اليوم الذكرى 28 لإعلان تأسيس الاتحاد المغاربي: د. محيي الدين عميمور (مستشار سابق للرئيس الجزائري) لـ«الصباح».. الاتحاد المغاربي انتهى وهو نتاج خطيئة سياسية دفعت نحوها أطراف خارجية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 27 أفريل 2017

تابعونا على

Apr.
28
2017

اليوم الذكرى 28 لإعلان تأسيس الاتحاد المغاربي: د. محيي الدين عميمور (مستشار سابق للرئيس الجزائري) لـ«الصباح».. الاتحاد المغاربي انتهى وهو نتاج خطيئة سياسية دفعت نحوها أطراف خارجية

الجمعة 17 فيفري 2017
نسخة للطباعة
قضية الصحراء الغربية ليست النقطة الخلافية الأساسية التي عرقلت الاتحاد - من العيب ألا ننجح في المغرب والجزائر في تحقيق الوئام الحقيقي - شعوبنا تتغنى بالوحدة ولكنها لا تؤمن بها بنفس القوة التي عرفتها المنطقة في الخمسينات
اليوم الذكرى 28 لإعلان تأسيس الاتحاد المغاربي: د. محيي الدين عميمور (مستشار سابق للرئيس الجزائري) لـ«الصباح».. الاتحاد المغاربي انتهى وهو نتاج خطيئة سياسية دفعت نحوها أطراف خارجية

أوضاع ليبيا تسمم أجواء المنطقة نظرا للتدخلات الأجنبية

حوار: آسيا العتروس - 

17 فيفري 1989- 17 فيفري 2017...، 28 عاما تمضي على اعلان تأسيس اتحاد المغرب العربي رسميا ليجمع كلا من تونس والجزائر والمغرب وليبيا وموريتانيا، ولكن الحقيقة ان جهود ونوايا بعث هذا الاتحاد كانت قد انطلقت قبل حتى الاستقلال وتبلورت في أول مؤتمر للأحزاب المغاربية في طنجة سنة 1958. غيب الموت أغلب قادة دول الاتحاد المغاربي الذين حضروا الاعلان الرسمي ومن بقي منهم على قيد الحياة غاب عن السلطة مع اندلاع موجة الربيع العربي وانهيار النظامين السابقين في تونس وليبيا. جمود الاتحاد المغاربي الذي لم ينجح قادته في تنظيم قمة واحدة منذ قمة تونس عام 1994 دفع بالكثيرين الى إعلان نهايته. الواقع أن مشروع الاتحاد المغاربي الذي لم يزهر ربيعه توفرت له كل شروط البقاء والنجاح بل لعله من الاحلام القليلة الذي ارتبطت به كل الشروط الجغرافية والديموغرافية والدينية والحضارية والتاريخية والدينية ولكن غاب عنه الشرط الاهم وهو الارادة السياسية التي افتقدتها المنطقة التي تمتد على 6.041261 مليون كلم مربع لتتجاوز بذلك مساحة الاتحاد الأوروبي، غنية بثرواتها الطبيعية وطاقاتها البشرية حيث يعيش عليها مائة مليون نسمة اكثرهم من الشباب وتشترك دول المنطقة في اللغة والانتماء والعادات والتقاليد كما تشترك في طموحاتها وأحلامها والتحديات التي تواجهها والتي تغنى بها مطلع نشيد الاتحاد المغاربي:

حلم جدي حلم أمي وأبي    **   حلم من ماتوا وحلم الحقب

عقبة الفهري وحسان العظيم      **أسّسا الوحدة من عهد قديم

وحّدا الأنساب في تاريخـنا   **بلسان العرب والدين القويم

"الصباح" حرصت في هذه الذكرى على محاورة أحد أكثر العارفين بالخطوات الاولى التي رافقت نشأة الاتحاد المغاربي وهو الدكتور محيي الدين عميمور الذي يحمل أكثر من صفة، فهو المستشار السابق لرئيس الجمهورية الجزائرية ووزير الثقافة والتواصل الأسبق ورئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأمة الجزائري سابقا، والذي اعتبر أن مشروع الاتحاد المغاربي في حكم المنتهي معتبرا أنه نتاج خطيئة سياسية.

وقال عميمور "إن كلا من فرنسا وألمانيا استطاعتا تجاوز سنوات طويلة من العداء، سالت فيها دماء الشعوب الأوروبية بغزارة (...) ومن العيب ألا ننجح نحن في المغرب والجزائر في تحقيق الوئام الحقيقي، خصوصا وأن شعبينا لم يعرفا أبدا أي عداوة دموية مماثلة"...

ونفى محدثنا ما يُتداول من أن تكون «قضية الصحراء الغربية هي النقطة الخلافية الأساسية التي عرقلت اتحاد المغرب العربي»، معتبرا أن القضية هي قضية ثقة مفقودة على كل المستويات».

وفي ما يلي نص الحديث...

* أول ما يتبادر الى الذهن عشية ذكرى تأسيس اتحاد المغرب العربي الثامنة والعشرين، ماذا بقي من حلم الاتحاد الذي راود أجيالا، وهل من مجال اليوم للحديث عن مستقبل لكيانيعيش حالة احتضار مطول؟

- أنا أكرر منذ سنوات بأن إكرام الاتحاد هو الإسراع بدفنه، وأراه لقيطا وقد نتج عن خطيئة سياسية دفعت نحوها أو شجعت عليها أطراف خارجية، عربية وأوروبية، كلٌّ لمصالح معينة أو انطلاقا من وجهة نظر خاصة، وتجاوبت معها جل القيادات، كل لهدف في نفسه.

وهناك من يردد مثال الوحدة الأوروبية بدون أن يتمعن في سبب نجاحها.

لقد استطاعت كل من فرنسا وألمانيا تجاوز سنوات طويلة من العداء، سالت فيها دماء الشعوب الأوروبية بغزارة، ومن العيب ألا ننجح نحن في المغرب والجزائر، في تحقيق الوئام الحقيقي، خصوصا وأن شعبينا لم يعرفا أبدا أي عداوة دموية مماثلة، وواضح أن المنطلق الرئيسي للانسجام الفرنسي الألماني هو انتهاء أفكار المجال الحيوي والجنس الآري والتوسع الجغرافي، لمصلحة التكامل الاقتصادي والتفاعل الاجتماعي.

* عودة المغرب الى الاتحاد الأفريقي، هل يمكن أن تشكل منعرجا جديدا في مسيرة الاتحاد المغاربي، وهل تؤشر -مع قبول المغرب هذه العودة مع استمرار حضور جبهة البوليزاريو- لاستعداد لتنازلات مشتركة في ظل التحولات الإقليمية والدولية، أم أن المغرب سيواصل المناورة من الداخل؟

 – الواقع يقول أن المنظمة انتهت كمؤسسة، وهناك اليوم اتحاد إفريقي تم تكوينه على أنقاض المنظمة وانطلاقا من مبادئها الثابتة، كما بنيت منظمة الأمم المتحدة على أنقاض عصبة الأمم.

ودخول المغرب إلى الاتحاد الإفريقي هو أمر إيجابي وضروري وحيوي، ولا يمكن أن نعارضه بأي منطق كان، لكن أي شروط توضع هي تناقض مع المنطق السليم، وأنا أقول أن علينا جميعا أن نخرج من محاولة إذلال الخصم أو إحراجه لتحقيق وضعية الرضى الشعبي في أي بلد من بلداننا، لأن هذا سيجعل من طروحاتنا السياسية نوعا من النفاق السياسي الذي يتناقض مع التاريخ المجيد لكل شعوب المنطقة، قبل الفتح الإسلامي وبعده.

لقد سبق وقلت مرارا أن المغرب لو كان قبل بالاستفتاء في بداية السبعينيات لكانت أغلبية من الصحراويين ستبتهج بالانضمام للمملكة، ولخلفيات كنت تناولتها أكثر من مرة.

* كيف يمكن اليوم تحديد الكلفة في مسار دول المنطقة، وهل من مجال للتعويل على هيكل او اتحاد اقتصادي وتجاوز كل ما هو سياسي؟

- الحديث عن تجاوز ما هو سياسي يظل، بكل احترام، طوباوية لا يمكن أن يُبنى عليها أو أن ينبثق منها تحليل سليم للأوضاع، فالمنطلق الرئيس هو القرار السياسي الذي يكون أساس البناء السليم.

لكن هناك نقطة لا بد من التوقف عندها، وهي القول بأن قضية الصحراء الغربية هي النقطة الخلافية الأساسية التي عرقلت اتحاد المغرب العربي، وهو أمر غير صحيح من وجهة نظري، فواقع الأمر أن القضية هي قضية ثقة مفقودة على كل المستويات، وليس على المستوى السياسي وحده.

بكل صراحة، الشعور الذي يتملكنا في الجزائر هو أن المغرب كان يعمل دائما لفرض أمر واقع يحقق به «مفهومه» لحقوقه التاريخية، طبقا للتعبير الذي سمعته من الملك الراحل الحسن الثاني في لقاء نيروبي 1980.

مؤخرا تقدم المغرب باقتراح الحكم الذاتي للصحراء الغربية، وأنا أعرف جيدا بعض الظروف الدولية المرتبطة به، وقلت وكتبت بأنني رأيت في ذلك اقتراحا شجاعا، رغم علمي بأن هذا الموقف لا يتطابق مع الموقف الرسمي لبلادي. وكنت أتمنى لو كان هناك موقف مماثل لمثقفين مغاربة يخرج، ولو لسنتيمترات قليلة، عن الموقف الرسمي للقصر الملكي، وأن يكون هناك من يتجاوب مع اقتراحي بأن تكون فكرة الحكم الذاتي واحدة من اختيارات ثلاثة، ثانيها وثالثها الانضمام الكامل للمغرب أو الانفصال الكامل عنه. كما نصحت بأن تبذل جهود لكسب ثقة الصحراويين بعيدا عن المزايدة بطروحات لا يمكن أن يقبلها حتى من يكتفي بالحفاظ على ماء وجهه، ناهيك عمن يرى أنه يطالب بحقوق وطنية تنسجم مع الشرعية الدولية.

وأنت تعرفين أنني قلت مرارا بأن المغرب لو كان قبل الاستفتاء في بداية السبعينيات فإن أغلبية من الصحراويين كانت ستبتهج بالانضمام للمملكة، ولخلفيات كنت تناولتها أكثر من مرة. وأنا أدّعي أن المثقف في الجزائر يملك هامشا من حرية الحركة بعيدا عن الموقف الرسمي، فبرغم اختلاف كثيرين معي في الطرح إلا أنني لم أواجه بأي تعسف رسمي أو رفض سياسي أو مجرد عتاب أخوي، حتى من الأشقاء في البوليزاريو.

* لو حاولنا تحديد أسباب فشل اتحاد المغرب العربي وكيف يمكن تجاوزها من أجل مستقبل الاجيال؟

- السبب الحقيقي أن شعوبنا تتغنى بالوحدة ولكنها لا تؤمن بها بنفس القوة التي عرفتها المنطقة في الخمسينيات وقبل ذاك.

الشارع الجزائري عندنا يتملكه الشعور أحيانا، وعلى ضوء تعليقات كثيرة أقرأها لأشقاء مغاربة، بأن كثيرين يتم شحنهم ضد الجزائر منذ نعومة الأظفار، وهؤلاء يروجون لجو عام من الكراهية، تغطيه قشرة ذهبية من المجاملات، تتلاشى عند أول احتكاك.

وبالأمس فقط كنت أقرأ لمن يتهكم بأن الجزائر لم تكن أبدا دولة واحدة، وليس عيبا أن الجزائر بدأت وجودها التاريخي قبل ميلاد المسيح مكونة من نوميديا وموريتانيا الشرقية، لكن الأمور تتطور بتطور الشعوب، فمصر لم تكن دولة واحدة قبل الملك مينا، وألمانيا لم تكن دولة واحدة قبل بسمارك، وكذلك إيطاليا قبل غاريبالدي، وفرنسا لم تكن دولة واحدة في عهد شارلمان، الخ.

* ما هي أبرز التحديات التي تواجه شعوب منطقة الاتحاد المغاربي، وكيف تنظرون الى حل الأزمة الليبية؟

- أبرز التحديات هي اختلال الثقة في الآخر، وأعتقد أننا نجحنا بالنسبة للعلاقات مع تونس وموريتانيا، بفضل تفهم كل طرف لالتزامات الطرف الآخر. وعلاقاتنا جيدة ومرشحة للتحسن يوما بعد يوم، ونفس الشيء مع موريتانيا، لكن أوضاع ليبيا تسمم أجواء المنطقة نظرا للتدخلات الأجنبية هناك، والتي يوفر لها المناخ المناسب وضعية الخراب السياسي الذي نتج عن ممارسات دامت عدة عقود.

وبصراحة، أنا متخوف من الدور المصري، لأن الانحياز لطرف ما قد يفسد كل محاولات تحقيق الاستقرار، وهو ضرورة حيوية لنا جميعا.

* هل نحن إزاء نظام دولي جديد مع انتصار الشعبوية وتفاقم مظاهر اليمين المتطرف من أمريكا الى أوروبا؟

- الصراع الحقيقي في العالم ليس بين الشرق والغرب ولكن بين الشمال والجنوب، أو بمعنى أدق، بين قيادات الشمال وشعوب الجنوب، وما حدث خلال «الربيع العربي» الذي لم تنجح في عبوره إلا تونس دليل على أن القوم في الشمال ما زالوا بنفس التفكير الاستعماري القديم، حتى وإن تم وضعه في علب جديدة تحمل عناوين براقة، وارتبط ذلك بخلق فوبيا الإرهاب، وسأتناول ذلك في مؤسسة التميمي نهاية الأسبوع المقبل

إضافة تعليق جديد