بالمناسبة: عفو عام استثنائي عن "المزطولين" - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 15 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
15
2018

بالمناسبة: عفو عام استثنائي عن "المزطولين"

الأربعاء 22 فيفري 2017
نسخة للطباعة

· قد تكون أهم نقطة توقف عندها غالبية التونسيين والتونسيات في الحوار التلفزي الذي أجراه رئيس الدولة الباجي قائد السبسي مساء الأحد تلك التي تهم "اقتراحا" بإلغاء عقوبة السجن بالنسبة للمورطين في استهلاك المخدرات "الخفيفة".. من نوع "القنب الهندي"..المعروف في تونس تاريخيا بـ"الخشخاش" وفي بعض البلدان الشقيقة بـ"الحشيش".. بينما يسميه الأوروبيون والمراهقون "الهاي هاي في بلادنا" كانبيس" cannabis

· وقد أبدعت الفنانة سلمة بكار في شريطها "الخشخاش" في العقد الماضي عندما بينت كيف يمكن لأم مدمنة أن تبيع جسد ابنتها العزباء بـ"قفة خشخاش".. بسبب المعاناة التي تسبب فيه حرمانها من هذه المادة بعد أن ضاقت أحوالها المادية..

· وكان رئيس الحكومة يوسف الشاهد استبق حوار رئيس الجمهورية بزيارة رمزية إلى مركز العلاج العمومي السابق الوحيد في "جبل الوسط" من ولاية زغوان وأمر بإعادة فتحه.. تمهيدا لتطبيق القانون الجديد حول الاستهلاك في صورة موافقة مجلس النواب عليه.. والذي يؤكد على علاج المدمنين على استهلاك "الزطلة"..

وكانت خطوة يوسف الشاهد مهمة وايجابية جدا.. لأنه لا معنى للقانون الجديد قبل إحداث مراكز علاج في كل الولايات لعشرات آلاف المراهقين والكهول من الجنسين الذين تورطوا في الإدمان وساءت أحوالهم العصبية والعائلية..

· ومن خلال ردود الفعل في "فايس بوك" ووسائل الإعلام التقليدية يتضح أن التيار السائد هو الترحيب بهذا "المشروع".. مع اقتناع بخطورته عاجلا وآجلا على ملايين التونسيات والتونسيين إذا لم يقترن بإجراءات مصاحبة من بينها إحداث مراكز علاج نفسية وتأهيل مهني واجتماعي للمدمنين وخاصة للشباب..

· ولا يخفى أن انتقادات عنيفة صدرت في المواقع الاجتماعية وأوساط عديدة لهذا المشروع منذ الإعلان عنه خلال حملة انتخابات 2014.. بسبب التخوفات من أن يتسبب في مضاعفة نسبة المدمنين والمدمنات في البلاد وفي جرائم السرقة والعقوق والعنف اللفظي والمادي والإرهاب.. فضلا عن مساهمته في مزيد تدمير المجتمع والعائلة وتعميق "الإدمان" على مؤثرات عقلية أكثر خطورة من بينها الكوكايين والهيروين وغيرها من "حبوب الهلوسة" و"الحقن المخدرة"..

· فهل المطلوب اليوم تجاهل وجود أكثر من 8 آلاف سجين وموقوف في قضايا استهلاك "المخدرات الخفيفة" أم العفو عنهم والموافقة على هذا "مشروع القانون"؟

بصراحة ومن خلال متابعتي طوال حوالي 30 عاما لتطور ظاهرتي استهلاك المخدرات وبيعها في تونس وفي الدول العربية والإسلامية وأوروبا أعتقد أنه ينبغي التمييز بين أمرين:

+ أولا إمكانية العفو العام الاستثنائي عن كل الموقوفين والمسجونين حاليا بتهم استهلاك المخدرات "الخفيفة".. وهو إجراء ممكن ومفيد.. وصلاحيات رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير العدل تسمح لهم بالقيام بذلك في شكل عفو أو "سراح شرطي"..

+ ثانيا "تبييض" جريمة استهلاك المخدرات عبر السماح أولا بـ"الخفيفة" (مثل "الكانابيس") ثم التغاضي عن البقية مثلما يجري في دول أوروبية وإسلامية وعربية كثيرة..

وهنا ينبغي التذكير بكون الرئيس الباجي قائد السبسي تميز عن منافسيه في الحملة الانتخابية لعام 2014 الذين أعلنوا إنهم سيلغون عقوبة "الاستهلاك دون شروط"..

لقد أصر قائد السبسي وقتها على فكرة "وسطية" ومعقولة تتمثل في تفويض أمر إصدار قرارات العفو والسجن للقضاة ليدرسوا ملفات الموقوفين حالة بحالة.. فلم لا تكتفي السلطات اليوم بإصدار عفو عام عن المساجين الحاليين مع تفويض البت في القضايا الجديدة للقضاة.. حتى لا تصبح تونس يوما "وكرا" عالميا للترويج والاستهلاك على غرار بعض مدن الجريمة المنظمة في أمريكا اللاتينية وأفغانستان والباكستان وبؤر التوتر في بلدان "الربيع" العربي..

كمال بن يونس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة