينات في الوظيفة العمومية حيث أورد البريكي انه احترم منشور رئيس الحكومة القاضي بوقف الانتدابات في الوظيفة العمومية بعنوان سنة 2017 ، لكن مع ذلك كانت تصله مراسلات من قبل رئاسة الحكومة ممضاة من طرف رئيس الحكومة قصد انتداب عشرات الأشخاص مشدّدا على انه لم يمتثل إلى هذا المراسلات. وأكّد البريكي انه تلقى قائمة لأحد الوزارات ذكر فيها أن الذين وردت أسماؤهم في هذه القائمات تلقوا وعدا بالانتداب الاستثنائي من قبل رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، مؤكدا في السياق ذاته انه اتصل برئيس الجمهورية  الذي نفى أن يكون على علم بالمسالة على حد قوله.
 اللقاء كان فرصة تطرّق من خلالها البريكي إلى جملة من المسائل الحارقة التي مثلت نقاط خلاف بينه وبين رئاسة الحكومة، وبين في هذا الإطار انه سعى إلى تقديم مبادرات ورؤى إصلاحية في مجال الإدارة والوظيفة العمومية والمؤسسات والمنشآت العمومية وإصلاح صندوق الدعم بالإضافة إلى الصناديق الاجتماعية غير أن مقترحاته لم تر النور وقوبلت باللامبالاة والتغاضي في بعض الأحيان.
وأشار البريكي في هذا السياق إلى انه تم التوصل إلى اتفاق مع الحكومة  يقضي بأن يكون التقاعد في الوظيفة العمومية مسالة اختيارية وليست إجبارية مقترحا أن يقع استثناء الأمنيين والعسكريين من التقاعد الاختياري لطبيعة الظروف التي تمر بها غير انه تم سحب هذا الملف منه وتمت إحالته إلى مستشار لدى رئيس الحكومة وصفه البريكي بأنه «عنوان للفشل» مشيرا في نفس السياق إلى أن هذا المستشار  يباشر مهامه برئاسة الحكومة منذ مدة طويلة.
 وعلى ذكر المستشارين فقد استنكر البريكي في مستهل اللقاء ما ذهب إليه مستشار مقرّب من رئيس الحكومة الذي صرح قائلا:»بان معركتنا اليوم مع الاتحاد»، وذلك خلال مجلس وزاري مضيّق تعلق بآليات التعامل مع الاتحاد في مسألة تأجيل الزيادات على حد قوله..
وبالعودة إلى ما استعرضه البريكي من آليات لتجريده من مهامه أورد أنه تفاجأ أيضا فيما يهم مبدأ حياد الإدارة واعتماد المناظرات والكفاءة عند اختيار كبار المسؤولين  في الإدارة، وبتحويل ملف الإصلاح الإداري إلى مصالح رئاسة الحكومة رغم أنه أعد تصورا شاملا لإصلاح المؤسسات والمنشآت العمومية غير انه فوجئ  مجددا بقرار خوصصة البنوك العمومية الثلاثة دون استشارته أو إعلامه مسبقا.
كما كشف البريكي أيضا  أنه تم إلحاق هياكل الرقابة الإدارية بمصالح رئاسة الحكومة فضلا عن عدم تشريكه كوزير للوظيفة العمومية والحوكمة في إعداد مشروع قانون يتعلق بالإثراء غير المشروع، مشيرا في السياق ذاته أنه بعد تجاوز جميع الاتفاقيات غير الممضاة في بعض القطاعات على غرار التربية والشؤون الدينية تحولت الحكومة من وجهة نظره إلى حكومة تصريف أعمال بعد أن باتت تسيّر دواليب الدولة بطريقة مغايرة عل ما تم إعلانه سابقا في ظل افتقار الحكومة إلى برنامج عمل فعلي على حد قوله.
ملفات فساد
من جهة أخرى وفيما يتعلق بملفات الفساد التي كان قد توعد البريكي بالكشف عنها مباشرة بعد قرار إقالته، استعرض البريكي  مستظهرا بوثائق في الغرض بعض الملفات مشددا في كل مرة على أن واجب التحفظ يمنعه من مزيد التعمق.
  وأكد في هذا الإطار أنه قدّم لرئيس الحكومة قائمة بأسماء مئات التجار الموردين الذين لم يقوموا بخلاص الأداءات والمعاليم الديوانية موضحا أنّ ديون أحد الموردين بلغت 211 مليون دينار على حد قوله.
وأورد البريكي انه اقترح في هذا السياق على رئيس الحكومة تجميد الرمز الديواني لتجميد أنشطة المتهربين إلى حين إعادة جدولة ديونهم لكن لم يأخذ هذا المقترح على محمل الجد كما لم يأخذ بعين الاعتبار مقترحا آخر يتعلق بترشيد التوريد وخاصة من تركيا مشدّدا أن تونس تستورد  كميات هائلة من السلع من تركيا ولا تصدّر إليها شيء.
 اما فيما يتعلق بالفساد في الملابس المستعملة <فريب>  فسّر البريكي انه يتم إعفاء الملابس المستعملة التي تورد من المعاليم الجمركية في نسبة معينة شريطة أن يقع إعادة تصدير جزء من هذه الملابس للحصول على العملة الصعبة للبلاد غير أن الموردين الذين ينتفعون بالإعفاء من الجمارك يتعمدون عدم التصدير باستعمال طرق ملتوية .
وتعرّض  البريكي أيضا  إلى  الفساد الموجود في تصدير المرجان المهرّب من الجزائر عن طريق الموانئ التونسية  مشيرا إلى انه تعّرف على  اسم شخص يقوم بتهريب المرجان من الجزائر ثم  يقوم بتدليس وثائق وتحويلها على أساس أنها تونسية ثم يقوم لاحقا  بتصديرها عبر الموانئ التونسية.  وشدد البريكي على انه قد قدّم اسم أحد مهربي المرجان لرئيس الحكومة لتتبعه «لكنه تغاضى عن الأمر» على حدّ تعبيره.
وقال في هذا الشأن:» إنّ الوحدات الديوانية قامت بإحباط عملية تهريب كميّة كبيرة من المرجان لكن تم فيما بعد إطلاق سراح الأشخاص الموقوفين في هذه القضية».
12 مليون دولار لشخصية تونسية؟
من جهة أخرى كشف البريكي عن  تلقّي شخصية تونسية فاعلة خلال الأيام القليلة الماضية مبلغا ماليا يناهز الـ12 مليون دولار من دولة أجنبية دون محاسبتها أو فتح تحقيق في الغرض، على حدّ تأكيده..
وأكّد البريكي أن الحكومة لم تتعامل مع هذه الشخصية طبقا لقانون رفع السر البنكي ولم تحقق معها عن مصادر هذه الأموال نافيا في السياق ذاته ردّا عن سؤال توجه إليه بان تكون هذه الشخصية هي أمين عام حركة مشروع تونس محسن مرزوق رافضا من جانب أخر الإفصاح عنها.
وفي مجال السيارات كشف البريكي عن دخول سيارة ليبية من نوع «فولسفاغن» إلى تونس ثم غادر صاحبها تونس لكن السيارة بقيت لدى شخص تونسي موضحا أنه اقترح على رئيس الحكومة تتبع هؤلاء الأشخاص قصد الكشف عن كل شبكات التهريب..
تجدر الإشارة  إلى أن البريكي قد أثنى خلال هذا اللقاء على قرار اعتذار خليل الغرياني الذي عينه رئيس الحكومة  كخلف له معتبرا قراره «وطني وعقلاني»  ليخلص البريكي إلى القول بأنه غادر الحكومة لكنه لم يغادر المشهد السياسي معلنا عن استمراره في الدفاع عن الطبقة العاملة.

 

منال حرزي

إضافة تعليق جديد