بالمناسبة: بن «علييف» التونسي!! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
19
2018

بالمناسبة: بن «علييف» التونسي!!

الأحد 26 فيفري 2017
نسخة للطباعة

ما ألومه ـ العبد للّه ـ على المرحوم محمّد البوعزيزي وعلى كلّ التّوانسة ـ تقريبا ـ الّذين هبّوا ـ لاحقا ـ من شمال البلاد إلى جنوبها لإشعال نار الثّورة والإطاحة ـ في أقلّ من ثلاثة أسابيع ـ بنظام المدعو بن عليّ أنّهم قطعوا عنّا ـ ولو من حيث لم يقصدوا طبعا ـ البثّ في عزّ الفرجة..

أجل،، ففي الوقت الّذي بدأت فيه الأمور تربخ ـ سياسيّا ـ في تونس وفي الوقت الّذي استشعر فيه منظّرو قصر قرطاج ـ وقتها ـ وفي مقدّمتهم ـ كان صدّقني ربّي ـ الجهبذان عبد الباقي الهرماسي والصّادق شعبان أنّ المجال أصبح مفتوحا وشرعوا ـ بالتّالي ـ يروّجون بقوّة لشخصيّة وخصال سيّدة تونس الأولى المدعوّة ليلى حرم المدعو بن عليّ من خلال تقديمها ـ إعلاميا ـ للرّأي العام الوطني على أنّها السيّدة الفاضلة وأنّها صاحبة فكر ورؤيا وحكمة وأنّها متواضعة وشعبيّة وخاصّة.. خاصّة حنيّنة (جمعيّة بسمة لرعاية المعوقين) وأنّها أيضا تجيد الخطابة (قدّمتها لنا اللاّمغفور لها قناة تونس 7 في أكثر من مناسبة وهي تخطب في محافل رسميّة) تمهيدا ـ ربّما ـ لإعلانها ـ بصيغة من الصّيغ ـ رئيسة للبلاد خلفا لبعلها بن عليّ.. يأتي البوعزيزي ـ اللّه يسامحو ـ ليطيح بعود ثقاب واحد بكامل المخطّط في الماء وليتركنا جميعا في التّسلّل وفي فوضى الثّورة.. تعرف ـ أخي القارئ ـ أنّني لا أتكلّم من فراغ.. وأنّ فرضيّة أن تكون الأخت ليلى هي الخلف لبعلها الأخ بن عليّ في منصب الرّئاسة في تونس كانت ـ في السّنوات القليلة الأخيرة من عمر النّظام ـ مطروحة وتداولتها الألسن وتناقلتها مجالس العامّة من النّاس ـ قبل الخاصّة ـ

وتعرف أيضا ـ يا وحيّد ـ أنّنا كصحفيّين كنّا على استعداد كامل وغير مشروط لأن نقبل بالمسألة وأن نتعاطى معها بكلّ واقعيّة.. فالأخت ليلى ـ من منظورنا الإعلامي وقتها ـ هي بالفعل فاضلة وهي أهل لأن تتبوّأ أعلى المناصب في الدّولة.. بل أنّنا كإعلاميين كنّا سنجد للمسألة مبرّرات وذرائع كالقول ـ مثلا ـ بأنّنا في تونس روّاد في هذا المجال (أقصد مجال الرّفع من شأن المرأة وإتاحة الفرص أمامها وليس مجال التّطبيل والتّلحيس الإعلامي).

ربّما تتساءل أيضا يا وحيّد ـ والخطاب دائما موجّه إليك أنت أخي القارئ ـ ما مناسبة هذا الحديث ـ اليوم ـ عن بن عليّ وحرمه ليلى وباقي رموز قصر قرطاج..

في الواقع.. المناسبة مناسبتان.. فمن ناحية هناك الحكم ـ غيابيّا ـ بالسّجن ثماني سنوات الصّادر منذ يومين ـ فقط ـ في حقّ المدعو بن عليّ وتحديدا في قضيّة ما يعرف بنزل سيدي بوسعيد وهو نزل على ملك الدّولة ـ أي من الأملاك العامّة ـ فوّتت فيه بلديّة سيدي بوسعيد زمن المخلوع بالبيع لأحد الخواصّ بتدخّل شخصي من بن عليّ بسعر قدّر بأقلّ من سعره الحقيقي (تمّ بيعه لشاريه بـ120 ألف دينار في حين أنّ سعره الحقيقيّ هو مليون ومائتا ألف دينار).

أمّا المناسبة الثّانية فتتمثّل في الخبر الّذي تناقلته وكالات الأنباء العالميّة في الأيّام القليلة الأخيرة ومفاده أنّ رئيس أذربيجان الهام عليّيف قد عيّن زوجته مهريبان عليّيفا في منصب نائبة الرّئيس في هذه الجمهوريّة الواقعة في جنوب القوقاز.

والواقع أنّ هذا الخبر الثّاني هو الّذي جعلني أستحضر سيرة زين العابدين بن عليّيف (التّونسي) وحرمه الشّهيرة ليلى بن عليّيفا (التّونسيّة)

وهو ذاته الخبرالّذي جعلني أتأسّف ـ حقيقة ـ على الفرصة التّاريخيّة الّتي أضاعها عنّا وعن بلادنا المرحوم البوعزيزي وباقي الثوّار الّذين حالوا دوننا ودون أن نكون أوّل دولة عربيّة ومسلمة ـ ولا فخر ـ تخلف فيها الزّوجة زوجها في منصب رئاسة البلاد..

لقد أضعنا الفرصة التّاريخيّة وسبقتنا إلى ذلك دولة أذربيجان ـ للأسف ـ والسّبب أنت ـ يا بوعزيزي ـ سامحك اللّه..

 محسن الزّغلامي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة